تاريخ النشر: 2021-06-26 | 14:12
تاريخ النشر: 2021-06-26 | 14:12
غزة: أوصى مختصون في الشأن البيئي، بالعمل على استقدام خبراء إلى قطاع غزة لتتبع أثر مخلفات القذائف العسكرية التي استخدمها جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه الأخير على غزة وقياس معدلات الإشعاع، وتركيز العناصر السامة والثقيلة والمركبات الكيميائية الضارة بالبيئة الناجمة عن تلك القذائف.
كما أوصوا بإدخال أجهزة قياس للإشعاعات والمواد الكيمائية المختلفة؛ للتعرف على درجة السمية التي تحتويها،
ودعا هؤلاء المختصون السلطة الى رصد موازنة سنوية للبحث العلمي في المجالات المختلفة لاسيما البيئية منها، والعمل على تطوير المختبرات القادرة على تحليل العناصر اللازمة في المؤسسات المختلفة ورفع كفاءة العاملين فيها وتأسيس لوبي عالمي من خبراء دوليين في قضايا البيئة والصحة والقانون وحقوق الإنسان لدعم الفلسطينيين في الحرب القانونية ضد الاحتلال الإسرائيلي اضافة الى زيادة حجم الموازنة العامة للقطاع الزراعي التي تقدر حاليًا ب 1%، وأن القطاع الزراعي يعتمد على التمويل الخارجي.
كما دعوا الى عقد مؤتمر دولي لمناقشة اثار العدوان على البيئة والزراعة في القطاع وفضح جرائم الاحتلال حيث بلغت خسائر القطاع الزراعي جراء العدوان الإسرائيلي منذ العام 2000حتى اليوم أكثر من مليار دولار.
جاء ت هذه التوصيات خلال ورشة عمل نظمها مركز العمل التنموي/ معا – مجلة افاق البيئة والتنمية – بعنوان "الحرب الأخيرة على قطاع غزة والاثار البيئية والصحية المترتبة على الاسلحة المستخدمة"في مقر المركز بغزة.
وطالبوا بتخصيص مساحة في الاعلام لطرح القضايا البيئية المختلفة وتقديم الحلول العلاجية العاجلة لها، والعمل على إيجاد الإعلامي البيئي المتخصص سيما وأن البيئة تعادل الحياة وتأهيل القطاع الزراعي لأهميته كركيزة أساسية في السيادة على الأرض والموارد.
واستهلت الورشة التي أدارتها الإعلامية سمر شاهين، بكلمة ترحيبه من م. ماجد حمادة أكد خلالها أن هذه الورشة تأتى ضمن سلسلة من الورش المزمع عقدها لإلقاء الضوء على الواقع البيئي في قطاع غزة جراء العدوان المتكرر منذ العام 2008حتى تاريخه.
واستعرض النقيب محمد مقداد من الإدارة العامة لهندسة المتفجرات – وزارة الداخلية- أنواع الأسلحة المستخدمة في العدوان الأخير على غزة موضحًا أن جيش الاحتلال الإسرائيلي استخدم مادة الفسفور الأبيض المحرمة دوليًا في قنابله الملقاة على رؤوس المدنيين في قطاع غزة وأن فرق هندسة المتفجرات تعاملت رسميًا مع ذخائر فسفورية.
وقال رئيس قسم الإرشاد والتدريب بدائرة هندسة المتفجرات في الشرطة أن جيش الاحتلال استخدم قنابل الفسفور الأبيض بشكل مختلف تمامًا عن استخدامها في العدوان على غزة نهاية 2008 ومطلع 2009، حيث ألقى قنابل تنفجر في الفراغ الجوي تلاها تساقط على الأرض مشيرًا أن الاحتلال استخدم في العدوان الاخير قنابل تنفجر في الأرض ومن ثم يخرج منها الفسفور الأبيض ودخان كثيف تسببت في حجب الرؤية بشكل كامل في مناطق سكنية متفرقة من قطاع غزة.
وأشار إلى أن الهدف من ذلك عدم التقاط الصور والفيديوهات للقنابل الفسفورية تفاديًا لردود فعل مناوئة لاستخدام هذا النوع من القنابل، والذي دائمًا ما يلقى استخدامها ردود فعل دولية ومطالبات بإجراءات تحقيقات في جرائم جيش الاحتلال.
وأكد أن الصور التي التقطت عبر عدسات كاميرات الصحفيين أظهرت نوعية الأسلحة الجديدة والمتطورة التي استخدمها الاحتلال في عدوانه على غزة في الفترة الممتدة 11- 21 مايو/ أيار الحالي.
وأوضح أن الذخائر العسكرية المستخدمة خلال العدوان كانت على هيئة قنابل ضخمة ألقت بها المقاتلات الحربية، وقذائف أطلقتها دبابات الاحتلال ومدفعيته المتمركزة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ سنة 1948 داعيًا وسائل الاعلام الى التأكد من دقة المصطلحات التي يتم استخدامها تجاه الأسلحة حيث عمد الاحتلال على إطلاق القذائف وليس الصواريخ.
وأكد مقداد أن كمية المواد المتفجرة التي استخدمها جيش الاحتلال ضد أهداف في محافظات قطاع غزة بلغت نحو (700 طن) حيث استخدم ذخائره العسكرية في قصف أهداف مدنية تمثلت بالبنايات وبعض الأبراج التي تضم شقق سكينة ومكاتب إدارية ما أدى إلى تدميرها بالكامل.
وبيَّن أن جيش الاحتلال نفذ خلال العدوان 1625 عملية استهداف بالمقاتلات الحربية والمدفعية والدبابات، كانت غاليتها في مناطق مأهولة بالسكان المدنيين.
وأشار إلى أن مقاتلاته جيش الاحتلال من نوع اف 15، اف 16، اف 35، شاركت في العدوان على غزة وألقت قنابل "MK82"،"MK83"،"MK84" أمريكية الصنع ومتنوعة الأحجام، وقصفت بها منازل وأبراج سكنية وأحالتها إلى ركام.
وبين أن قنابل ألقتها مقاتلات الاحتلال كانت بمجرد اصطدامها بالهدف تنفجر وتحدث دمارًا هائلاً، لكن قنابل أخرى كان نظام التفجير فيها يعتمد على التوقيت بعد خرق عدة أسطح ووصولها إلى الهدف الذي أسقطت من أجل تدميره.
كذلك أطلق جيش الاحتلال قذائف مدفعية ثقيلة من عيار 155، ضد العديد من الأهداف، وخاصة في منطقة شمال قطاع غزة، وهذه المدفعية تتمركز بعيدًا داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 48، ويصل مدى قذائفها لعشرات الكيلومترات تزامنًا مع الغارات العنيفة التي شنتها المقاتلات.
كما استخدم جيش الاحتلال قنابل مسقطة من الطائرات الحربية بدون طيار، قبل شن المقاتلات غاراتها على نفس الهدف.
وفي السياق، نبَّه إلى وجود تعاون بين هندسة المتفجرات التابعة للشرطة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة "UNMAS" الدولية المختصة بالبحث عن المواد المتفجرة ونزعها، ومقرها بغزة يقع ضمن مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، ويتجلى هذا التعاون في تنظيم الدورات وتبادل الخبرات مع خبراء دوليين، لكن رغم ذلك فإن إدخال المعدات اللازمة لفرق الهندسة ممنوع بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض منذ سنوات طويلة.
فيما تناول الخبير الزراعي م. نزار الوحيد ورقة عمل بعنوان "أثر الحرب على الطبقة السطحية للتربية" أشار إلى أن مساحة الأراضي الزراعية في غزة 170 ألف دونم تقريبا ، وأن الأضرار التي لحقت بها لم تكن ناجمة عن العدوان الأخير فحسب وإنما اثار الحروب السابقة لم تزل في التربة مشددًا على أن المسئوليات التي يتحملها الاحتلال ليست فقط الأضرار المباشرة كالتجريف والحرق والمواد السامة والمشعة ولكن أيضا الأضرار غير المباشرة - الأخطار الكامنة كالإشعاع – ومتبقيات الكيماويات الخطرة والعناصر الثقيلة وتصرف هذه المواد الخطرة في التربة والمياه الجوفية والهواء .
وتحدث حول مشاكل التربة في غزة المتمثلة في الزحف العمرانى الذي يدمر 500 دونم سنويًا، وتملح ثانوي يؤثر في مساحة 12 ألف دونم تقريبا وتجريف الكثبان الرملية والترب الطينية إضافة الى التدهور الحاصل نتيجة تعديات الاحتلال المتواصلة لاسيما تجريف الأراضي المتسبب في حدوث تصحر بالأراضي، ومتبقيات الصواريخ التي تحمل مواد إشعاعية مسرطنة وتتسبب في حدوث تشوهات للثمار والنباتات مما ينعكس بالخطورة على السلسلة الغذائية بأكملها.
تربة مفقودة وحفر متعددة
وبيَّن أن التربة المفقودة والملوثة بالإشعاع من الصعب إصلاحها، وحثَّ المزارعين الذين تعرضت مزارعهم الى الضرر التواصل مع الجهات المسؤولة وعرض مشكلاتهم من أجل الوصول إلى حلول قبل البدء بفلاحة الأرض وزراعتها تجنبًا لأي أضرار مباشرة وغير مباشرة.
ونوه الى ان القنابل المتفجرة التي استخدمها الاحتلال أدت الى حرق وتدهور التربة تماما قائلا:" نمتلك الكثير من الشواهد والوثائق. تجاه ذلك ونعتقد انها مشعة ومسرطنة وأدت إلى قتل الأشجار وتشوهات الثمار ".
طفرات مختلفة!!
فيما استعرض م. محمد مصلح من سلطة المياه وجودة البيئة أضرار عدوان مايو على البيئة والصحة العامة في غزة عبر ورقة قدمها بعنوان " دور جهات الاختصاص في تحليل الأثر البيئي للدمار والاسلحة المستخدمة أشار فيها إلى أن العدوان الأخير تسبب بتلوث كبير للبيئة، بسبب النفايات الصلبة والخطرة، وتلوث الشاطئ والأراضي والتربة الهواء، والضوضاء ".
وأوضح أن الاحتلال استخدم كميات كبيرة من المتفجرات في استهدافه المنشآت السكنية والصناعية والأراضي الزراعية، ويمنع مؤسسات وخبراء التقصي من الوصول إلى قطاع غزة لإجراء فحوصات لمكونات البيئة، خشية افتضاح أمره في استخدامه أسلحة محظورة دوليًا، على غرار استخدامه اليورانيوم في حربي (2008 و2014).
ونبه الى افتقار القطاع أجهزة مختصة لقياس نسبة الاشعاع وان الشيء المؤكد بحسب التقارير الدولية ان الأسلحة المستخدمة لها طفرات مختلفة تؤثر على صحة الانسان مشيرا الى انه اطلع شخصيا على أحد الموطنين شمال القطاع والذي تعرض لأدخنة الناجمة عن حريق مخزن خضير تقرحات أصابت جسده لاسيما في منطقة البطن وقد يكون ذلك مقدمة لأمراض خطرة بحسب قوله.
وقال ان:" العدوان خلف كميات ضخمة من ركام المنازل والمنشأت المقصوفة حيث تم تدمير 2075 وحدة سكنية بصورة كلية و15 ألف وحدة تضررت بدرجات متفاوتة و75 مبنى حكومي متضرر جزئي او كلى حيث بلغ الركام "275000"طن، كما تسبب العدوان في تلوث كبير للشاطئ بنسبة 85%، اذ تم تصريف نحو 70الف متر مكعب يوميًا من المياه غير المعالجة الى الشاطئ أثناء العدوان.
وقال إن:" كمية النفايات الصلبة المنزلية التي تراكمت في شوارع القطاع أثر العدوان بلغت 11040طن توزعت على أكثر من 21مكب عشوائي.، لافتا أن اخطرها نفايات المبيدات الزراعية التي نشأت عن قصف وحرق مخازنه خضير شمال القطاع حيث بلغت كمية المبيدات الزراعية التي تم حرقها 259طن، فيما بلغت النفايات الطبية الخطرة التي تراكمت في المستشفيات بلغت 13طن.
وأوضح م.مصلح في سياق كلمته الى ان القصف المتواصل على مدار الساعة خلال العدوان الأخير أدى الى اندلاع حرائق وانتشار الدخان الأسود الكثيف وغبار ركام المنازل على مساحات واسعة حيث كانت تشاهد السنة اللهب على امتداد مساحات واسعة، حيث تمكن الدفاع المدني من إطفاء 591حريق بمتوسط 54حريقا في اليوم.
واختتم بالقول لم يتوفر لنا قياسات لمستوى تلوث الهواء ومستوى الضوضاء المخيف.
غياب الدراسات البحثية
وطرح مدير مركز التنمية في جامعة غزة الدكتور وسام المدهون في كلمته التي جاءت بعنوان "اليات التخلص من المخلفات الحربية وأطنان الركام وإعادة التدوير " مجموعة من التساؤلات حول ما هية طبيعة المواد والأسلحة المتفجرة التي يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه على القطاع وكيفية هذه المواد المتفجرة في مرحلة الاطلاق والى ماذا تتحول في الهواء والتربة؟ مضيفا، فهم الصورة كاملة يتطلب الكثير من الدراسات والأبحاث.
وقال ان:" القذائف تحتوي مواد متطايرة، تصل الى الهواء والتربة والمياه والزراعة ولها تأثير على الجانب الصحي سواء على المدى القريب او البعيد، (...) علينا الاستفادة من التجارب التي نمر بها على فترات وذلك من خلال التسجيل الدقيق لكافة التطورات التي تحصل جراء القصف الاحتلالي ".
اللقاء الأول
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الزراعة أدهم البسيوني إن هذا اللقاء هو الأول من نوعه الذي يتناول اثر العدوان الإسرائيلي على الجانب البيئى ومن هنا تكمن أهميته خسائر القطاع الزراعي المباشرة وغير المباشرة قدرت بـ 204 مليون دولار في العدوان وأن اجمالى خسائر القطاع الزراعي منذ العام 2000 وحتى الآن مليار و100 ألف دولار، وأن التعويض لم يتجاوز 300 ألف دولار.
وبيَّن البسيوني أن الاحتلال تعمد استهداف ممنهج للأراضي الزراعية، وشبكات وآبار المياه والطرق، ومحطات معالجة الصرف الصحي وان الاحتلال ولأول مرة يستهدف كافة مرافق البيئة التحتية في القطاع بقصد الاستهداف.
ولفت إلى تداعيات استهداف الاحتلال لمستودعات شركة أبو خطير للأسمدة والمستلزمات الزراعية على البيئة، مبينًا أن المستودعات تقع على مساحة (6) دونمات زراعية، وتحتوي على 300 طن من المبيدات وفيها 30 مادة فعالة، وأن قصفها تسبب في اختلاط المواد مع بعضها البعض، وتسرب جزء منها لباطن الأرض وآخر للبحر والهواء.
وقال ان :" خطورة الاستهداف انه في شمال القطاع وهو قريب من شاطئ البحر وان ترسبات المتفجرات قد تصل للمياه الجوفية وهنا تكمن الكارثة اذا ما تم التدخل العاجل .
وأشار في سياق كلمته الى وجود بؤر مازالت تشتعل فيها النيران-حتى عقد هذه الورشة".