اظن ان الجزائر ضيعت فرصة تاريخية لتحقيق التعافي السياسي والمضي قدما في الاصلاح ، ففي الوقت الذي كان الجميع ينتظر من انتخابات 2014 ان تكون بداية تغير سلمي بدل ان يؤدي سوء الاوضاع وتدهور الحال والفساد الى ثورة قد تنحرف الى صراع دموي كما حال ليبيا قبل قتل القذافي وسوريا التي لم يحسم فيها الامر لحد الان .
حدث العكس تماما ، فالرداءة اعادت انتاج نفسها من خلال اعلان العهدة الرابعة ليبدأ سيناريو سيء من الاحتقان السياسي ، فابرز تداعيات العهدة الرابعة دعوة احزاب سياسية لمقاطعة الانتخابات ،انسحاب شخصيات سياسية كانت قد صرحت بأنها ستترشح ، تنظيم تظاهرات معارضة ، انتقاد اعلامي واسع للعهدة الرابعة وبروز مواقف معارضة من شخصيات اعلامية معروفة ربما ابرزهم حفيظ دراجي ورموز ثورية مثل جميلة بوحيرد ، اضافة الى ظهور زخم جديد في المعارضة الالكترونية .
فالجميع يعرف ان ترشح الرئيس سيقضي على أي فرصة للمرشحين الاخرين بالفوز ، إلا اذا ارادوا ان يلعبوا دور الكومبارس ومانحي شرعية مجانية للانتخابات القادمة ، فالرئيس مرشح بقدرات دولة والمنافسة ليست عادلة بأي شكل من الاشكال ،والنتائج محسومة مسبقا والقائل بغير ذلك يخدع نفسه ولا يقرا مؤشرات الحياة السياسية في الجزائر بشكل سليم .
العائق الوحيد الذي كان يعترض بوتفليقة وأنصار العهدة الرابعة لإتمام مشروعهم هي المعارضة الداخلية في النظام نفسه ، فكلام سعيداني يوضح ان المعارضة الوحيدة التي كان من الممكن ان تحدث فرقا هي معارضة الجيش ، وربما لهذا السبب كان يجب اعادة هندسة الوضع وتصفية المعارضين ، الى ان تم التوصل الى حل توافقي وهو ما برز بشكل يقطع كل شك في رسالة الرئيس يوم الشهيد ، وهو امر يدعو للبؤس اذ يبدو ان الشعب خارج المعادلة وخارج حسابات الجناحين المتصارعين .
هذا الواقع يعبر عن مدى الانتكاسة التي حصلت للجزائر بعد ما واكبت موجة الربيع العربي بحزمة اصلاحات في مجالات مختلفة ، اذ كان التطور الطبيعي لذلك هو تحسين اللعبة السياسية وإضفاء المزيد من الشفافية عليها ، وليس المزيد من الصفقات التي تتم في الكواليس والغموض و "طلسمة" صنع القرار السياسي ، كما انه كانت انتكاسة سيئة في مسار الرئيس الذي اعلن في وقت سابق انه سيمنح المشعل للشباب .
ومن دلائل الانتكاسة الظروف الغريبة التي ادت الى اقصاء رشيد نكاز مرشح الشباب المفضل والتي اعادت الى الاذهان سيناريو الاقصاء التعسفي للإبراهيمي عام 2004.
فعلا جزائر العهدة الرابعة ضيعت فرصة قيمة ، ورمت بشبابها للمظاهرات وللمواجهات اليومية مع الشرطة في ساحات الغضب ، ورمت بسنوات نضال من اجل الديمقراطية للمتحف .