تاريخ النشر: 2022-10-22 | 09:27
تاريخ النشر: 2022-10-22 | 09:27
فتح فكرة وطريقة نضالية هل حان أوان تجددها؟
لقد صنع إبراهيم النابلسي وعدي التميمي نقطة الانطلاق الجديد لحركة فتح وان كل ما سياتي فيما بعد سيكون بفصل هذه الانعطافة في تاريخ الشعب الفلسطيني وسيكون مئات الشباب الفتحاويين الان الذين يستلهمون من إبراهيم النابلسي وعدي التميمي جيل الانبعاث الثاني لحركة فتح.
فتح فكرة فلسطينية مكثفة لم تسقط في براثن الأيديولوجيا والتنابز الفكري ولم تستسلم للاستغراق الفلسفي والنقاش البيزنطي الذي كان سمة مرحلة انطلاقها بين شتى التيارات السياسية الفكرية.. فتح اختصرت كل ذلك وانبعثت الى الجوهر للتصدي للعدو الذي يتنوع اسمه لدى الجميع فكانت بصورة اعجازية هي العنوان الأكثر مضاء ضد الخصم الحضاري والطاغوت والاستعمار و كانت هي من جسد طريق الوحدة بين شباب العرب والمسلمين والاحرار في العالم من خلال ساحات المعارك.. فتح فكرة في مناخها تولدت أروع عطاءات الامة فكرا وادبا وحرية وكرامة وفداء.. لكن أصابها ما أصاب الأفكار عندما يضعف عزم من يتولى الامر بفعل الضربات والخيانات وتكالب أصحاب المصالح الكبيرة والصغيرة عليها.. هذا صحيح ولكن أكثر منه صحة ان الأفكار الحقيقية لا تموت فهي كما كل حي من بذور النبات تستكين للأرض حينا من الزمن حتى تتوفر شروط الانبعاث من جديد فتنطلق وقد تزودت جيناتها بتطور يليق بفكرة بنت الأرض وبنت الشعب واروع إجابة على التحدي الحضاري الغربي.. وهاهي مرحلة الفراغ تعود من جديد مصحوبة بانتكاسات عميقة بعد ان كانت اندفاعات فلسطينية من هنا وهناك كيفما اتفق بلا تروي ولا استشعار لخطورة المواجهة وهنا اصبح من الحتمية النضالية ان ينبعث فعل فلسطيني بروح فلسطينية لاغربية ولا شرقية متزودة باليقين والفرح والانتصار بعمل يكون قاطرة لمرحلة قادمة وجولة عظيمة تكون نقلة بعيدة للنضال الفلسطيني وليس سوا فتح من يملك هذه الروح لاحداث النقلة
امر لافت حقا ان تصبح فتح في الضفة هي من يتصدى للانهيار النفسي والميداني فتقدم خيرة شبابها لصناعة امر واقع.. وذلك بعد ان اصبحت لدى الكثيرين عبارة عن جزء من الهزيمة.
بلا شك ان شباب فتح في الضفة نقلوا المعركة من ساحات يتحكم فيها العدو في اصعب المراحل الى ساحات تكاد تكون المعركة فيها متكافئة في مستوى لم يستطع سواها فعله الامر الذي القى على الحركة مسؤوليات جديدة..
في القدس ونابلس وجنين وبيت لحم وفي كل مدن الضفة الغربية انطلق شباب فتح برؤية فتح الخاصة للعمل الفدائي التي تبدو انها اقرب للصحة ورغم كل ما يقال عن الاجهزة الامنية والتنسيق الامني الا ان الملاحظ ان كثيرا من الشباب المنخرطين في ثورة جديدة هم من عائلات يعمل كبراؤها في السلطة بل والاجهزة الأمنية..
أريد ان أقول رأيي فهنا ليس مجال التحليل والنقاش المستفيض فاسرع الى القول: ان فتح حركة وطنية بمعنى ان مرجعيتها النفسية والفكرية الوطن فهي لا تميل الى هذا اوذاك من النظام العربي ولا الأفكار التقليدية المطروحة في الساحة العربية التي تولدت للإجابة على التحدي الاستعماري المعاصر فهي لاتميل للتيار الديني ولا اليساري ولا القومي وان كانت تضم بين دفتيها كل تلك المعاني .. وانها حركة تدرك كيف تعزز البعد العربي والانتماء الحضاري هذا من جهة ومن جهة اخرى انه عندما تحمل فتح الراية راية المواجهة فاننا نكون بخير لاسباب عديدة اهمها ان فتح تتغنى بشعار "وعادت قواتنا الى قواعدها سالمة".. هذا يعني ان فتح تحرص على عودة المقاتلين سالمين وهذا اهم شرط للانتصار.
ثم اننا بسهولة نستطيع ملاحظة ان ابناء فتح المقاتلين فيهم من الاقدام و الفدائية والتدريب ما يرفع اسهم الحركة ويميزها .. ولقد جاءت قضية ابراهيم النابلسي وعدي التميمي لترسم معالم جيل يتنامى في حركة فتح ولعله الان منتشر في الضفة الغربية ولو بشكل فردي الامر الذي يعني توجيه كل المصالح الى اعتماد التعامل مع فتح بمنهجية جديدة.. ولعلي اؤكد ان هذا النهج هو الذي سيضغط على العدو للتنازلات الواحدة تلو الاخرى وصولا الى نيل حقوقنا وهذا يستوجب على جميع الفصائل تعديل منهجية العمل فنحن لسنا في معركة جيوش ولا كتائب ولا صواريخ انما نحن في معركة الفدائي المغوار المتحرك بفاعلية وهنا تبرز اهمية التدريب والتعبئة. والتخطيط والتنفيذ الشجاع.