على الرغم من أهمية الجامعات الخاصة ودورها في تقديم الخدمة التعليمية لطلابنا لتكون رديفة للتعليم العالي العام، إلا أن ذلك لا يلغي طرح بعض التساؤلات عن مدى تحقيقها للطموحات التي سبقت حضورها على ساحة التعليم في مجتمعنا الفلسطيني، فهل هي تحقق هدف وجودها، وتقوم بالدور المنوط بها؟، وهل الفصائل والتنظيمات تفرض نفسها على وجود الكادر التعليمي أم لا؟، وهل توجد البيئة التعليمية المناسبة للطالب من حيث المعامل والمكتبات والجو الجامعي، وهل يوجد لديها أماكن علمية بحثية تقدمه كبديل متميز عن الجامعات الأخرى؟،أم هي عبارة عن مشاريع استثمارية تتسابق فيما بينها على تحقيق أرباح ذاتية وتصطاد الطلاب وتستقطبهم دون أن تقدم لهم الخدمة التعليمية التي أنشئت من أجلها الجامعات الخاصة؟
لقد واجهت بعض الجامعات انتكاسات مالية وأخرى نيل الإعتراف بها، وأخرى مشاكل ادارية تنظيمية، تعافت البعض منها في بدء تجربتها العلمية ونجحت أخريات في تذليل العقبات ونيل الإعتراف واستقدام هيئات أكاديمية متنوعة وفق حاجاتها لتبرهن عن ذاتها وقوتها الإدارية والأكاديمية، والبعض منها منحت العديد من التسهيلات التي قدمت لها من وزارة التعليم العالي.
ففي الوقت التي اشتدت همة بعض الجامعات الخاصة وفي ظل غياب الرقابة والمتابعة الإدارية، بدأت التجاوزات في عدد قبول واستقبال وتسجيل الطلاب والآلية الرخيصة في مهاجمة بعض الجامعات لبعضها لاستقطاب الطالب، اضافة للتحايل على وزارة التربية والتعليم برفع أسماء كادر تدريسي متخصص وصاحب خبرة نصف أعضاءه بالأسماء لديهم ليسوا موجودين بالأصل في الجامعة وذلك لنيل الإعتراف أو فتح تخصصات جديدة، هذا بالإضافة لإدخال كادر تعليمي غير متخصص بناء على الواسطة وتقليصاً لمصروفات المتخصص الذي تعتبره بعض الجامعات عبئاً عليها.
فرغم وجود لجنة في الوزارة مهمتها دراسة ملفات أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات الخاصة، وعدد الطلاب المسجلين وفق الكليات والتخصص، وفي مجال تجاوز عدد الطلاب المسجلين هناك غرامات يتم فرضها في حال تجاوز بعض الكليات في تسجيل الطلبة زيادة عن حاجة المجتمع، إلا أن الجامعات الخاصة بدأت تعمل لتحقيق أهدافها المالية الخاصة في ظل الإنقسام الفلسطيني وعدم متابعة الإجراءات القانونية بحق تجاوز بعضها.
ورغم أن هناك العديد من المشاكل والتجاوزات لدى بعض الجامعات تناولها الإعلام بشيء بسيط كجامعة فلسطين وعدم الإعتراف ببعض كلياتها وتغليب مصلحتها الربحية، إلا أننا آثرنا في هذه القصاصة السريعة أن نتوجه لوزارة التربية والتعليم لمتابعة ورقابة الجامعات الخاصة في مجتمعنا وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، ومعاقبة الجامعات التي تفرض مخالفاتها ومصالحها على مصلحة الطلاب والعملية التعليمية، وسيتم معالجة بعض التجاوزات في تقرير موسع يسلط الضوء عليها بشيء من التفصيل.