الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة وصناديق الاقتراع: هل يطلق نتنياهو رصاصة الحرب الشاملة لإنقاذ نفسه؟

غزة وصناديق الاقتراع: هل يطلق نتنياهو رصاصة الحرب الشاملة لإنقاذ نفسه؟

تاريخ النشر: 2026-07-05 | 09:54

سالي علاوي
سالي علاوي

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في خريف عام 2026، يعيش الشارع السياسي في تل أبيب واحدة من أعقد مراحل الاستقطاب في تاريخه؛ حيث تتداخل حسابات البقاء السياسي الشخصي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع إستراتيجيات الأمن القومي والعسكري. 

السؤال الذي يشغل غرف صناعة القرار الإقليمية والدولية اليوم ليس فقط ما إذا كانت العمليات العسكرية ستتوقف، بل: هل سيعمد نتنياهو إلى استئناف مواجهة شاملة وواسعة النطاق في قطاع غزة كرافعة انتخابية، أم أن الواقع الميداني والتحولات الدولية ستجبره على مسارات أخرى؟

لتفكيك هذا المشهد، يتطلب التحليل قراءة متقاطعة تربط بين التصدعات الداخلية في الائتلاف الحاكم، والمعادلة الميدانية الحالية في غزة، والضغوط الخارجية المتصاعدة.

1. المعركة الانتخابية: الحرب كدرع سياسي وأداة استقطاب

يدخل نتنياهو المعركة الانتخابية الحالية وهو يواجه أرقاماً متأرجحة في استطلاعات الرأي؛ فرغم نجاحه التاريخي في المناورة والبقاء، إلا أن كتلته اليمينية والدينية تواجه صعوبة بالغة في تأمين أغلبية الـ 61 مقعداً المريحة في الكنيست. علاوة على ذلك، تثور داخل الأوساط النخبوية والمعارضة الإسرائيلية مخاوف جدية تحذر من إمكانية استغلال نتنياهو للحالات الأمنية الطارئة أو التصعيد العسكري للتأثير على أجندة العملية الانتخابية وتأجيل الحساب السياسي المرتبط بإخفاقات السابع من أكتوبر.

من الناحية الإستراتيجية، يدرك نتنياهو أن إعلان "نهاية الحرب" دون تحقيق هدفه المعلن بـ "النصر المطلق" سيعني فوراً:

*فتح ملف المحاسبة: بدء عمل لجان تحقيق رسمية في الإخفاق الأمني الأكبر وتحديد المسؤوليات الإستراتيجية.

*تفكك الائتلاف الحاكم: إنهاء الغطاء الذي تمنحه له أحزاب اليمين المتطرف (مثل معسكر بن غفير وسموتريتش)، والتي ترفض أي وقف دائم للقتال لا يضمن السيطرة المطلقة على القطاع وإعادة الاستيطان.

2.ميدان غزة: مفهوم "الاحتلال الزاحف" بديل الحرب الشاملة

عند النظر إلى جغرافية قطاع غزة اليوم، يتضح أن إسرائيل لم تذهب نحو تهدئة حقيقية، بل استبدلت الحرب الشاملة التقليدية بنمط جديد من "الاستنزاف المقنن وإعادة الهندسة الجغرافية".

لقد ذهبت السياسة العسكرية نحو تثبيت خطوط السيطرة المباشرة للجيش الإسرائيلي لتشمل مساحات حيوية من القطاع. هذا التواجد الميداني يتمفصل حول:

*تقطيع أوصال القطاع عبر محاور إستراتيجية ثابتة (مثل محور نتساريم ومحور فيلادلفيا).

*إنشاء مناطق عازلة وممارسة سياسة القضم المنهجي للأراضي من خلال الهدم والتجريف وإفراغ المربعات السكنية لفرض واقع جغرافي جديد.

هذا الواقع يعني أن نتنياهو قد لا يحتاج سياسياً إلى الإعلان الصاخب عن "استئناف حرب شاملة" بمفهومها التقليدي، بل يفضل الحفاظ على وتيرة "الحرب الصامتة" أو العمليات الموضعية المكثفة والاغتيالات المستهدفة. هذا النمط يمنحه المزايا السياسية ذاتها (إرضاء اليمين، وتأجيل المحاسبة) دون تكلفتها الباهظة بشرياً واقتصادياً ودبلوماسياً.

3.التصدع الداخلي: "قانون التجنيد" والأزمات الهيكلية

إلى جانب غزة، يواجه ائتلاف نتنياهو تهديداً وجودياً داخلياً لا يقل خطورة عن الميدان العسكري؛ وهو الصراع التشريعي حول "قانون التجنيد" للأحزاب الحريدية (اليهود المتشددين دينيًا).

فشل الائتلاف في إقرار صيغة تعفي طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية في ظل حاجة الجيش الماسة للقوى البشرية دفع ببعض الكتل البرلمانية الحليفة لمقاطعة جلسات التصويت، مما يعزز احتمالات حل الكنيست وتفكك الحكومة من الداخل. في هذا المناخ المتوتر، يمثل الإبقاء على حالة الاستنفار العسكري والتصعيد المستمر وسيلة مثالية لنتنياهو لفرض منطق "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، وإجبار شركائه على ابتلاع الخلافات الداخلية وتأجيل الصدام التشريعي.

4.الحسابات الخارجية: حدود المناورة مع واشنطن

على الساحة الدولية، لا يتحرك رئيس الوزراء الإسرائيلي في فراغ؛ فالإدارة الأمريكية الحالية تضغط باتجاه احتواء الصراعات الإقليمية الكبرى ومنع انفجار المنطقة في حروب مفتوحة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

هذه الرغبة الأمريكية في التهدئة وضبط الإيقاع تضع نتنياهو في موقف حرج؛ فالذهاب نحو مغامرة عسكرية جديدة كبرى في غزة قد يضعه في صدام مباشر مع البيت الأبيض، وهو ما لا يريده قبيل الانتخابات. 

لذلك، فإن إستراتيجية "العمل العسكري تحت سقف الحرب الشاملة" تظل المناورة الأفضل لإرضاء اليمين الداخلي دون إغضاب الحليف الأمريكي الإستراتيجي.

إن تفكيك المشهد الإسرائيلي المعقد عشية انتخابات 2026 يقودنا إلى استنتاج رئيسي: بنيامين نتنياهو لن ينهي الحرب تماماً، ولكنه في الوقت نفسه لن يغامر برفع وتيرتها إلى حرب شاملة مدمرة تطيح بما تبقى من الاستقرار الاقتصادي والتحالفات الدولية.

السيناريو الأكثر واقعية هو اعتماد نتنياهو على إستراتيجية "إدارة اللهب"؛ أي إبقاء قطاع غزة في حالة غليان عسكري مستمر، وعمليات توغل وقضم منهجي للأراضي.

إنها حالة "اللا سلم واللا حرب" التي يرى فيها نتنياهو طوق النجاة الوحيد لمواجهة خصومه في صناديق الاقتراع، مرتدياً عباءة "القائد الضرورة" الذي يحمي أمن إسرائيل في زمن الأزمات الوجودية.

×
أخبار
غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط