الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة... حرية بطعم الألم: أسرى يعودون من الموت إلى الفقد

غزة... حرية بطعم الألم: أسرى يعودون من الموت إلى الفقد

تاريخ النشر: 2025-10-16 | 12:20

غزة - شيماء أبو سعدة: أجساد أنهكها الأسر الطويل، ووجوه غابت عنها ملامح الحياة، وعيون متعبة تبحث بين الوجوه عن أهلٍ ربما لم يعودوا هناك… هكذا خرج عشرات الأسرى الفلسطينيين في الأيام الأخيرة، بعد سنوات من الغياب خلف القضبان، ضمن صفقة تبادل جديدة مع الاحتلال الإسرائيلي.

لكن ما كان يُنتظر أن يكون لحظة فرحٍ وحرية، تحوّل إلى مشهدٍ مؤلم؛ أسرى لا يقوون على الوقوف، آخرون نُقلوا فورًا إلى المستشفيات الميدانية، وبعضهم خرج ليكتشف أن الحرب سرقت منه كل شيء، من كان يحلم بالعودة لحضن أمه، علم أنها رحلت، ومن كان يحفظ أسماء أبنائه، وجدهم ضحايا قصف أو نزوح.

لقد كشفت هذه اللحظات القليلة خارج السجن عن معاناة تفوق ما خفي داخله؛ فمنذ اندلاع حرب الإبادة في السابع من أكتوبر منذ 2023، لم يعد الأسرى مجرد معتقلين، بل باتوا هدفًا مباشرًا لسياسة انتقام ممنهجة، يتعرضون خلالها لكل أشكال التعذيب والعزل والإهمال الطبي، وصولًا لعمليات قتل متعمدة داخل الزنازين.

أسرى فقدوا ذويهم وعائلاتهم..

شهدت الأيام الأخيرة الإفراج عن دفعة جديدة من الأسرى الفلسطينيين، بعد شهور طويلة من الاعتقال القاسي في السجون الإسرائيلية، غير أن لحظات الحرية لم تكن كما تُتَخيّل، إذ بدا واضحًا أن الأسرى العائدين إلى بيوتهم يحملون آثارًا عميقة لا تُمحى من وجوههم وأجسادهم، ومن نظراتهم التي غلب عليها الذهول والوجع.

الكثير من المحرّرين خرجوا بملامح شاحبة وأجسادٍ هزيلة، يتكئون على بعضهم البعض أو يُنقلون على كراسٍ متحركة، بعد أن أُنهكوا جسديًا ونفسيًا جراء ما تعرضوا له من تعذيبٍ متواصلٍ، وإهمالٍ طبيٍّ متعمّد داخل المعتقلات، بعضهم فقد القدرة على الكلام، وآخرون لم يستطيعوا التعرف على وجوه ذويهم من شدة الصدمة والانقطاع الطويل عن العالم الخارجي.

أسرى كثر وجدوا أنفسهم في مواجهة واقعٍ أشد قسوة من سنوات الاعتقال نفسها؛ فحين أُفرج عنهم، علم بعضهم أن الاحتلال قتل أبناءهم أو دمر منازلهم، وأن عائلاتهم تفرقت بين النزوح والشهادة، أحدهم تفاجأ بأن جميع أطفاله وزوجته استُشهدوا خلال الحرب على غزة، في مشهدٍ أبكى العالم وأعاد تسليط الضوء على مأساةٍ مركّبة يعيشها الأسرى الفلسطينيون — مأساة الأسر، والفقد، والعزلة الطويلة التي تتجاوز جدران السجن إلى عمق الروح.

تلك الصور التي نقلتها الكاميرات لم تكن مجرد مشاهد إنسانية عابرة، بل وثيقة حية على حجم المعاناة التي تزرعها سياسات الاحتلال في أجساد الأسرى وعقولهم. إنهم يخرجون من السجون بأجسادٍ منهكة، لكن بأرواحٍ لا تزال تقاوم، وبين الألم والحنين، تظلّ قصصهم شاهدًا على إرادةٍ لا تنكسر، وكرامةٍ لا تُقهر رغم السنين والعذاب.

أوجاع لا تنتهي..

روى أسرى محررون شهادات تفيض بالألم عن تجاربهم داخل السجون الإسرائيلية، بعضهم خرج دون أن يعلم أن الاحتلال قتل أشقاءه أو أقرباءه خلال الحرب، وآخرون اكتشفوا حجم الفاجعة بعد الإفراج عنهم.

أحد الأسرى اعتُقل بعد أسابيع من استشهاد شقيقته، ليخرج بعد عامين ويجد أن شقيقه لحق بها شهيدًا، وأن والدته تصارع الحياة متنقلة بين المستشفيات لعلاج حفيدتها الجريحة.

أغلب الأسرى الذين خرجوا من السجون يحملون آثار التعذيب على أجسادهم: جروح غائرة، ندوب على الأيدي والظهور، وأقدام شوهها الضرب المتواصل.

الكثير منهم يسيرون بعرجٍ واضح، وآخرون بالكاد يستطيعون الوقوف، فيما بدت علامات سوء التغذية والهزال على وجوههم.

هي أجساد أنهكها الأسر، وأرواح لم تعرف طعم الراحة بعد.

السياسات والانتهاكات في السجون الإسرائيلية..

تتزايد السياسات القمعية بحق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، حيث تتّسم المعاملة اليومية بالقسوة الممنهجة، والعقاب الجماعي الذي يشمل الرجال والنساء على حدّ سواء.

تنوّعت أشكال التعذيب ما بين الجسدي والنفسي، وارتبطت بسياسات الإهمال الطبي والتجويع المتعمد، وحرمان الأسرى من الغذاء والعلاج الكافيين. كما شهدت السجون جرائم طبية ممنهجة، وعمليات نقل متكررة للمرضى دون علاج، ما أدى إلى انتشار الأمراض والأوبئة داخل الزنازين المكتظة.

كما لجأت إدارة السجون إلى العزل الجماعي، ومصادرة أبسط مقومات الحياة اليومية، تزامنًا مع عمليات القمع التي تنفذها وحدات خاصة مثل "كيتر" و"المتسادا" و"النحشون"، والتي تتعمّد استخدام الغاز والقنابل الصوتية وأسلحة الصعق الكهربائي لإرهاب الأسرى.

ولم تسلم الأسيرات من سياسات الإذلال والتفتيش العاري، بل وثقت منظمات حقوقية حالات اعتداءات جنسية وتهديدات بالتصفية.

أما على الصعيد القانوني، فقد تصاعدت الاعتقالات التعسفية التي اتخذت أشكالًا جديدة، أبرزها الاعتقال الإداريّ والاحتجاز على خلفية ما يصفه الاحتلال بـ"التحريض"، إضافة إلى تصنيف معظم معتقلي غزة كمقاتلين غير شرعيين، وهو ما أتاح للاحتلال التملص من التزاماته القانونية والإنسانية.

إلى جانب ذلك، برزت سياسة الإخفاء القسري كممارسة ممنهجة بحق المئات من الأسرى، لا سيما من سكان قطاع غزة، حيث تُحجب المعلومات عن مصيرهم وأماكن احتجازهم.

ومجمل هذه الانتهاكات تعكس عمق سياسة الاحتلال في قمع الإنسان الفلسطيني وانتهاك أبسط حقوقه الإنسانية، بما يشكّل خرقًا فاضحًا للقانون الدولي والاتفاقيات الإنسانية.

معتقلي غزة.. الإبادة خلف القضبان..

كشفت التقارير الحقوقية عن نمط غير مسبوق من جرائم التعذيب الممنهج التي رافقت معتقلي غزة منذ لحظة اعتقالهم، مرورًا بالتحقيقات القاسية، ووصولًا إلى فترات الاحتجاز الطويلة داخل المعسكرات والسجون.

تنوّعت أشكال القمع بين التعذيب الجسدي والنفسي، والتنكيل الميداني، والتجويع، والجرائم الطبية المتعمّدة، فضلًا عن الاعتداءات الجنسية، ما شكّل مشهدًا متكاملًا لسياسة الإبادة داخل أماكن الاحتجاز.

وفي هذا السياق، طالت الاعتقالات عشرات الفئات من المجتمع الغزّي:

الصحفيون: بلغ عددهم بعد الحرب 202 صحفيًا، غالبيتهم تم تحويلهم إلى الاعتقال الإداري أو حُوكموا بتهم تتعلق بحرّية التعبير. ما يزال اثنان منهم، نضال الوحيدي وهيثم عبد الواحد، رهن الإخفاء القسري حتى اللحظة.

الكوادر الطبية: تشير بيانات وزارة الصحة إلى أن نحو 360 من الأطباء والمسعفين تعرضوا للاعتقال، بينهم ثلاثة استشهدوا تحت التعذيب داخل السجون، وهم: إياد الرنتيسي، عدنان البرش، وزياد الدلو.

ووفق هيئة شؤون الأسرى والمحررين، بلغ إجمالي عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي حتى مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2025 أكثر من 11,100 أسيرًا، وهو العدد الأعلى منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000. وبينما تتكدّس الملفات والشهادات، لا يزال ذووهم ينتظرون بصيص أمل في عودة قد لا تأتي قريبًا.

كما أشارت مؤسسات الأسرى إلى استشهاد ما لا يقل عن 77 أسيرًا منذ بدء الإبادة في غزة، فيما لا يزال العشرات من معتقلي القطاع رهن الإخفاء القسري، وسط صمت دوليّ مريب وتقاعس عن محاسبة الاحتلال على جرائمه.

كل رقم من هذه الأرقام يحمل وراءه قصة إنسان، وبيتًا مهدومًا، وأمًا تنتظر، وشعبًا لا يزال يصرّ على الحياة رغم كل الألم.

 
 

 

 

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط