الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة تحت النار (25)براءة أطفال فلسطين لا تشفع

كأن بين الإسرائيليين وأطفال فلسطين ثأرٌ قديم، وحسابٌ متراكمٌ عبر السنين، يصرون على تصفيته بكلِ دمويةٍ وهمجية، ودون رحمةٍ ولا رأفة، وقد منح قانونهم الجائر، حق الثأر والانتقام، وتحصيل الحق المدعى، ورد العدوان المفترى، وصد الخطر المتوقع، للجنود والمستوطنين وعامة المواطنين على السواء، فهو حقٌ يكفله القانون لهم، وتحميهم التشريعات من نتائجه.

فأصبح من حق جنود الاحتلال أن يطلقوا النار بكل بساطةٍ ويسرٍ على أي طفلٍ فلسطيني، دون خوفٍ من مساءلة أو محاسبة، فالقانون معهم وإلى صفهم، ينصفهم ولا يظلمهم، ويبرؤهم ولا يدينهم، بل يحاسبهم إن قصروا، ويعاقبهم إن هم تأخروا عن استخدام القوة والعنف، ضد أي هدفٍ يرون أنه يهدد سلامتهم، ويعرض حياتهم وغيرهم للخطر.

القانون الإسرائيلي أعطى الحق للمستوطنين الإسرائيليين أن يرضخوا رؤوس الأطفال الفلسطينيين بالحجارة، وأن يطلقوا النار عليهم من سياراتهم المارة، وأن يدوسوهم بعجلات سياراتهم المسرعة، وأن يعيدوا الكرة عليهم دهساً من جديدٍ مراتٍ عدة، لضمان قتلهم، والتأكد من موتهم، ولو كان ذلك بتسجيل وتوثيق الإعلاميين، وفي حضرة كاميرات الصحافيين.

وسمح لهم قانونهم الباغي أن يطلقوا النار عليهم إن شعروا بالخطر، وألا يفرقوا أبداً بين طفلٍ صغيرٍ وآخر رضيع، ولعل رجال دينهم وحاخاماتهم، يمارسون القتل بأنفسهم، ويحرضون غيرهم على فعله، ويرون في اعتداءاتهم على الأطفال مفخرة، وأن أفعالهم ضدهم ليست منكرة، ولا هي مستنكرة، ولعل حادثة قتل الحاخام موشيه ليفنغر لطفلٍ فلسطيني، خير شاهدٍ على هذه العقلية الإجرامية اليهودية البشعة.

إنه القانون الذي سمح للمستوطنين بخطف الأطفال الفلسطينيين من أمام منازلهم، أو أثناء العودة من مدارسهم، وغض الطرف عن إيذائهم وتكسير أطرافهم، وتهشيم عظامهم، قبل أن يأذن لآخرين بأن يسكبوا البنزين في جوف فتىً ويشعلون به النار حياً، وينطلق غيرهم نحو طفلٍ آخر ليعيدوا التجربة، ويكرروا الجريمة، لأنهم يعلمون يقيناً أن القانون لن يجرمهم، والمحاكم لن تدينهم، ولن تحكم عليهم، وإن أدانتهم وقضت بحبسهم، فإن قوانين الرحمة، ومحاولات الاستعطاف والتوسل، ومشاريع العفو والإفراج المبكر، كفيلة بإطلاق سراحهم، أو تخفيف أحكامهم، أو تمكينهم من الاستفادة والاستمتاع من قوانين السجون المدنية.

إنه ذات القانون العسكري الصهيوني الذي قتل محمد الدرة وهو بين يدي والده يستغيث ويصرخ، ويحاول الاحتماء بصدر أبيه العاري، إلا أنهم قتلوه أمام عدسات الكاميرات، وعلى مرأى ومسمعٍ من العالم كله، رغم أنه كان في حالة ضعفٍ واستغاثة.

وهو القانون الذي استهدف بقذائف الدبابات الطفل الفارس فارس عودة، والرضيعة إيمان حجو وفرح الحلو، وهو الذي استهدف ببوارجه الحربية الأطفال الأربعة الذين كانوا يلهون على شاطئ غزة، ليتبعهم بثلاثةٍ آخرين كانوا يقفون على سطح منزلهم، وهم الذين قتلوا في حربٍ سابقة على شاطئ البحر أيضاً، سبعةً من أسرة الطفلة هدى غالية أمام عينيها.

إنهم اليهود أنفسهم الذين كانوا في التاريخ، وعاشوا في الأزمنة الغابرة، فكما كانوا يكرهون أطفال غير اليهود ويقتلونهم، ويصفون دمهم في أوعيةٍ ويشربونه، فإنهم ما زالوا حتى اليوم على نفس الطبيعة، وذات الجبلة العفنة، والنفوس المريضة، والحقد المتأصل، والخبث المتجذر، لم يغيروا شيئاً من سلوكهم، ولم يبدلوا طباعهم الشاذة، بل ازدادوا بطشاً وحقاً، وأصبحت آلة القتل عندهم أكثر قسوةً ومضاء، وأكثر عنفاً وإيغالاً، فلا يتأخرون عن قتل الأطفال وغيرهم، ولا يمتنعون عن الإساءة إليهم، وإلحاق الضرر بهم.

لا أدري كيف يصنف قادة العدو الإسرائيلي جيش كيانهم بأنه الجيش الأكثر أخلاقيةً في العالم، وأن جنوده متحضرين وإنسانيين، وأنهم يتمتعون بمناقبية عسكرية عالية، تمنعهم من قتل الأطفال والشيوخ، والإجهاز على المرضى والأسرى، ومهاجمة المدنيين والآمنين، وتحول دون استخدامهم للمدنيين دروعاً بشرية، ومتاريس لصد الهجوم ورد الاعتداء.

بينما الحقيقة التي لا يمكن إغفالها أو إنكارها، أن جيش العدو يفتقر إلى أبسط القيم العسكرية، وتعوزه أخلاق المحاربين الشرفاء، فجنوده المدججون بكل أنواع السلاح، والذين يحملون أعتى الآلات الحربية، لا يتوانون عن قتلٍ طفلٍ صغير، ولا آخر رضيع، ولا يترددون عن قتل امرأةٍ حامل، أو اجهاضها وقتل جنينها، وقد أزهقوا بغازاتهم السامة، وقنابلهم الدخانية، أنفاس عشرات النساء الحوامل، وقتلوا خنقاً مئات الأجنة في أرحامهن، وتسببوا بموت عشرات الأطفال على حواجزهم الأمنية.

إنه العدو الصهيوني البغيض، تاريخه القبيح مع شعبنا يشهد على الكثير من الصفحات السوداء، والجرائم المريرة التي ارتكبها بحق أطفال فلسطين وصغارها، واليوم تشير الاحصائيات الأخيرة، أنه قتل في عدوانه الأخير على قطاع غزة، خلال عشرة أيام أكثر من ستين طفلاً، وجرح وأصاب بجراحٍ مختلفة ما يزيد عن ستمائة طفلٍ وطفلة، وما زالت آلته الحربية تقتل وتدمر.

لا شئ يشفع عند الإسرائيليين، ولا خير يرتجى منهم، وتكرار التجربة معهم ليست إلا مزيداً من السفه والغباء، وقلة الوعي وضحالة الخبرة فيهم، فبراءة الأطفال لا تمنعهم من القتل، وطهر قلوبهم لا يردعهم عن الإجرام، ونقاء نفوسهم لا يحرضهم إلا على قتلهم واغتيال طفولتهم البريئة، والدوس بأقدامهم الثقيلة على زهرات الحياة الغضة الطاهرة البريئة.

الجمعة 14:30 الموافق 18/7/2014 (اليوم الثاني عشر للعدوان)

×
أخبار
"الجزيرة" تُنهي خدمات 24 صحفياً وعاملاً في غزة بالتزامن مع دعوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط