منذ سنوات وقبل وجراء العدوان الاخير على غزة ،وغزة تذبح يومياً ،وكل عامين او اكثر يرتكب المحتل مذابح ومجازر قوامها الابرياء من الاطفال والنساء والشيوخ ؛فقد كان حصيلة العدوان الهمجي الاخير على غزة (2140 شهيد و11 الف جريح معظمهم من الاطفال والشيوخ والنساء وتدمير 69 مسجد وكنيسة ودار عبادة و16002 منزل تم تدميره،عدا عن الخسائر الاقتصادية وخصوصا الزراعة والتجارة التي ُقدرت ب 4 مليار دولار ).وفي الضفة ننزف ارضا ..ويسرق المستوطنون المحميون من جيش الاحتلال الارض ،مترا مترا ويقطعون الاشجارة شجرة تلو الشجرة ،ويقتلون الاطفال طفلا تلو الطفل ...ومازال البرنامجان الفلسطينيان خطان مستقيمان لا يلتقيان، وان اقتربا من بعضهم البعض ،فحماس تدعي انها الحق والبرنامح القويم وفتح تدعي انها ايضا الحق والبرنامج القويم وحتى اليسار يدعي الحكمة والبرنامج والافكار الاكثر صوابية ...
وجميعهم يعلمون ان احد قادة الاحتلال (صرح في اليوم الثاني للانقسام "ان الانقسام هو انتصار جديد للصهيونية لا يقل اهمية عن وعد بلفور ، لان الفلسطينيون سيختلفون على البرنامج لسنوات و"نحن"الصهاينة نسرع في تنفيذ برنامجنا خلال سنوات "؛ اي انه يقصد الاسراع بتهويد القدس ،وهذا ما جرى ويجري، ويسرع في السيطرة وسلب الارض وبناء المستوطنات ويقتل ويذبح اهلنا في غزة والضفة ليزرع في الاذهان الخوف والرعب من جبروته وبطشة وهذا ما فعله حقا الاف ...الابرياء قتلوا في غزة والاف الدنمات والبيوت الفلسطينية سيطر عليها المستوطنون .
وجاء اتفاق الشاطئ، بعد سنوات من إهدار المال العام والوقت والجهد على جهود المصالحة، من قبل القيادات السياسية من كلا الطرفين، والتي كان من المفروض ان تنصب هذه الجهود على مقاومة المشاريع الاستيطانية وازالة الاحتلال كليا وبناء الدولة الفلسطينية.حماس من جهتها تريد نسخ تجربة حزب الله سيطرة فعلية على الارض والقرار، واعطاء الحكومة هامش من الصلاحيات اغالبها شكليا ...فحماس تخشى ان تسلم كل المفاتيح ل فتح قبل ان تتاكد ان بيدها القدرة على استرجاع المفاتيح ،وكذلك فتح لا تريد سلطة شكلية على قطاع غزة .بل تريد حكومة (ماليه هدومها حسب تعبير المصريين )وتسيطر فعليا على الضفة وغزة ..
وبين هذين البرنامجين؛قد يلعب بعض العرب والامريكان، وخصوصا ما بعد مؤتمر الاعمار ،وقد ترغب امريكا في خربشة اجواء المصالحة ،من خلال دفع اطراف عربية الى تقديم دعم ومساعدات لطرف على حساب طرف اخر او دعم وتحريض من تحت الطاولات ....واسرائيل من جهتها لا ترغب برؤية الفلسطينيين يقتربون اكثر من بعضهم البعض، عبر تطويع المسيتقيمان من اجل عمل دائرة وطنية واحدة تواجهة مخططاتهم الاسطيطانية .
ومع كل الاحباط والظروف الاقتصادية الموجعة في الضفة وغزة ومع خيبات الامل المتكررة شعبياً من جهود المصالحة، وتكيثف الاستيطان ،وإغلاق الباب الاسرائيلي تماما أمام اي فرصة لبناء دولة فلسطينية عبر إنهاء الاحتلال، وقد تهب الرياح الرديئة وقد تعصف بقوة ،وخاصة حين تكون الظروف مهيئة و يكون الباب مفتوحا على مصراعية ، فالعابثين والجماعات المتطرفة الارهابية على حدود فلسطين ،وقد تستغل الاجواء لتجنيد او عمل نشاطات تمس القضية والمشروع الوطني برمته .
امام هذه القراءة، يدرك الفتحاويون والحمساويون كيف يكون تجنيب الشعب ويلات نزيف الدم ونزيف الارض ...فكثير من الشعوب عاشت لحظات اشد واقسى من اللحظات التي عشناها بسبب الانقسام ،ويدرك ويعلم الجميع كيف تخلصت الشعوب من خلافاتها وللابد (جنوب افريقيا والجزائر واوروبا سابقا )فالشاطر يتعلم من كيس غيره ولا داعي ان يستمر الشعب في دفع الثمن ؟ .