تاريخ النشر: 2018-03-03 | 19:53
تاريخ النشر: 2018-03-03 | 19:53
نص المقال يصادف اليوم الثالث من مارس ذكرى إنطلاقة الإتحاد الديمقراطي الفلسطينى " فدا " ، البعض من الرفاق يعتبرها الذكرى الثامنة و العشرين للانطلاقة و البعض الأخر يعتبرها الذكرى التاسعة و الأربعون للإنطلاقة و أن الثالث من آذار هو إعادة التأسيس بعد الخلاف في صفوف الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين والذى أدى الى إنقسام التنظيم و حمل القسم المؤسس لفدا فى بداياته إسم التجديد ، أياً كانت التسمية ، فالمهم أن هذه الأجيال و التى مازالت في صفوف الحزب انضوت فى صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية منذ إنطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة و كان للعديد من قادتها و أعضائها شرف إطلاق شعلة الكفاح الوطنى المسلح و النقابي بعد نكبة عام 1948 فمنهم من إرتقى شهيداً أو أسيراً أو مازال على درب الحرية يناضل من أجل انجاز حقوق شعبنا الفلسطينى بالحرية و العودة.
و حتى لا أغرق في الإستطراد على حساب إستشراف المستقبل ، و هنا الأهم،
فما هو المطلوب من فدا فى ذكرى إنطلاقته و أين أنجز الحزب أهدافه و أين أخطأ أو أصاب و هل نحن أقرب الى الدولة ، أم أننا ابتعدنا عن الأهداف الأساسية و التى إنطلقت من أجلها الثورة الفلسطينية و ضحى من أجل ذلك قوافل من الشهداء و أمضى عشرات الآلاف من الأسرى زهرة شبابهم في سجون الاحتلال و عذابات الجرحى لا حصر و لا عد لها. و ما زالت السجون تعج بخيرة الشباب و شلال الدم الفلسطينى لا يتوقف لحظة واحدة.
أولاً : البرنامج السياسي
لقد حملت الأسطر الأولى للنظام الأساسى لمنظمة التحرير الفلسطينية ، الوصف الأدق حتى الآن بتحديد طبيعة الصراع مع العدو الصهيوني و حددت الهدف الرئيسى فى إقامة دولة فلسطين على كامل التراب الوطني الفلسطينى و جاءت كل البرامج للفصائل الفلسطينية متناغمة مع ذلك.
لقد كان البرنامج المرحلي و الذى طرحته الجبهة الديمقراطية فى العام 1974 ، البداية نحو القبول بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، و تلاه بعد التغيرات الدرماتيكية بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان وخروج المقاومة الفلسطينية وإعتراف المجلس الوطني الفلسطينى بقيام دولة فلسطين على حدود الرابع حزيران فى دورته المنعقدة في الجزائر عام 1988.
لقد شكل إعلان المبادئ فى أوسلو طريقاً ما نحو إستعادة جزء من حقوقنا السليبة و لكن أثبتت كل الوقائع على الأرض ، أنه حتى إقامة دولة فلسطينية وفقاً لوثيقة الإستقلال، بات ضرباً من الخيال و أن إسرائيل كنظام إستعمار و فصل عنصري لا يعرف الا القتل وسرقة الأراضي وإقامة المستوطنات ؛ و أن العدالة الدولية تقاس بمقايس عدة ، أبرزها موازين القوى العالمية و أن القانون الدولي يصلح للتطبيق بما يخدم الإمبريالية و قوى الإستعمار في العالم.
إن المطلوب الآن من " فدا " ، هو إجراء مراجعة شاملة لبرنامجها السياسي و فتح أكبر حوار مع كافة الشرائح المجتمعية ، و الدعوة إلى مراجعة كل المسارات التى تم التعاطي معها خلال الفترة الماضية على قاعدة واحدة أن حل الدولتين كانت محطة خاطئة و لم تقود شعبنا نحو الحرية و الدولة.
و أن الحل الماثل أمام شعبنا الفلسطينى هو حل الدولة الديمقراطية العلمانية الواحدة و التى تعنى تفكيك الإستعمار الإسرائيلى و قيام دولة فلسطين على كامل أراضى فلسطين التاريخية و عودة كافة اللاجئين الفلسطينيين.
ثانياً : الإنقسام الفلسطينى
إن كافة مدخلات و مخرجات الإنقسام الفلسطينى ، تصب في مصلحة الإحتلال الإسرائيلي و أدت الى تشتيت بوصلة الكفاح الوطنى الفلسطينى و حرفها عن مسارها الصحيح في محاربة الإحتلال الإسرائيلي، و مع الأسف الشديد فبعد مسيرة عشر سنوات ما زال الإنقسام يتجذر أكثر و أكثر على الرغم من كل الاتفاقيات الموقعة و غيرها من إعلانات و تشكيل حكومة وفاق وطني.
كل ذلك يؤكد على الحاجة الى إعادة صياغة المصالحة على أساس المشروع الوطني و الذى يجب أن يشكل الجامع لكل القوى الفلسطينية و ليس على أساس تقاسم السلطة، إن إسرائيل عندما انسحبت من القطاع عام 2005 ، كان ذلك فى سياق إستباق إنهيار حل الدولتين و التحدى الأكبر و الذى ستواجهه إسرائيل فى إختلال الميزان الديموغرافي بين النهر والبحر لصالح الفلسطينيين، و ما هو مقترح لغزة كيان منفصل وضم المناطق المصنفة c فى الضفة الغربية و التى تمثل ثلاثة أرباع الضفة الي إسرائيل و البحث عن التحلل الكامل عن مسؤولية باقي الفلسطينين فى المناطق المصنفة. "A, B"
كل ذلك أصبح أكثر وضوحاً بعد إعلان الرئيس الأمريكى الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
المطلوب من " فدا " التقدم بمبادرة لوأد الإنقسام و إستعادة وحدة شعبنا الفلسطينى.
ثالثاً : منظمة التحرير الفلسطينية
على الرغم من كل التحديات التى واجهت منظمة التحرير الفلسطينية الا أنها استطاعت أن تصمد أمام كافة المؤامرات التي حيكت ضدها في السر و العلن و كما قال الرئيس الشهيد أبو عمار دوماً أن القرار الوطنى الفلسطينى هو قرار مستقل و الذى دفعت الثورة ثمناً باهظاً حتى تحافظ عليه.
إن أكبر المخاطر التى تواجه المنظمة ليس الشطب بل هو تحويلها الى أداة فى أيدي دول الإقليم و محاولة التشكيك في شرعيتها و إيجاد بديل تحت مسميات مختلفة.
هذا يتطلب تفعيل دوائر المنظمة و عقد المجلس الوطني الفلسطينى و الإتفاق على تشكيله و تحويله الى السلطة ونقل كافة صلاحيات السلطة الفلسطينية له و اعتبار اللجنة التنفيذية للمنظمة حكومة فلسطين ، و العمل عل إجراء انتخابات شاملة حيثما أمكن ذلك لتجديد عضوية المجلس الوطني فى حال لم يتم التوافق على تشكيله بين كافة القوى الفلسطينية.
رابعاً : الوطن المحتل و الشتات
إن الميزان الحقيقى و الذى يجب أن يوليه " فدا " أشد الإهتمام هو الدفاع عن حقوق المواطنين و اللاجئين الفلسطينيين فى الوطن المحتل و الشتات و خاصة تعزيز صمود المقدسيين و دعم المواطن الفلسطينى فى مواجهة غول الاستيطان و سرقة أراضى المواطنين في الضفة الغربية المحتلة ، و تردي الأوضاع المعيشية للاجئين الفلسطينيين فى مخيمات اللجوء خاصة فى لبنان و سوريا و الذين هجروا من العراق ،
إن رفع الحصار عن قطاع غزة و تقديم خطة شاملة لإغاثة القطاع يحب أن تكون فى صلب أولويات فدا بما يشمل ذلك وضع خطة إقتصادية لإنعاش إقتصاد القطاع المُنهار بما يخلق الآف فرص العمل أمام الخريجين والعمال ،وحل أزمة القطاع بشكل جذري ونهائي من كهرباء ومياه الشرب و تأمين ممر دائم للسفر لإهالى القطاع.
إن من أبرز ما تعاني منه الجاليات الفلسطينية في الشتات هو الإنقسام في أوساطها و الأخطر هو الإمعان فى الإصرار على تسمية اللاجئين بالمغتربين ، و ما تحمله تلك التسمية من دلالات خطيرة. فقلة هم المغتربين و لكن الأغلبية هم لاجئين.
و من المهم معالجة حملة الجواز الفلسطينى و منع عدد من دول الخليج العربي التعاقد معهم و حرمان الآلاف من الخريجين من العمل كونهم لا يحملون فقط إلا جواز السفر الفلسطينى ، و من المهم أيضاً البحث عن سبل مساعدة الفلسطينى و الذى كان يساهم فى 5% من دخله و أكثر لدعم منظمة التحرير و الآن الكثير منهم لا يستطيع دفع ثمن دواء.
خامساً : المقاطعة
إن إسرائيل تحمل نفس الجينات العنصرية لنظام الفصل العنصري البائد في جنوب أفريقيا ، و بالتالى يجب أن تواجه ذات المصير بتفكيك نظام الإستعمار الاستيطاني و الفصل العنصري و هذا يعنى المقاطعة ليست موسمية كردة فعل على موقف وإنما نهج يجب أن يتبع فى عزل إسرائيل بشكل كامل كقوة إحتلال ونظام ابهارتيد و ليس فقط مقاطعة المستوطنات أو الشركات العاملة فى المناطق المحتلة عام 1967 ؛ و كذلك يجب مقاطعة كل المؤسسات و الشركات و الأفراد الذين لا يستجيبون لنداء المقاطعة العالمي.
سادساً : اليسار الفلسطينى
إن أحد وحدة قوى اليسار الفلسطينى تشكل قوة نحو التغيير و نحو كسر حالة الاستقطاب الحاد في الساحة الفلسطينية ، و لقد شكلت جميع أوراق العمل و التي كان آخرها وثيقة العمل للقوى و الشخصيات الوطنية فى غزة عام 2012 أرضية خصبة لوحدة قوى اليسار و العمل بشكل موحد و التى يجب البناء عليها مرة أخرى.
لقد إستطاع " فدا " ، أن يكسر قاعدة فى العمل السياسى الفلسطينى و ينتخب إمرأة أمينة عامة له ، السيدة زهيرة كمال المناضلة الفلسطينية و العالمية و أحد أبرز الشخصيات الوطنية فى القدس و أول وزيرة لشؤون المرأة فى فلسطين ،و المناضلة النسوية و التى أسهمت بشكل بارز في تعزيز دور المرأة الفلسطينية.
هل يستطيع الإتحاد الديمقراطي الفلسطينى فى ذكرى إنطلاقته أن يكسر القالب السياسي ، و يعترف أن حل الدولتين قد إنتهى و هل سيستطيع " فدا " أن يعبر عن صوت الأغلبية التى ملت و أحبطت من الأحزاب السياسية في فلسطين.
هل سيستطيع " فدا " أن يكون منارة للحرية و تقبل الرأي و الرأي الآخر ، و هل سيفتح فدا يوما ما أبواب مكاتبه و إجتماعاته للمواطنين يسمع نقدهم و مقترحاتهم و هل سيغير فدا من النمط السائد و يعقد إجتماعاته وسط الناس في المخيمات والقرى و المدن . و هل يستطيع " فدا " أن يكون مدافعاً عن حقوق الفقراء و المسحوقين.
هل سيقبل فدا النقد من الجمهور بصدر رحب ، أم ستغيره عبارات المدح.
هل سيعود " فدا " الى الفترة الذهبية و التى حاز فيها الحزب على حوالى 5 % من أصوات الناخبين في انتخابات عام 1996 ، أم سيقبل بالهزيمة النكراء لقوى اليسار فى انتخابات عام 2006 و يستسلم لذلك باعتباره هذا قدره.