الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة في وداع عامٍ ثقيل: بين شرعية المقاومة وكلفة الحرب

غزة في وداع عامٍ ثقيل: بين شرعية المقاومة وكلفة الحرب

تاريخ النشر: 2025-12-30 | 13:25

يودّعنا هذا العام وهو لم يرفع سحائبه السوداء عن سماء قطاع غزة. عامٌ آخر ثقيلٌ مرّ علينا، ونحن نعيش تحت القلق الدائم، وتلاحقنا سياسات القتل والتجويع والحصار، ونستقبله ونودّعه من داخل خيام النزوح، حيث تختلط قسوة الطقس بمرارة الفقد، ويغدو البقاء ذاته فعلَ صمودٍ يومي.
لاشكَّ أن السابع من أكتوبر كان حدثًا استثنائيًا في تاريخ نضالنا الفلسطيني، لحظةً مفصليةً أعادت التذكير بحقيقةٍ حاول الاحتلال طمسها طويلًا: أن هذا الشعب لم يُكسر، وأن إرادته في المقاومة لا تزال حيّة، وأنه قادر—من حيث المبدأ—على مواجهة الاحتلال ومغالبته، لو توفّر الحد الأدنى من التوازن في القوى، أو حتى شيء من العدالة في مواقف دول العالم.
غير أن الحقيقة القاسية التي لا يجوز القفز عنها، أن إسرائيل لم تخض هذه الحرب وحدها. لقد قاتلت غزة بكل الإمكانات والتقنيات العسكرية والأمنية الأميركية، وبالغطاء السياسي والدبلوماسي الغربي الكامل، فيما كنّا نحن—وهنا مكمن الضعف الحقيقي—نواجه آلة الحرب شبه منفردين. لا صفًّا داخليًا جامعًا يخفف الكلفة، ولا ظهرًا عربيًا أو إسلاميًا يساندنا ويذود عنا، ولا مجتمعًا دوليًا أنصف الفلسطينيين في حقهم المشروع بالمقاومة، أو حتى في تطبيق ما يدّعي تبنّيه من حلّ الدولتين، الذي تؤيده غالبية دول العالم نظريًا، وتتجاهله عمليًا.
نعم، يمكن القول إن السابع من أكتوبر كان معركة انتصرت فيها المقاومة في لحظتها الأولى، لكنه فتح في المقابل باب حربٍ شاملة غير متكافئة، خسرنا فيها عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، ودمّرت خلالها البنية العمرانية والاقتصادية والاجتماعية لقطاع غزة. لم يُهزم الشعب الفلسطيني، ولم يحقق بنيامين نتنياهو نصرًا سياسيًا أو أخلاقيًا، لكنه ارتكب مجازر واسعة، ودمّر منظومات الحياة الأساسية من مياه وكهرباء ومستشفيات، وحوّل أكثر من مليوني إنسان إلى نازحين يعيشون في خيام لا تقي حرًّا ولا بردًا  ولا تحفظ لقاطنيهاسرًا ولا سترًا.
بمعايير الحروب ونتائجها، وبعيدًا عن الشعارات والانفعالات، لا يمكن إنكار أن التقديرات كانت خاطئة، وأن الحسابات لم تأخذ بعين الاعتبار حجم الردّ، ولا طبيعة النظام الدولي، ولا استعداد هذا العالم لغضّ الطرف عن جريمة إبادة جماعية تُرتكب على الهواء مباشرة، طالما أن الضحية فلسطينية.
ومن هنا، يبرز اليوم خلطٌ واضح بين خطاب حركة حماس العام وخطاب الشارع الفلسطيني من ساكني الخيام. فالحركة ترى أنها أنجزت اختراقات مهمة على مستوى الرأي العام الغربي، ودفعت باتجاه اعترافات أوسع بدولة فلسطين، وأعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة المشهد الدولي.
في المقابل، ينظر الشارع الفلسطيني—المنهك بالجراح والفقد والنزوح—إلى الأمور من زاوية مختلفة: زاوية الكلفة الباهظة، والدم المسفوك، والبيوت المهدّمة، ومستقبل الأبناء الذي يزداد غموضًا.
هذا التباين لا يعني تخوينًا، ولا إنكارًا لحق المقاومة بوصفه حقًا مشروعًا كفلته القوانين الدولية، لكنه يفرض مراجعة وطنية صادقة وشجاعة، تميّز بين شرعية الفعل، وحكمة القرار، وبين النوايا والنتائج. فالشعوب لا تعيش على المعاني المجردة وحدها، بل على قدرتها على الصمود طويلًا، وحماية إنسانها، وصون وحدتها الداخلية، وبناء استراتيجية جامعة لا تُدار بردود الأفعال.
يودّعنا هذا العام والانقسام الفلسطيني ما يزال سيد الموقف، وغزة بكل جراحها ما تزال تنزف، لكن التاريخ لم يُكتب بعد. والدرس الأكبر الذي ينبغي ألا يُهمل، أن قوتنا الحقيقية لا تكمن فقط في شجاعة المواجهة، بل في وحدة الصف، وحسن التقدير، وبناء مشروع وطني جامع، لا يترك غزة وحدها، ولا الفلسطيني وحده، في مواجهة نظام دولي اختلّ ميزانه الأخلاقي.
عامٌ يرحل… وغزة باقية، بجرحها، وصبرها ودموعها، وحقها الذي لا يسقط بالتقادم.

×
أخبار
سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط