تاريخ النشر: 2025-10-07 | 13:21
تاريخ النشر: 2025-10-07 | 13:21
رغم مطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإيقاف القصف فورًا وفتح باب المفاوضات، واصلت إسرائيل عدوانها على غزة بلا هوادة، مستهدفة أحياءً سكنية وأسواقًا مكتظة، وأسفر ذلك عن سقوط عدد من الشهداء بينهم أطفال ونساء. وفي الوقت الذي ادعت فيه تل أبيب أن غاراتها استهدفت “عناصر تهدد الأمن الإسرائيلي”، أصدرت بيانات مقتضبة أعربت فيها عن “الأسف” تجاه الضحايا المدنيين، وكأن الاعتذار يُكفّر الدم المسفوح.
وفي موازاة التصعيد الميداني، بدأت أو ستبدأ مباحثات غير مباشرة بين إسرائيل وحركة حماس في شرم الشيخ بوساطة مصرية وقطرية، وبحضور مراقبين أمريكيين. تتركز المباحثات على الخطوات الأولى لوقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى، وانسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية من بعض المناطق داخل القطاع. هذه المفاوضات تُعد مؤشرًا على رغبة الأطراف في اختبار إمكانية الوصول إلى تهدئة، لكنها لا تزال في إطار تقني هش لم يبلغ بعد مستوى التفاهم السياسي.
في المقابل، أعلن ترامب عن ما سماه “خط انسحاب أولي” داخل غزة، مؤكدًا أن التهدئة ستبدأ فور تأكيد حماس التزامها ببنود الخطة. إلا أن تفاصيل التنفيذ بقيت غامضة، إذ لم يُحسم بعد من سيشرف على المرحلة الانتقالية ولا طبيعة الترتيبات الأمنية، ما يجعل المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة.
ورغم ما وصفه ترامب بـ"التطور الإيجابي"، فإن إسرائيل لم تُبدِ التزامًا واضحًا، بل أعلنت تحفظها على “وقف العمليات في بعض المناطق النشطة عسكريًا”، في إشارة إلى نيتها الاستمرار في القصف تحت ذرائع أمنية. وفي الوقت ذاته، شدد ترامب على ضرورة التزام إسرائيل بالتهدئة، في اختبار حقيقي لمدى قدرته على فرض ضغوط ملموسة على حليفه القديم.
باختصار، استمرار العدوان رغم موافقة المقاومة يفضح حقيقة الموقف الإسرائيلي الذي لا يرى في الهدنة سوى وسيلة لإعادة ترتيب صفوفه. كما أن هذه التطورات أكدت أن قبول المقاومة بالخطط السياسية لا يعني خضوعًا أو استسلامًا، بل تعبير عن مسؤولية وطنية تراعي مصلحة الشعب قبل أي اعتبارات أخرى.
أما موقف واشنطن، فقد وضع نفسه في زاوية حرجة: فإما أن يثبت ترامب أنه قادر على إلزام إسرائيل بوقف النار، أو أن يُسجَّل موقفه الجديد كواحد من جملة الوعود الأمريكية التي تتبخر عند أول اختبار عملي.
عموما فالمشهد في غزة لا يزال في بدايته، ويبدو أن ما يجري الآن ليس إلا فصلًا جديدًا من صراع الإرادات بين المقاومة التي تسعى إلى حفظ دماء شعبها، وبين عدو لا يعرف سوى لغة القوة.