الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فتح ويقظة السقوط.....!!

فتح ويقظة السقوط.....!!

تاريخ النشر: 2016-01-06 | 21:10

لكي لا يذهب القارئ بعيدا، كان لا بد أن أضع مقدمة لكي لا يساء الفهم من عنونة هذا المقال، فإذا نظرنا وتمعنا في الظروف التي أدت إلى انطلاقة حركة فتح في عام 1965، تلك الظروف التي انصهرت فيها مطالب الشعب الفلسطيني مع فكر نخبة من القادة التي أفرزتها الساحة الفلسطينية من خلال التجربة الحزبية المعاصرة، وبالتأكيد أن هذا الطرح الحركي كان له مقدار من الاستيعاب والإجماع من الشعب الفلسطيني، وكان يعبر من مرحلة كان من الضروري أن ينسجم التطور الحركي مع جميع المراحل التي أحدثتها عدة متغيرات على المستوى الإقليمي والذاتي والدولي.
ولكي نعطي حركة فتح حقها كبرنامج نضالي ولا أقول "فكري" فإن فتح من أسمى المظاهر والظواهر لحركة التاريخ للحركة الوطنية العربية برمتها في التاريخ المعاصر في مواجهة برنامج صهيوني يمتلك جميع أدوات النجاح من الظرف المادي والمعنوي والتكنولوجي.
تمخض عن هذه النخبة الفكر السهل الممتنع الذي يربط حركة الجماهير بأداة واحدة وأخلاقيات واحدة ومصلحة واحدة وهي المصلحة في التحرير ودحر وإنهاء البرنامج الصهيوني على الأرض العربية، هذا هو فكر فتح معبر عنها في منطلقاتها وأهدافها ومبادئها.
ولكي ادخل في صميم ما أريد في الموضوع أذكر في عام 1969 حضر وفد من فيتنام إلى غور الأردن، وعندما رأى الرفاهية التي يتمتع بها المقاتل الفلسطيني كان من جانبهم الامتعاض قائلين "أنكم برجوازيون" ومن الصعب أن تنتصر ثورة برجوازية..!
وفي عام 1986 حضر إلى معسكر قوات اليرموك في عدن مندوب وكالة تاس السوفياتية لإجراء تحقيق صحفي عن أوضاع القوات الفلسطينية في اليمن، وفي ذاك الوقت كنت مسؤولا للإعلام وأمينا لمركز دراسات للشؤون الفلسطينية تحت قيادة المناضل الشريف أبوعلي مسعود، لقد تقابلت مع مندوب وكالة تاس بالنيابة عن القوات، وملخص ما دار بيني وبين مندوب هذه الوكالة أنني كلت له الاتهامات حول دور روسيا وموقفها غير الملتزم مع الدول والشعوب العربية، ووقف المندوب مدافعا عن نفسه وعن بلده كدولة كبرى قائلا "اسمح لي أولا أن أوجه لك نقدا، وببساطة ما هو نوع السجائر التي تدخنها ؟" فقلت له "مارلبورو" فأجاب على إجابتي قائلا "كيف تريد أن ندعم سلوك امبرياليزم"، مضيفا أن جميع الدول العربية تحكمها أنظمة غير مستقرة وانقلابية، ولا نأمن على أسلحتنا المتطورة بأن نصدرها لكم لأنكم تتعاملون معنا من فوق الطاولة وتتعاملون مع أميركا من تحت الطاولة، وذكر قصة الرادار على البحر الأحمر وحرب الاستنزاف، وذكر قصة (الميغ 17) التي انطلقت إلى تل أبيب من دمشق، وطائرة (ميغ) أخرى انطلقت من بغداد في ذاك الوقت إلى تل أبيب أيضا، إذن ماذا تريد من الاتحاد السوفياتي الذي يتعامل بحذر معكم وينفذ توازنا سياسيا مع النفوذ الأميركي في المنطقة، هذا مختصر ما دار، وأعتقد أنه يهم القارئ في نفس السياق الذي أريد أن أصل إليه.
إذاحركة فتح كإرادة وأهداف ومبادئ كان يمكن لها النجاح في مسيرتها وفي طليعتها للشعب الفلسطيني، أهداف ومبادئ ومنطلقات يجمع عليها الشعب الفلسطيني مهما كلف ذلك من تضحيات، ونحن نعاصر ما ضحى به الشعب الفلسطيني في أماكن تواجده سواء في الأردن أو لبنان أو في داخل الأرض المحتلة خدمة للهدف الأسمى والذي تحمله حركة فتح، وهو تحرير فلسطين.
ودون أن أدخل في مراحل الانزلاق البرمجي والممنهج عن البرامج المطروحة حركيا ولا على نظامها، أستطيع القول أن حركة فتح من أهم أخطائها أنها لم تحسم القضية العشوائية الفكرية في داخلها، واعتمدت على الانتشار لا على البناء كحركة تحرر تقود الشعب الفلسطيني إلى سنوات طوال من النضال حتى يتحقق الهدف.
ومن هنا أتت الصراعات الداخلية التي غذيت بشكل أو بآخر في داخل أطرها وأصبحت حركة فتح تعبر عن المزيج والخليط للبرنامج السياسي العربي والغربي بكل تناقضاته، وأستطيع القول أيضا إن التقدميين في حركة فتح واليساريين والاصلاحيين والتصحيحيين والقوميين تم الإجهاز عليهم وانتصر اليمين في داخل حركة فتح الذي رفع لواء الدكتاتورية كأداة للحكم وللقيادة، وكان ذلك على حساب الأطر والبرنامج والنظام، ومن ثم الأهداف والمنطلقات والمبادئ، وأصبحت حركة فتح تبتعد رويدا عن مشروعها التي قامت من أجله، وكان هذا كافي لأن يمتزج ويترجم في محتواها طبقة القيادة وحاشيتها التي انفصلت عن الجماهير، وكانت سمة من أهم سمات السقوط السياسي والاجتماعي للبرنامج الحركي. ولتجار مرحلة لهم نهجهم السياسي
الأرستقراطية : طبقة الارستقراطية في حركة فتح والتي تحدث عنها الجميع، وهي نمت نموا تدريجيا منذ خروج قوات الثورة الفلسطينية من الأردن وإلغاء وتجميد جناح العاصفة كذراع عسكرية لحركة فتح والاعتماد على جيش التحرير الفلسطيني ككادر وقيادة تتسم بالبيروقراطية لقيادة الكادر الحركي القتالي، وأعني بالأرستقراطية هنا، تلك الطبقة التي نمت في القيادة محطمة منظومة الديمقراطية في حركة فتح معتمدة على التوريث التاريخي لقيادة العمل الفلسطيني بصرف النظر عن مفهوم الكفاءة والتطور في حركة النضال الفلسطيني، واحتفظت بالامتيازات المنفعية وهي بحكم الحال تتعارض مع مبدأ الديمقراطية، والبرهان على ذلك في تطور السلوك القيادي الحركي الذي تحدث عنه الكثير في "شوارع الحمرا" و"جمهورية الفكهاني" و"جمهورية تونس" و"فندق أبو النواس"، وفيما بعد جالية تونس في سلطة الحكم الذاتي وما امتازت به من امتيازات على حساب الفئات الحركية الأخرى، وبالتأكيد انعكاس ذلك على وجهة نظر الجمهور الفلسطيني داخل فلسطين.
مرحلة التراجع المباشر:
لا أريد أن أتحدث من متى كان التراجع عن المبادئ، ولكن وبشكل واضح كان لأوسلو إفرازاتها ومدرستها التي كرست وجودها في داخل الأطر الحركية وقيادتها وما كان يتسنى لها ذلك إلا بعملية الإقصاء والإبعاد والدعم الإقليمي لكل التيارات التي تتنافى مع "مفهوم أوسلو" على الأقل من أوائل الثمانينيات إلى يومنا هذا، ونهاية سقف هذه المفاهيم التخلص من ياسر عرفات بكل سماته السيكولوجية والوظيفية لخدمة هذا التيار الذي فوجئ أنه انجرف معه إلى ما لانهاية، وعندما أراد الخروج من هذا المستنقع كانت النهاية المعروفة له وهو (السم)، والشيء البارز في السقوط المدوي لحركة فتح كان مجمل تآمر على حركة فتح ذاتها في داخل أطرها وخارجها، ولصالح نهج اصبح معروفا سلوكا وممارسة
إذن الذي اسقط برنامج حركة فتح الذي سمته مدرسة أوسلو وما يسمى التيارات المعتدلة في داخل حركة هو أميركا، ولو كانت أميركا تريد إنجاح برنامج حركة فتح لاستطاعت أن تحقق عن طريق الضغط الأميركي على إسرائيل نوعا من الكينونة الفلسطينية المقبولة بالحد الأدنى للشعب الفلسطيني، ولكن أميركا و"إسرائيل" اللتين تقودهما برامج ومراكز أبحاث علمية، تعلمان إن من الخطورة ما تحققه أهداف ومبادئ ومنطلقات حركة فتح التي مازالت موجودة والتي مازال يعمل بها كثير من الكوادر الحركية والاصلاحيين وإن جار عليهم الزمن وإن زادت سطوة القرار الارستقراطي الدكتاتوري عليهم.
ومن هنا بدأت تلك القيادة تتبنى من خلال وسائل الإعلام والتحريض بين الجماهير سياسة "الديماغوجية"، وهي مجموعة الأساليب التي يتبعها السياسيون لخداع الشعب وإغرائه ظاهرياً للوصول للسلطة وخدمة مصالحهم.
هذا هو تعريف الديماغوجية والذي تمارسه طبقة الارستقراطية في داخل الأطر الحركية المجمدة والمنهارة، وأصبحت القصة (طوشة عرب) تأخذ امتداداتها من الماضي خدمة للحاضر، وأصبح منظور قضية فلسطين لا يتجاوز ولا يتعدى مفهوم النظرة الارستقراطية في حل الصراعات، وكل ذلك على حساب الشعب والقضية والتاريخ.
.
يقظة السقوط والتيار الاصلاحي :
يقظة السقوط التي لم تتوقف يوما في فتح عبر تيارها الاصلاحي الديموقراطي وان لم تكلل جهوده بالنجاح عبر التجربة الماضية للحركة لعوامل متعددة الانحياز الاقليمي لفئة من القيادة لتمازج البرامج الخاصة بالصراع وعمليات الازهاق والاقصاءات وغيره من الافتراءات على قيادات وكوادر ن هذا السلوك الذي اصبح يمتلك خبرات على مدار هذه التجربة والتي يمارسها هذا النهج ورغم فشله في اوسلو وفشله من ايجاد واقع لحركة فتح والحركة الوطنية قوي ، برغم تراجعات هذا النهج سياسيا وسلوكيا وحركيا الاانه مارس الاقصاءات بحق قادة وكوادر تصحيحيين بعد اكثر من عشرين سنة من المفاوضات الفاشلة التي وضعت فتح والابقونة الفلسطينية على الهاوية .
وبرغم النداءات الوحدوية التي يطلقها التصحيحيون والمتغيرات الاقليمية التي لها استحقاقات في وحدة فتح الا ان المماطلة سيدة الموقف ولوبيات تتحرك في مصدر ومركز القرار وبحسابات جغرافية وغيره لورثة هذا النهج الاقصائي بعد مرحلة الرئيس ، ومنهم من تذكر الان المظلومين من فتح من الصف الثاني والثالث والشباب ، وكان غافلا عن ادبيات فتح بل كان في مركز القرار في عملية الاقصاءات وتشتيت فتح واضعاف قواها ولم نسمع يوما في داخل مركزيتها انه اعترض على سياسة الاقصاءات وقطع الرواتب وقطع الموازنات عن جزء هام من ارض بقايا الوطن غزة ، هي حفلة ودوامة اللوبيات التي تحاول ان تكرس ذاتها وتمنع عجلة الاصلاح في فتح بتكريس نفس النهج ونفس السلوك .
طريق طويل وعناء ومعاناة قد يواجهها الاصلاحيون في فتح امام معادلات غاية في التعقيد على مستوى الصراع وبالبعد الذاتي ، ولكن مع التمسك بالنظام والكادر القدوة قد يستطيع هذا التيار ومن خلال الاطر ان يفرض واقعا باقل من مظاهر الفساد والرجوع للحاضنة الشعبية التي تتوق لحركة فتح الواحدة الموحدة التي تصون ولا تهمل وتعزز ولا تضعف وتقاوم ولا تستسلم 
×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط