تاريخ النشر: 2021-06-04 | 10:44
تاريخ النشر: 2021-06-04 | 10:44
تل أبيب: شدد نائب رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي السابق، الجنرال يائير غولان، على وجوب تقوية السلطة الفلسطينية وإضعاف حركة حماس/ خلافا لما فعله بنيامين نتنياهو.
وفي لقاء مصوّر مع "إرم نيوز“، استعرض نائب رئيس الأركان الإسرائيلي سابقًا يائير غولان مواقفه وآراءه حول الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وأبرز القضايا المتعلقة بإسرائيل، والقضية الفلسطينية، والعلاقات مع الدول العربية..
نص الحوار :
ما رأيك بحكومة التغيير الإسرائيلية؟
عمليًا هذه ليست المرة الأولى التي تكون فيها إسرائيل مضطرة إلى حكومة وحدة وطنية نسميها حكومة تغيير، ولكنها في الواقع هي حكومة وحدة وطنية، وهناك حاجة لحكومة وحدة وطنية تكون متفقة على آلية حل للصراع، فماذا يحدث إذا لم نتوصل إلى اتفاقات، وكيف نحل الموضوع، وبكل الأحوال من الواضح أن حكومة كهذه هي حكومة قابلة للتفتت، وكل من هو مشارك فيها عليه الموافقة على التعاون، وأن يعلم أن هناك قضايا لا يمكن التنازل عنها، ولكن هناك قضايا يجب التوصل إلى تسوية حولها.
ونحن في حزب ميرتس مقبلون على هذه الحكومة بالكثير من الإرادة الجيدة حتى تقوم بمهامها وتعمل، وحتى لا تكون مشلولة، وعندما ندرك أن هناك قضايا متكاملة لا نستطيع معالجتها، وأعتقد على سبيل المثال، أنه لن يحدث في هذه الحكومة اختراق سياسي مع الفلسطينيين، ولكن قضايا، مثل: الصحة، والمواصلات، والتعليم، والرفاه، كل هذه القضايا قد تتم معالجتها بشكل جيد.
وإزاء الأزمة الاقتصادية التي يشهدها العالم أتصور أنه سيكون حيويًا، على الأقل، إدارة قضايا اقتصادية بشكل منظم، ومن المؤكد أن هناك إمكانية أن تدرك هذه الحكومة كيف تفعل ذلك بشكل جيد.
كيف سيتعامل نتنياهو مع هذه الحكومة؟
نتنياهو سيكون زعيم المعارضة، وعمليًا سيضيّق علينا العمل كما أنه يعلم كيف يفعل ذلك، وستكون في الكنيست صراعات صعبة جدًا، وأتوقع أنه بسبب ذلك سننفذ القانون حتى النهاية، لأنه بالفعل هناك أعضاء كنيست أقوياء يقومون بعمل جدّي وأساس، ولن يتيحوا للمعارضة محاولة إسقاط الحكومة.
*ماذا بالنسبة للعلاقات مع الدول العربية، وما مستقبلها؟
لا أعتقد أنه ستكون للحكومة الجديدة أية معارضة للعلاقات مع الدول العربية عمومًا، على العكس أرى أن هناك احتمالًا لتغيير الاتجاه، وتحسين العلاقات مع الدول العربية، وسأعطي مثالًا، حكم نتنياهو دمّر منظومة علاقات حساسة، وأعتقد أن هناك فرصة ذهبية لإعادة العلاقات مع الأردن إلى مسارها، وكلي أمل أن يدرك وزير التطوير الإقليمي المقبل كيف يفعل ذلك بشكل جيد، وبالتأكيد هناك احتمال كبير أن يحصل ذلك، وعلى قناعة بأننا سندير الأمور بشكل صحيح، ونرى تحسّن العلاقات، وتحسينًا إضافيًا للعلاقات مع دول الخليج، والمغرب، وأعتقد أن هذه الأمور على العكس ستزدهر تحت إدارة حكومة ليست بقيادة نتنياهو أكثر من أية مرة سابقة في حكمه.
هل تعتقد أن مثل هذه العلاقات ستُحدث تقاربًا مع الفلسطينيين؟
أعتقد أن المسألة الفلسطينية ليست موضوعًا مرتبطًا بالدول العربية، والولايات المتحدة، والنرويج، والمسألة الفلسطينية هي قضية بين إسرائيل والفلسطينيين.
لقد حان الوقت لنفهم ذلك، وحان الوقت ليفهم الفلسطينيون ذلك، ولا بديل عن الجلوس معًا وحل مشاكلنا، والجمود هو البديل الوحيد لهذا الوضع الذي رأيناه طول فترة حكم نتنياهو، وهذا الجمود يؤدي بشكل أساس إلى تصعيد ثم تصعيد ثم تصعيد، ولا يوجد نقاش في هذا الشأن، ونتنياهو عمليًا استغل الهدوء الذي تم تحقيقه خلال فترة سابقيه شارون، وأولمرت الذي حقق إخماد الانتفاضة الثانية، لقد تمتع بفترة طويلة نسبيًا من الهدوء، ونحن نعرف الساحة الفلسطينية، ولا يمكن أن تبقى هادئة إلى الأبد.
وحقيقة أن إسرائيل في الميدان تنفذ عمليات أهمها الضم، وواضح أنها ضد المصلحة الفلسطينية نفسها، والفلسطينيون يحتجون على ذلك، وإذا لم نتقدم في القنوات السياسية سنشهد تصعيدًا أمنيًا من جديد، ويمكن منع هذا التصعيد الأمني.
وأعتقد أن كل حكومة إسرائيلية مسؤولة ستعرف كيف تتخذ خطوات تساعد في التقدم، وتولد شعورًا أنه توجد عملية (سلمية)، وليس هذا فقط، إنما هناك عملية حقيقية تهدف في نهاية الأمر إلى الفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس مبدأ دولتين، وعلينا تنفيذ ذلك سريعًا وبأفضل وضع.
في المقابل يجب أن أذكر أنه إذا لم توجد وحدة فلسطينية، وهناك الآن انقسام بين السلطة الفلسطينية وحماس، فإن القدرة على التقدم في القناة السياسية في المجمل قليلة.
*ما الذي تريدون فعله كحزب ميرتس في هذه الحكومة؟
رؤية ميرتس بسيطة جدًا، بيننا وبين الفلسطينيين علاقات عدائية من جهة، وهناك أيضًا علاقات تعاون مستمرة، والأمر الصحيح الذي يجب فعله تخفيض نسبة العدائية، ورفع نسبة التعاون، وكما هو معروف فإن السلام هو أمر جيد لنا ولهم، وجيد للجميع، والسلام هو الأمن، والأفضل علينا التقدم في هذه القناة بحذر لأننا نعرف أن هناك من لا يريد السلام، ويريد بالذات استمرار الحرب من الطرفين.
ولذلك مهمة ميرتس الحفاظ على رؤية السلام والعمل من أجل توفير الظروف الأساسية للسلام، وأقول إن الشرط الأساس للسلام هو الفصل بين السكان، وتقليل الاحتكاك، وتقليل الفرصة للإرهاب، واستكمال المعاهدات الدولية، وواضح للشعبين برأيي أن هذا هو الهدف الذي يجب أن نفعله، ويجب فعل ذلك بسرعة كبيرة، ويجب أن نعرف مدى المخاطر، وكما قلت سابقًا لا أرى تقدمًا كبيرًا وجديًا خلال الفترة القريبة، ولذلك مهمتنا في ميرتس الحفاظ على الظروف التي تتيح إمكانية فصل الفلسطينيين خلال المديين المتوسط والبعيد بعد أن تنضج الظروف.
ما رأيك في الأحداث الأخيرة؟ وهل ستؤثر على العلاقات مع العرب وتجاه الفلسطينيين؟
الأحداث الأخيرة هي موضوع مقلق جدًا، ويوضح إلى أي مدى من السهل إشعال المنطقة، ومن هذه الناحية كم هو سهل جر مجموعات سكنية كاملة خلف عناصر متطرفة جدًا، ولذلك مهمة القيادة في الشارع العربي ومهمة القيادة في الشارع اليهودي معرفة تهدئة الوضع، ومنح القيادة الأمور للأغلبية، فالأغلبية تريد التعايش، وتريد التعاون، والأقلية تريد التطرف، ولذلك يجب كبح المتطرفين الراديكاليين، ودعم التيار المركزي الذي يريد التعاون، والتعايش، وعمليًا يتم ذلك في الحياة اليومية الإسرائيلية، ويمكن أن نرى ذلك في المستشفيات، وأماكن العمل، ومواقع البناء، وفي كل يوم نرى هذا التعاون العربي اليهودي، وعلينا تحسين الوضع، ومحاربة التطرف، والعمل من أجل المزيد من المساواة، وواضح أنه على الرغم من أننا نزيد المساواة يجب أن نحسّن الواقع، والواضح والمعروف أن دولة إسرائيل هي البيت القومي للشعب اليهودي ودولته الوحيدة على وجه الأرض .
*هل كانت هناك حاجة للحرب على غزة؟
أعتقد أن العملية الأخيرة على غزة يمكن تحليلها بمستويات مختلفة، وسأتطرق إلى اثنين فقط، المستوى الأول هو المستوى السياسي، وبالنسبة لي لا شك لدي بشكل مبدئي أن نتنياهو، عمليًا، مزّقنا، وخلق الظروف التي أدت إلى التصعيد، وهذا أمر غير مقبول، ويمنع على القيادة استخدام التوتر الأمني كأداة سياسية، وقد فعل ذلك من أجل إنقاذ نفسه من الوضع السياسي القضائي الموجود لديه، ومع هذا ملزم بالقول (المستوى الثاني) أنه في اللحظة التي بدأت فيها حركة حماس إطلاق صواريخ على السكان الإسرائيليين لم يبقَ عمليًا خيار أمام إسرائيل سوى تنفيذ عملية ميدانية لقمع قدرة القتال لدى حماس، ولم نهزم حماس في هذه العملية، ولم يكن هناك هدف لفعل ذلك، إنما لإعادة الوضع إلى هدوء مستقر، وآمل جدًا أنه في هذه العملية وصلنا إلى وضع أمني أكثر استقرارًا لمواطني إسرائيل، ووضع أكثر استقرارًا مع رفاه اقتصادي أكبر لسكان غزة.
وفي إطار هذا الاستقرار نعيد جثث الجنود والمواطنين الأسرى، وواضح لي أن في صفقة كهذه من الممكن استعادتهم، وسيتطلب ذلك تحرير أسرى فلسطينيين، وأعتقد أن هذه الجوانب المختلفة هي لاستقرار الوضع للمستقبل بيننا وبين حماس في غزة، وأقول كل هذا لأنني أعلم جيًدا أن حماس عدو.. عدو مر، وعدو كبير، ولا تتردد الحركة بإطلاق النار على مواطنينا، واستخدام الاستهتار بالسكان الغزيين لحاجاتها.
برأيك هل ستحافظ حكومة التغيير الإسرائيلية على استمرارية اتفاقيات إبراهيم؟
دول الخليج توجهت إلى ”اتفاقيات إبراهيم“ مع نتنياهو رجل اليمين الواضح الرافض الكبير للتقدم مع الفلسطينيين، وحقيقة إذا حصل ذلك لا أعتقد أن الحكومة الجديدة ستستصعبه (استمرار اتفاقيات إبراهيم)، والتوقعات أن تكون في الحكومة الجديدة أصوات تدعو إلى تحسين الوضع مع الفلسطينيين لتسوية أكثر استقرارًا مع حماس في غزة، لتقوية السلطة الفلسطينية في الضفة، لإطلاق عملية سياسية مرة أخرى، على الرغم من أنني على قناعة أن هذه الحكومة لن تستطيع أن تتفق نهائيًا حولها، ولن تستطيع أن تلخص هذه العملية، وأعتقد أن الاحتمالات ستزيد ولا تقل، ولذلك الحكومة الجديدة هي أمل لمواطني إسرائيل لإنقاذهم من حكم نتنياهو الفاسد، وهي أيضًا أمل لتطبيع العلاقات الخارجية لإسرائيل، والتقدم في الشأن العربي.
كيف يمكن لتركيبة الحكومة الجديدة أن تصمد؟
أستطيع أن أقول لك، كنائب سابق لرئيس الأركان، وعملت كثيرًا مع ليبرمان، إنني على قناعة بأن ليبرمان لن يشكل مشكلة حقيقية، وأعتقد أن تعامله سيكون موضوعيًا، ومن الممكن أن نتقدم مع ليبرمان، وبرأيي أنه لن يشكل عقبة، وبينت قد يكون أكثر تعقيدًا، لكن إدارة هذه الحكومة ستكون معقدة أصلًا، ولا أعتقد أنه ستكون هنالك انطلاقات مذهلة مع هذه الحكومة في المجال السياسي، ولكنني أعتقد أن تقدمًا صغيرًا سيحصل، وهو بالتأكيد أمر ممكن، وكلي أمل أن تُظهر جميع الجهات المسؤولية المطلوبة، ويفهم جميعهم أمرًا واحدًا وبسيطًا أن البديل عن التطبيع والمصالحة هو التصعيد، والتصعيد له ثمن، وثمن التصعيد باهظ .
هل ستكون لكم محادثات مباشرة مع حماس؟
حماس تنظيم إرهابي يعمل من داخل السكان المدنيين، ويطلق النيران على السكان المدنيين، ولا توجد لدي كلمات جيدة أقولها عن "حماس“، وأنظر إلى المصلحة الإسرائيلية، والمصلحة الإسرائيلية تقول أمرًا بسيطًا جدًا هو أن نقوّي السلطة ونُضعف حماس، وهذا لم يفعله نتنياهو، ونتنياهو قوّى حماس وأضعف السلطة، ولذلك هذه مهمتنا تقوية السلطة الفلسطينية في الحوار كمن يستطيع أن يكون شريكًا للمفاوضات لإضعاف حماس، وعرقلة بناء قوتها العسكرية.
كيف سنفعل هذا؟ الأمر معقد وصعب، لكن هذا لا يعني بالتأكيد أنه ممنوع الحديث مع حماس، وعمليًا نتحدث مع "حماس" بشكل غير مباشر، لكن يجب أن نذكر ما هي السياسة الشاملة، السياسة الشاملة هي تقوية السلطة الفلسطينية بالتأكيد عشية عهد عصر تغيير ”أبو مازن“ محمود عباس، وإضعاف حماس، وبالتشديد على إضعاف قوتها العسكرية.. هذه هي المصلحة الإسرائيلية.