غزة ليست مجرد ورقة في لعبة سياسية، بل جسد حي يئن تحت القصف، وأطفالها معدّاتهم خاوية من الطعام والدواء، وبيوتها مهددة بالدمار. وفي هذا المشهد المرير، تظل قيادة حماس تتقن فن المراوغة: ترفع شعارات الوطنية والمقاومة، بينما الواقع يصرخ في وجه الغزيين: حياتكم ليست أولوية.
إذا كان لديها وقت للتفكير، سترفض أي خطة، وتتخذ موقفًا شعاراتيًا يليق بمكانتها السياسية، دون أن يشغلها الجوع ولا القصف ولا النزوح. أما إذا أُحكم عليها الحصار والضغط، فستسحب من رقبتها، وتوافق على ما يُفرض عليها، ليس دفاعًا عن الشعب، بل لحماية موقعها ونفوذها.
يا أهل غزة: لا تظنوا أن الرفض أو القبول سيصنع الفرق لكم. مصيركم ومصير أطفالكم لا يُحتسب بالكلمات، بل بالقرارات العملية التي تتجاوز الشعارات والمناورات السياسية. قيادتكم، مهما رفعت رايات البطولة والمقاومة، ليست خارجة عن الحسابات الدولية والإقليمية، والثمن الحقيقي لحياتكم يُدفع بعيدًا عن شوارعكم وأزقتكم.
اليوم، غزة تجربة حياة وموت، وشعبها ليس مجرد رقم في موازين القوى، بل إنسان يئن وينزف، ينتظر أفعالًا حقيقية لا كلمات تتردد صدًى في الهواء. فهل من يسمع؟ أم ستظل غزة مجرد صدى للمراوغة؟