تاريخ النشر: 2020-04-06 | 17:01
تاريخ النشر: 2020-04-06 | 17:01
غزة: حلمي شراب - سيف الوشاحي: باتت انتهازية الاحتلال الإسرائيلي وعنصريته تتجلى بوضوح من خلال مقايضة الاحتياجات الإنسانية إلى قطاع غزة، حيث ربطت سلطات الاحتلال أي مساعدات للقطاع المحاصر لمواجهة فيروس "كورونا" باستعادة جنودها الأسرى.
و قال وزير جيش الاحتلال " نفتالي بينيت " إن حاجة غزة الإنسانية يوجد أمامها احتياجات إنسانية لنا تتمثل باستعادة جنودنا في غزة ".
و أعقب إعلان " بينت " دعوات أخرى في إسرائيل لمقايضة مساعدة غزة بإجبار الفصائل في غزة ، على إطلاق سراح الجنود، وهو ما لقي إدانات فلسطينية رسمية وفصائلية واسعة.
على المستوى الرسمي، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية في حكومة رام الله، في تصريح صحفي لها مقايضة سلطات الاحتلال دخول عينات المسح لفحص فيروس "كورونا" لقطاع غزة، باستعادة الجنود، واصفةً هذا الإجراء بأنه " ابتزاز عنصري وغير أخلاقي".
أما فصائليا فقد حملت الفصائل في قطاع غزة، سلطات الاحتلال أي تداعيات متعلقة بتفشي "كورونا" في غزة، خاصة في ظل استمراره بفرض حصاره على قطاع غزة ومنع إدخال المستلزمات الطبية، كما أكدت أن مسألة جنود الاحتلال المأسورين في غزة تخضع لمفاوضات ذات بُعد تبادلي مع الأسرى في سجون الاحتلال وليس بالابتزاز.
وقال عضو المكتب السياسي لحزب الشعب، المختص بالشأن الإسرائيلي، د. وجيه أبو ظريفة: " إن تصريحات قادة الاحتلال حول مقايضة الأدوات الطبية بالأسرى المعتقلين في قطاع غزة، تعبر عن العنصرية الإسرائيلية، وتحويل القضايا إلى عسكرية وأمنية في ظل انتشار فايروس كورونا في القطاع، موضحا أن ذلك جزءً من السياسيات العنصرية الإسرائيلية مدار السنوات الماضية."
وأكد أبو ظريفة:" أن الاجنحة المسلحة للفصائل بغزة، لا تقبل أي عرض بمقايضة الأسرى الإسرائيليين بالدواء، لافتا إلى أن ملف الأسرى سيكون متجمد لفترة طويلة في ظل استمرارية تفشي فايروس كورونا."
وأوضح أبو ظريفة أن الاحتلال يسعى إلى تشديد الحصار ومعاقبة الشعب الفلسطيني، وهو الأمر الذي يتطلب موقفا دوليا من منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة لمنع حكومة الاحتلال لتفنيد هذه الإجراءات التي تهدد الصحة العامة في فلسطين."
وأشار أبو ظريفة الى أن نتنياهو استطاع المراوغة في كل الأحوال، وجاء فايروس كورونا لينقذه ليس فقط من السجن، بل واستطاع استغلال الفرصة من أجل فرض شروطه على " غانتس " والأحزاب الإسرائيلية بعد الانتخابات لتحقيق أهدافه الخاصة من أجل البقاء في الحكم.
ومن جانبه، قال المحلل السياسي الدكتور ذو الفقار سويرجو:" إن تصريحات قادة الاحتلال ليست غريبة كونها تهدف الى الابتزاز، وعلى الرغم من المسؤولية التي يتحملها الاحتلال باستمرار الحصار، فإنه يسعى لتحويل القضايا الإنسانية إلى سياسية بخصوص ملف الاسرى."
ونوه سويرجو:" أن الاجنحة المسلحة للفصائل ، ردت بشكل إنساني مختلف على تصريحات الاحتلال، من خلال ما توصل إليه رئيس حماس في قطاع غزة يحيى السنوار دون اللجوء إلى تصعيد حيث عرض بعض التنازلات من أجل ملف الأسرى، وهي الافراج عن كبار السن والأطفال والنساء، مقابل تقديم بعض المعلومات حول مصير الأسرى الإسرائيليين في القطاع، معربا في الوقت ذاته عن اعتقاده بأن الاحتلال لن يتجاوب مع مبادرة السنوار .
وأشار سويرجو:" في حال نجح نتنياهو في تشكيل الحكومة بالفترة القادمة، فقد يكون أحد الملفات العاجلة لديه هي محاولة تحقيق أكبر مكانة سياسية على حساب عمل صفقة مع الفصائل الفلسطينية، لتخرجه من الحالة السابقة التي تعرض فيها لضغوطات كبيرة، وعليه فإنه سيحاول أن يعيد عرض نفسه أمام الجمهور الإسرائيلي كرجل منقذ لإسرائيل ليختار الوقت المناسب، مضيفا أنه في حال فشل في تشكيل الحكومة فقد يذهب الى محاولة مقايضة الملف وتقديمه حتى لا يدفع ثمنا كبيرا مقابل المعلومات.
وأضاف سويرجو:" ان الاحتلال يتحمل المسؤولية عما يجري بقطاع غزة من حصار وتفشي فايروس كورونا أمام العالم، كونه لا يستطيع أن يتخلى عن هذا الملف لأنه سوف يكون مدانا أمام العالم، على عكس التوقعات التي تتحدث عن هجوم مفاجئ، ولذلك فهو يحاول أن يلجأ إلى صفقة ليست للأسرى بل صفقة سياسية ليبعد شبح الحرب والتفرغ للجبهة الشمالية."
وبدوره، أشاد المحلل السياسي مصطفى الصواف بالمبادرة التي طرحها يحيى السنوار واصفا إياها بالإنسانية في ظل الوضع الصعب الذي يعيشه الأسرى في سجون الاحتلال، لافتا إلى أن المبادرة حركت المياه الراكدة في ملف الأسرى، وأن هذا ما يدلل على أهمية حديث قادة الاحتلال وتناولهم موضوع المبادرة خلال اليومين السابقين ".
وأوضح الصواف بأن حديث السنوار هو رد على تصريحات وزير جيش الاحتلال المجحفة برفض ادخال المساعدات الطبية لمعالجة المصابين، وتقليل تفشي الفايروس، وتوقع الصواف بأن موقف الفصائل في حال أصر الاحتلال على هذه الخطوة المجحفة بأنه سيكون هناك ردا من قبل المقاومة كما أشار السنوار لذلك، قائلا الصواف: " لا أعتقد أن إسرائيل تفكر بجولة تصعيد، لأن تصريح " بينت " يدلل على عدم قدرته في إدارة مؤسسته، وأنه فقط يريد أن يفعل شيئا للشعب الصهيوني وأسرى جنوده من خلال منع ادخال الأجهزة الطبية المتعلقة بفايروس كورونا "