تاريخ النشر: 2023-02-20 | 07:57
تاريخ النشر: 2023-02-20 | 07:57
رام الله: عبرت فصائل فلسطينية، يوم الإثنين عن رفضها، لأي تفاهمات بسن السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، واعتبرتها خنجراً في خاصرة الشعب الفلسطيني.
وأكّدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على خطورة الأنباء المتداولة عن قيام السلطة الفلسطينية بالتوصل لتفاهماتٍ مع حكومة الاحتلال بضغوطٍ أمريكيةٍ لخفض التوترات ومنع تصعيدٍ أمنيٍّ واسعٍ في الضفة والقدس المحتلتين.
وبموجب هذه التفاهمات يتم وقف التصويت في مجلس الأمن على مشروع قرار يدين الاستيطان مقابل التزاماتٍ صهيونيةٍ بتعليق مخططات التوسع الاستيطاني، وهدم منازل الفلسطينيين في الضفة والقدس.
واعتبرت الجبهة، أي اتفاق أو تفاهمات مع الاحتلال لوقف المقاومة المتصاعدة على طريق الانتفاضة هي ضرب للإرادة الشعبية وقرارات الإجماع الوطني، وتسهم في تسميم الأجواء الوطنية.
وقالت الجبهة، "أن أي تفاهماتٍ مع المحتل الصهيوني مرفوضةٌ ومدانة، وتُشكّل خنجرًا مسمومًا في خاصرة المنتفضين الذين أعلنوا عن العصيان المدني الجماعي في القدس، وفي داخل قلاع الأسر؛ رفضًا للإجرام الصهيوني المتصاعد، وضربةً لكل جهود المتضامنين الذين يلاحقون الاحتلال الصهيوني في المحافل الدولية، كما تُشكّل انكشافًا وطنيًّا لجماعات المصالح التي باتت ترى حتى بالمقاومة الشعبية والدبلوماسية تهديدًا لمصالحها الوظيفية والمنفعية".
وأكّدت الجبهة، أنه لا يمكن لشعبٍ تحت الاحتلال يتطلع للحرية والانعتاق أن يقبل بأي اتفاقات أو تفاهمات تقايض حقوقه وتقيد حراكه الدولي لإدانة الاحتلال في المؤسسات الدولية، في الوقت التي أكدت فيها التجربة عدم التزام الاحتلال بأي تعاهدات أو قرارات، بل ويستغلها لمضاعفة عدوانه الشامل على الشعب الفلسطيني واستباحة الأرض والمقدسات وتشديد الحصار والاعتداء على الأسرى، وفي تسريع وتيرة الاستيطان، وبضوءٍ أخطر أمريكي واسع.
ورأت الجبهة أن استمرار رهان قيادة السلطة على الإدارات الأمريكية المتعاقبة إمعانٌ في الوهم والسراب ولم يجلب لشعبنا إلا الكوارث والخيبات، وهو بمثابة رضوخ واستسلام لإملاءات شريك رئيسي وممول أساسي للإرهاب الصهيوني الاستيطاني بحق ارضنا وشعبنا، وهي مقامرة مرفوضة بحياة أطفالنا وشيوخنا ونسائنا الذين يتعرضون على مدار الساعة للإعدامات الميدانية على حواجز الموت، أو خلال الاقتحامات والتوغلات في مخيماتنا وقرانا ومدننا.
وشددت الجبهة بأن شعبنا الفلسطيني لا يقبل على الإطلاق بأي تفاهمات أو أي مقايضات رخيصة أو التزامات مع هذا الكيان الصهيوني المجرم، وهو على قناعة راسخة بأن التصدي لعدوانه الواسع على شعبنا، ومواجهة مخططاته الاستيطانية على الأرض تتحقق بالمقاومة والانتفاضة الشاملة، التي تُشكّل رادعًا واستنزافًا لهذا العدو المجرم.
وختمت الجبهة بيانها بدعوة القيادة الفلسطينية المتنفذة إلى التوقف عن هذا المسلسل الطويل من التنازلات والالتزامات والخنوع للإملاءات والضغوط الأمريكية أو المراهنة على الحل السلمي أو المفاوضات مع الاحتلال، وضرورة الاستجابة للإرادة الشعبية الفلسطينية بالقطع الكامل في العلاقة مع الكيان الصهيوني، وسحب الاعتراف به، ووقف التنسيق الأمني، وفقًا لقرارات المجلسين المركزي والوطني، وترك العنان لمقاومة شعبنا في التصدي للعدوان، بما يتطلبه ذلك من توفير الدعم والحماية للشباب الثائر والمقاوم على الأرض لا ملاحقته واعتقاله.
كما وصفت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في بيان لها يوم الاثنين، الصفقة التي عقدتها السلطة الفلسطينية مع كل من إسرائيل والولايات المتحدة مقابل سحب التصويت في مجلس الأمن على ملف الاستيطان، بأنها طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني ومقاومته الشعبية وحركته الوطنية، ومساومة رخيصة على دماء الشهداء وعذابات الأسرى والمعتقلين، وعوائل الشهداء والأسرى، وآلام الجرحى، مقابل ثمن رخيص لا تتوفر فيه أية ضمانات، سوى ضمانة واحدة هي التنازل من جانب السلطة عن مشروع التصويت في مجلس الأمن، منعاً – لما يقال – من إحراج الولايات المتحدة التي لا تخفي على الإطلاق موقفها المعلن لصالح إسرائيل واستعدادها للجوء إلى حق النقض، دفاعاً عن دولة الاحتلال ومشاريعها الاستيطانية.
وقالت الجبهة الديمقراطية: إن الصفقة تدلل على غياب الإرادة السياسية لدى القيادة السياسية للسلطة الفلسطينية، وعن تهافت موقفها في مواجهة السياسات الأميركية – الإسرائيلية، كما تؤكد أن التصعيد اللفظي الذي تلجأ إليه السلطة الفلسطينية وقيادتها السياسية، ليس إلا مسرحية مكشوفة باتت واضحة الأهداف، لا تتجاوز سقف المساومة والمقايضة على قرارات الشرعية الفلسطينية، ممثلة بقرارات المجلس الوطني والمركزي بوقف العمل باتفاق أوسلو واستحقاقاته، وإعادة النظر بالعلاقات مع إسرائيل، باعتبارها دولة احتلال وعدوان وتمييز عنصري وتطهير عرقي.
وحذرت الجبهة الديمقراطية من خطورة الألغام الوارد ذكرها في الصفقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كالعودة إلى التنسيق الأمني، أو ما يسمى تكليف السلطة حسم الوضع الأمني في نابلس وجنين وفق التوجيهات الأميركية، ما يعني الدفع بالحالة الفلسطينية نحو الانزلاق إلى فتنة داخلية، يستباح فيها الدم الفلسطيني بالسلاح الفلسطيني، وإعفاء دولة الاحتلال من الثمن الواجب عليها دفعه مقابل احتلالها لأرضنا وقمعها لشعبنا.
ودعت الجبهة الديمقراطية في بيانها، القيادة السياسية للسلطة الفلسطينية إلى مراجعة سريعة لموقفها الخطير بتداعياته السلبية على المصلحة الوطنية الفلسطينية، ورفض الانسياق وراء الضغوط الأميركية، واستسهال عقد الصفقات مع التحالف الأميركي – الإسرائيلي، حتى لا تحفر الصفقة الخطيرة آثارها العميقة في الحالة الوطنية، وتنعكس على ما تبقى من هيبة للسلطة وقيادتها ومؤسسات م. ت. ف. كاللجنة التنفيذية والمجلسين الوطني والمركزي.