تاريخ النشر: 2022-05-14 | 13:04
تاريخ النشر: 2022-05-14 | 13:04
غزة- رام الله: حيّت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يوم السبت، شعبنا الفلسطيني؛ بمرور أربعة وسبعين عامًا على أكبر عملية تطهير عرقي ممنهج، جرت في القرن العشرين على يد عصابات الإرهاب والإجرام الإسرائيلي، ضد الإنسان والوجود الفلسطيني وأرضه ومدنه وقراه.
وأكدت الشعبية في بيان لها وصل "أمد للإعلام" نسخةً منه، هذه الجريمة الإرهابية المنظمة المستمرة بحق الشعب العربي الفلسطيني؛ تمثل إدانة لكل الدول الاستعمارية التي احتضنت ودعمت الحركة الإسرائيلية، بحيث لا يمكن فصل نكبة شعبنا الفلسطيني واحتلال أرض وطنه، عن السياقات التاريخية التي سبقتها، خاصة اتفاق الدول الاستعمارية المنتصرة في الحرب العالمية الأولى على تقسيم الوطن العربي عام 1916، فيما عرف باتفاقية سايكس بيكو، مروراً بصدور وعد بلفور عام 1917، ومن ثم تمكين الحركة الصهيونية من أرض فلسطين من خلال ما سُميَّ بصك الانتداب البريطاني الذي نص على تنفيذ وعد بلفور، والذي أعطى الحق بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، بحيث لم ينقطع هذا الاحتضان والدعم بكل أشكاله السياسية والاقتصادية والمالية والعسكرية والتكنولوجية... لتغدو كل هذه الدول؛ من بريطانيا مرورًا بالولايات المتحدة الأمريكية وكل من يدور في فلكهم من قوى استعمارية ورجعية ومطبعة؛ شريكة مع العدو ودولة احتلاله، في العدوان والحرب على حقوق وطموحات وآمال شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية، في الحرية والاستقلال وتقرير المصير والتقدم والوحدة.
وشددت، أربعة وسبعون عامًا، من حرب التطهير والإبادة والاستيطان الذي يتوسع باضطراد مستمر في أراضي الضفة والنقب والداخل المحتل، لم يقابلها شعبنا الفلسطيني ومعه كل الأحرار والشرفاء من جماهير أمتنا العربية، إلا بالتمسك بحقوقه الكاملة في أرض وطنه، وتوريث هذا الحق للأجيال المتعاقبة، وبقي طوال هذه السنين؛ قابضًا على جمر قضيته الوطنية والقومية، وشق طريق الكفاح والمقاومة من وسط ركام الهزائم المتكررة، وما يزال شعبنا في مواقع تواجده كافة؛ يسجل بتضحية وإيثارية مشهود لها؛ مهر انتمائه المتجذر لأرضه وحقوقه وأهدافه؛ بدماء أبنائه من الشهداء، وأنّات جرحاه، وعذابات أسراه الذين يسجلون أنصع صفحات المجد والعز والفخار على امتداد أرض فلسطين من القدس إلى جنين إلى قرية الشيخ مؤنس إلى غزة إلى المزيرعة إلى أم الفحم.. إلى حيث يتواجد شبل أو كهل فلسطيني وإلى حيث تتواجد زهرة أو امرأة فلسطينية؛ يزفون لأمتنا وكل أحرار العالم بشائر النصر القادم لا محالة.
وأكدت، أنّ السنوات الأربعة والسبعين من عمر النكبة، وما يزيد عن قرن من الصراع مع المشروع الإسرائيلي الاستعماري العنصري، أنه لا يمكن أن تكون لديه أية قابلية أو استعداد للتنازل أو التراجع عن جوهر مشروعه القائم على التطهير والإبادة والاستيطان والإلغاء ونهب الحقوق والثروات، وكذلك دوره الوظيفي في خدمة المشروع الغربي الإمبريالي الذي يتجاوز في استهدافه لفلسطين؛ شعبًا وأرضًا إلى عموم الأمة العربية، لذلك فإن كل اتفاقيات التسوية أو التطبيع التي قامت على أرضية التصالح مع العدو الصهيوني؛ بدءًا من كامب ديفيد مروراً بأوسلو ووادي عربة وصولاً لما سُمي بالاتفاقات الإبراهيمية، ما هي إلا إضافة مخالب جديدة في قوة المشروع الصهيوني ودولته المصطنعة للانقضاض على الأمة وحقوقها وثرواتها ومصالحها المشتركة. وعليه، فإن الرد الطبيعي على كل هذا السقوط والتهاوي والخيانة، هو استمرار إرادة الثبات والاشتباك والممانعة التي يجسدها شعبنا وتجسدها أمتنا، وكل من يقف معه ويدعم صموده ومقاومته يوميًا، وهذا بدوره ما يضع أمامنا وأمام قوى شعبنا الوطنية مسؤولية أعلى ودروسًا غنية وثمينة لا بد أن نتمثلّها، ولعل أبرزها:
أولاً: حفظ الرواية التاريخية الفلسطينية والمَظلَّمة التي تعرض لها شعبنا على مدى أكثر من قرن من الزمان، ومواجهة المحاولات المستمرة لتزييف التاريخ وتهويد الأرض والتنكر للحقوق ووصم نضال شعبنا بالإرهاب، بالتمسك بحقوقنا التاريخية في أرض فلسطين كاملة، وبحق اللاجئين في العودة إليها، باعتبار هذا الحق جوهر ومرتكز الصراع مع العدو، وبحقه في الحرية والاستقلال الكاملين، مما يتطلب من "القيادة الرسمية الفلسطينية" التي وقعت اتفاقات أوسلو واعترفت بدولة الكيان الصهيوني، الإقدام على سحب هذا الاعتراف، وإلغاء هذه الاتفاقات، وتنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي المتعلقة بهذا الشأن، إن كانت جادة فيما أعلنته، بعد عملية الاغتيال الصهيوني الجبانة للصحفية الفلسطينية القديرة شيرين أبو عاقلة، وسبق أن أعلنته مرات عديدة سابقة، وإلا فعليها أن تتحمل المسؤولية التاريخية أمام شعبنا الذي لن يرحم من خذله وأهدر حقوقه ومكتسباته الوطنية والنضالية.
ثانيًا: رغم مكابدة شعبنا لمآسي كبيرة طوال فترة الاحتلال والتي ما تزال منتصبة أمامه، إلا أنه لم ينخدع باتفاقات التسوية وأوهام السلام ووعود المطبعين، ورفد رفضه لكل ما سبق، باستمرار مقاومة أبنائه جيلًا وراء جيل؛ متوسلين في ذلك أدواتها كافة، وهذا ما يؤكد أن وعي شعبنا لطبيعة الصراع وجوهره، هو محفزه الدائم لأن يُبقي جذوة المقاومة مشتعلة، على امتداد مساحة فلسطين التاريخية، وهذا ما يدعونا للإسراع في تشكيل جبهة المقاومة الموحدة التي تؤطر وتنظم وتوحد هذا الفعل المقاوم والشامل.
ثالثًا: فشل رهان العدو ومن يدور في فلكه على ضرب وحدة شعبنا؛ فرغم حالة الانقسام ونتائجه الكارثية، إلا أن شعبنا عمّدَ وحدته الوطنية الميدانية بالاشتباك المستمر مع العدو، وجعل فلسطين وعلمها بألوانه الأربعة؛ بوصلةً وعنوانًا لهذه الوحدة التي تتطلب منا السعي إلى الارتقاء بها، من خلال إنجاز وحدة وطنية تعددية حقيقية، مبنية على استراتيجية وطنية شاملة، تحفظ حقوق وأهداف ومقدرات وطاقات شعبنا الثابتة والتاريخية؛ وتعيد الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية ومشروعها التحرري ودورها التمثيلي الوطني؛ فالأولوية يجب أن تكون للحوار والاتفاق الفلسطيني الداخلي وإنهاء حالة الصراع والانقسام البغيض والكارثي القائم في السلطة وعليها.
رابعًا: عمل العدو الصهيوني منذ بداية مشروعه على أرض فلسطين العربية على فك عرى العلاقة بين فلسطين وعمقها العربي، وهذا ما تجسد فعليًا من قبل الأنظمة الرسمية العربية، بخذلانها للقضية الفلسطينية في المعارك التي خاضها الشعب الفلسطيني على امتداد تاريخ الصراع، وصولًا لتوقيعها اتفاقات التسوية والتطبيع معه، وهذا بدوره ما يؤكد على أن القضية الفلسطينية بالأساس هي قضية عربية، معني بها كل إنسان عربي، كما معني بها كل إنسان فلسطيني، ويتطلب باستمرار مد جسور التواصل والالتحام مع جماهير أمتنا العربية؛ عبر أحزابها وقواها ونقاباتها ومؤسساتها الوطنية والمجتمعية التي تقاوم الاستهداف للحقوق العربية وفي القلب منها الحقوق الفلسطينية، وتشحذ أدواتها في المواجهة المشتركة للمشروع الأمريكي - الصهيوني الإمبريالي، وعليه نجدد الدعوة لإقامة الجبهة العربية الموحدة لمقاومة التطبيع والتصفية.
خامسًا: ضمت الثورة الفلسطينية وعلى مدار تجربتها المعاصرة؛ مناضلون التحقوا في صفوفها من مختلف أصقاع الأرض؛ منهم من قضى شهيدًا أو أسيرًا أو طريدًا، مما أكد ويؤكد على الطابع الأممي التحرري الإنساني للقضية الفلسطينية، وهذا ما يعني بالضرورة تكثيف العمل لمد جسور العلاقة والتواصل مع القوى والأحزاب العالمية التقدمية وحركات المقاطعة للعدو والداعمة لشعبنا الفلسطيني والمتضامنة مع نضاله الوطني وحقه في الحرية والعودة الاستقلال وتقرير المصير.
ومن جهتها، أكدت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني وحزب التجمع الوطني الديمقراطي الوحدوي البحريني على ضرورة توحيد كل الجهود الفلسطينية والعربية للتصدي لممارسات واعتداءات الاحتلال الاسرائيلي الممنهجة كإرهاب دولة منظم والذي تمارسه بحق الشعب الفلسطيني الأعزال.
وأدانت الجبهة والتجمع، في بيان لها وصل "أمد للإعلام" نسخة عنه، الجرائم الاحتلالية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وما قام به الاحتلال من جريمة منظمة واعدام ميداني بحق الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة وما تبعها من اعتداءات وحشية استهدفت جثمان الشهيدة والمشيعون الذين توافدوا بعشرات الالاف الى القدس المحتلة، حيث تصدى الشباب الفلسطيني والمقدسي لهذه الغطرسة الارهابية التي قامت بها وحدات جيش وشرطة ومخابرات الاحتلال بكافة تشكيلاتها القمعية.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين محمد علوش عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني وحسن المرزوق الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي الوحدوي البحريني.
وأكدا على أهمية تعزيز الفعاليات الشعبية والجماهيرية فلسطينياً وعربياً في مواجهة مخططات ومشاريع الاحتلال ومجابهة التطبيع والاستمرار في جهود بناء جبهة عربية عريضة لمواجهة كافة المشاريع التطبيعية التي عبرت جماهير أمتنا العربية وقواها وأحزابها الفاعلة على رفضها وادانتها.
ونقل المرزوق تحياته للشعب الفلسطيني المناضل الذي يخوض ملحمة الصمود والمقاومة لهذا الاحتلال المجرم وسياساته المعادية التي تستهدف دائماً فرض ارادتها العنصرية والفاشية في مواجهة شعب أعزل يناضل من أجل حريته وكرامته الوطنية وحقه في تقرير المصير وتجسيد حق العودة للاجئين واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
وأكد المرزوق بأن القدس عاصمة الدولة الفلسطينية وهي حق تاريخي وثابت للفلسطينيين كعاصمة أبدية لدولتهم التي ستقام على أرضهم بفعلهم نضالهم وثباتهم واصرارهم على نيل الحرية والاستقلال، وان معركة الدفاع القدس تتطلب مواقف عربية واسلامية ودولية فاعلة وملموسة لتعزيز صمود أهلها ومواجهتهم لفصول النكبة التي ما زالت مستمرة منذ عام 1948 .
وحيا علوش مواقف ونضالات التجمع الوطني الديمقراطي الوحدوي وكافة القوى التقدمية في البحرين والتي تقف مع فلسطين وقضيتها وتواجه التطبيع وتعبر في كل مناسبة على رفضها لهذه الهرولة نحو كيان الاحتلال، ووجه التحية للشعب البحريني الشقيق.
وتم التأكيد بين الطرفين على عمق العلاقات بين الجبهة والتجمع وأهمية تنسيق المواقف ومواصلة الجهود المشتركة والتحضير لعقد اجتماعات ثنائية على مستويات قيادية .
من جهاها قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين : إننا عبرنا عاماً آخر من أعوام النكبة الوطنية الكبرى، قدم خلاله شعبنا تضحيات كبرى في مواجهة الاحتلال الفاشي، ونظام التمييز العنصري الذي لم يتوقف يوماً عن غزو مدن الضفة،
وأضافت الجبهة في بيان وصل "أمد للإعلام": إن الأحداث أكدت أن ما يعطّل على شعبنا تطوير انتفاضته وثورته، هي قوة الشدّ الخلفية، التي تمارسها القيادة السياسية للسلطة الفلسطينية في تعطيل قرارات المجلس الوطني والمجلس المركزي، وتعطيل اجتماعات اللجنة التنفيذية، وتعطيل تنظيم الانتخابات العامة، لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، كل ذلك مقابل الرهان على استئناف المفاوضات الفاشلة برعاية الولايات المتحدة.
وتابعت الجبهة: إن من أهم دروس نكبتنا الوطنية الكبرى، هو افتقاد شعبنا ومقاومته الوطنية الباسلة إلى قيادة تنظم صفوفه، وتحشّد قواه، وتوفر له خطط النضال وتكتيكاته، في مواجهة جيش أعدته الحركة الصهيونية بآلياتها وطائراتها الحربية. كما من أهم هذه الدروس هو إدمان قيادة الحركة الوطنية على الرهان على دعم عواصم الرجعية العربية، والرهان على الصداقة مع الاستعمار البريطاني، وهي كلها رهانات أودت بالقضية الفلسطينية إلى ما أودت إليه.
وحذرت الجبهة من تكرار الأخطاء التي اقترفتها الحركة الوطنية الفلسطينية في زمن النكبة، ودعت إلى توحيد المركز القيادي للمقاومة الشعبية الناشطة منذ العام 2015، وإلى وقف الرهان على الدور الأميركي، وعلى مفاوضات تثبت التجارب أنها لن تصل مع الاحتلال الإسرائيلي حتى إلى الحد الأدنى من حقوق شعبنا.
ودعت الجبهة إلى العمل بما رسمته اجتماعات ومؤتمرات التوافق الوطني، لقطع الطريق على نكبة جديدة قد تتربص بشعبنا في ظل الانقسام وتعطيل وشل البرنامج الوطني:
1) دعوة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى الاجتماع فوراً، لوضع آلية تنفيذية ملزمة لتطبيق قرارات المجلس الوطني والمجلس المركزي.
2) وقف العمل بالمرحلة الانتقالية من اتفاق أوسلو، بما في ذلك سحب الاعتراف بدولة إسرائيل، ووقف كل أشكال التنسيق الأمني مع دولة الاحتلال، ووضع خطة تنفيذية للانفكاك عن «بروتوكول باريس الاقتصادي»، والتحرر من قيود الغلاف الجمركي الموحد.
3) الدعوة إلى حوار وطني شامل، من أجل العمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية، من أجل إعادة بناء المؤسسات الحكومية بين الضفة الفلسطينية وقطاع غزة.
وفي الوقت نفسه العمل على تشكيل مجلس مركزي جديد، يضم الجميع، يضع خطط من أجل إجراء انتخابات عامة، بالتعاون مع حكومة الوحدة الوطنية لإعادة بناء المجلس التشريعي والمجلس الوطني بالانتخابات، حيث أمكن بنظام التمثيل النسبي، والتوافق حيث لا يمكن، وانتخاب رئيس للسلطة الفلسطينية.
4) التأكيد على اعتماد المقاومة الشعبية الشاملة، بكل الأساليب وفق استراتيجية وطنية موحدة، وبمركز قيادي موحّد، السبيل إلى دحر الاحتلال، وتفكيك الاستيطان، ووقف الرهانات على مفاوضات ترعاها الولايات المتحدة، أو تجري خارج رعاية الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية.
وختمت الجبهة البيان؛ بتوجيه التحية إلى شهداء النكبة الفلسطينية، وشهداء شعبنا وآخرهم نجمة القدس التي تلألأت في سماء فلسطين؛ الشهيدة شيرين أبو عاقلة، كما تمنت الشفاء للجرحى، والحرية للمعتقلين
وأكدت الهيئة الدولية “حشد”، أنّ الاحتلال الحربي الإسرائيلي مستمر في التنكر لحقوق الشعب الفلسطيني ومبادئ القانون الدولي في ظل حالة عجز وصمت دولي مريب
ويصادف يوم بعد غدا الأحد الموافق 15 مايو/ أيار 2022، ذكرى مرور 74 عاماً على نكبة فلسطين، ممثلة بالتهجير القسري الذي تعرض له الشعب الفلسطيني في العام 1948، على أيدي العصابات الإسرائيلية، وتمر هذه المناسبة مع استمرار دولة الاحتلال الإسرائيلي رفض الانصياع للسياسات القانونية والاخلاقية الدولية وتتعامل مع نفسها وكأنها دولة فوق القانون الدولي.
إن تنكر الاحتلال الحربي الإسرائيلي لكافة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وخاصة حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، المنصوص عليه في قرار الجـمعيـة العامة للأمم المتحدة رقم 194 الصادر بتاريخ 11 كانون الأول 1948، وتنكرها لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره السياسي والاقتصادي، ما كان ليكون دون استمرار المجتمع الدولي ومنظماته المختلفة في مؤامرة الصمت تجاه حقوق الشعب الفلسطيني.
تحل ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني؛ مع تضاعف معاناة الشعب واللاجئين الفلسطينيين؛ في ظل استمرار تنكر الاحتلال الحربي الإسرائيلي لحقوقهم المشروعة؛ وذلك وسط حالة صمت دولية تؤشر لتورط المجتمع الدولي في مؤامرة تهجير الشعب الفلسطيني وتنكر لحقوقه.
تترافق ذكرى النكبة هذا العام، مع استمرار وتصعيد السياسات الإسرائيلية المرتكزة على تنفيذ علميات تهجير السكان الفلسطينيين واستيلاء على ممتلكات وهدم منازلهم؛ والتي كان آخرها القرار الإسرائيلي القاضي بتهجير أكثر من (4000) مواطن فلسطيني من سكان 12 قرية في منطقة مَسافر يطّا جنوب الضفة الغربية؛ فضلًا عن القيام ببناء (3988) وحدة استيطانية في الاراضي الفلسطينية المحتلة، والاستيلاء على 22 ألف دونم من أراضي بلدة السواحرة الشرقية والنبي موسى جنوب مدينة أريحا لاستكمال مخطط (E1) الاستيطاني لعزل مدينة القدس المحتلة.
تتزامن ذكرى النكبة؛ مع توفر المئات من المؤشرات على تعمد واستمرار وإصرار الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ وتطبيق سياسة التمييز العنصري والاضطهاد بحق الفلسطينيين، ومواصلة مصادرة الأراضي ونزع ممتلكات الفلسطينيين، وتفتيت وحدة الأراضي الفلسطينية وعزل السكان وفصلهم قسرياً في مختلف الأراضي الفلسطينية وفرض قيودا مشددة على حرية الحركة واستخدام الأراضي والموارد؛ بما في ذلك استمرار حصار قطاع غزة لأكثر من 16 عامًا متواصلة.
الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) إذ تعيد تذكير الأسرة الدولية بالمأساة والمعاناة التي مر بها الشعب الفلسطيني منذ العام 1948 حيث العيش في حالة اللجوء والتشتت والانتهاك الدائم لحقوق الإنسان، وإذ تؤكد على حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى دياره واستعادة ممتلكاته الأصلية باعتباره حقاً تاريخياً مقدس يستند إلى مبادئ الحق والعدل المطلقين قبل أن يستند إلى مبادئ القانون الدولي، فإنها تسجل وتطالب بما يلي:
الهيئة الدولية(حشد): تري أن حق العودة والتعويض حقاً غير قابل للتصرف أو المساومة والتفاوض أو الاستفتاء، وأنه يتعارض جذرياً مع كل الدعوات المشبوهة الداعية للتوطين أو التهجير أو الدمج أو الإذابة أو التعويض بديلاً عن حق العودة.
الهيئة الدولية (حشد): تطالب المجتمع الدولي بسرعة التدخل الفوري والعاجل لإجبار الاحتلال الإسرائيلي وقف جرائمه المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم في قطاع غزة، والعمل على محاسبة الاحتلال الإسرائيلي على الجرائم الحرب التي يرتكبها على مرآي ومسمع من المجتمع الدولي ومنظماته.
الهيئة الدولية(حشد): تطالب المجتمع الدولي بضرورة عدم التضحية بمبادئ القانون الدولي، وذلك بالتعامل مع قضية الشعب الفلسطيني باعتبارها قضية حقوق رتبتها الشرعية الدولية، لهذا استوجب على المجتمع الدولي عدم الاستمرار في مؤامرة الصمت من خلال تنفيذ ما ألزم به وفقا للقانون الدولي.
الهيئة الدولية(حشد): تؤكد على أهمية توفير الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين، وذلك من خلال العمل على استصدار قرار أممي بمنح وكالة غوث وتشغيل اللاجئين صلاحية حماية اللاجئين إلى جانب مهامها التقليدية؛ و توفير ميزانية مستقلة لها؛ بما يضمن استفادة اللاجئين الفلسطينيين اينما تواجدوا من الحماية الدولية التي توفرها الاتفاقية الدولية لحماية للاجئين.
الهيئة الدولية(حشد): تطالب الفرقاء الفلسطينيين بأهمية استعادة الوحدة الوطنية، وإعادة تفعيل المسار الانتخابي الذي توقف دون مبرر حقيقي بموجب مرسوم رئاسي، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية لتأكد مع قدرتها على الاستجابة لكل التحديات الراهنة التي تواجه القضية الفلسطينية.
الهيئة الدولية(حشد): تحث وزارة الخارجية الفلسطينية على إيلاء أهمية خاصة من أجل ضمان تفعيل دور السفارات الفلسطينية حول العالم، على نحو يعزز تحركاتها الدبلوماسية للانتصار لحقوق الشعب الفلسطينيين، على أن يكون ذلك في إطار استراتيجية وطنية واضحة المعالم، وليس بشكل موسمي أو حزبي فقط.
ودعت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني في بيان لها بمناسبة الذكرى 74 للنكبة، إلى استمرار مسيرة النضال والمقاومة والإنتفاضة وتعزيز وحدة شعبنا في مواجهة الجرائم التي يرتكبها الإحتلال ، وآخرها جريمة إغتيال الشهيدة شيرين أبو عاقله التي في حياتها واستشهادها زادت من حضور القضية الفلسطينية على الساحتين العربية والدولية والتصدي لعدوان الاحتلال وساسات الضم والإستيطان والتهويد ومصادرة الأراضي ومحاولات تهويد القدس ، وتعزيز النضال والمواجهة من أجل الحفاظ على هويتها العربية بمقدساتها الإسلامية والمسيحية، وكسر الحصار عن قطاع غزة.
ودعت الجبهة إلى تعزيز كل أشكال النضال والتمسك بحق شعبنا في المقاومة بكل أشكالها ضد الإحتلال، وتقوية الوحدة الوطنية بين كل فئات شعبنا وقواه الحية في مواجهة مخططات وإجراءات العدو والخطط والمشاريع التي التي تستهدف النيل من القضية الفلسطينية مثل مشروع "السلام الإقتصادي" او غيره من المشاريع التصفوية، واعتبار الوحدة الوطنية المستندة لبرنامج سياسي يعتمد نهج المقاومة والإنتفاضة هو الشكل الوحيد لإفشال هذه المخططات وإنهاء الإحتلال وتحقيق الحرية والعودة .
ودعت الجبهة قيادة السلطة الفلسطينية ل ارتباطها بالعدو والمقاطعة السياسية والإقتصادية والأمنية، ووقف التنسيق الأمني معه، وإطلاق حرية شعبنا لتصعيد المواجهة والمقاومة في كل نقاط التماس والاحتكاك مع الاحتلال، رفضًا لإجراءاته على المعابر وقيوده في المدن والقرى ، والتصدي لهذه الإجراءات التي تتصادم مع حقوق شعبنا الوطنية والتاريخية وتتنافي مع كل القوانين والأعراف والمواثيق الدولية.
واشارت الجبهة في بيانها: أن الذكرى 74 للنكبة تأتي وشعبنا في مالة من النهوض الوطني العارم وهو أكثر تصميًما على المضي في نضاله العادل ومقاومته الباسلة ومواجهة ورفض مواقف وسياسات وخطط الإدارة الأمريكية التي هي شريكة للاحتلال في عدوانه المستمر وجرائمه ضد أبناء شعبنا ومحاولة تصفية قضيتنا وحقوقنا من خلال مشاريع خادعة هدفها فرض الأمر الوقع والاستسلام للعدو ومخططاته.
ودعت الجبهة قيادة السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية على نبذ كل الأوهام والمراهنات على إعادة ما يسمى بالمسار السياسي والمفاوضات العبثية، وإلغاء كل الإتفاقات والمعاهدات مع العدو وخاصة اتفاقات اوسلو وملحقاته واتفاق باريس الإقتصادي، والبدء بخطوات ملموسة وعملية بالعودة للالتزام بخيارات شعبنا الوطنية في مقاومة ومواجهة الإحتلال والعمل مع كل قوى شعبنا الحية لإطلاق الإنتفاضة الفلسطينية الثالثة . حيث أثبت أبطال شابنا وفصائل المقاومة قدرتها على توجيه الضربات الموجعة للعدو وإذلال الإحتلال وارباكه وإفشال خططه كما جرى في معركة سيف القدس العام الماضي وهبات القدس والمقاومة الباسلة في جنين والعمليات البطولية في تل أبيب والنقب والخضيرة وبيتا وجبل صبيح وكل مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية .
ودعا البيان جميع الفصائل والقوى بضرورة العمل الجاد بمسؤولية وطنية بعيدا عن مظاهر السلطة والتعصب التنظيمي لإنهاء حالة الانقسام الداخلي المدمر، والعمل لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس وطنية بمشاركة الجميع كمرجعية عليا لشعبنا، وبناء علاقات وطنية صحيحة لتعزيز حالة الصمود الوطني الشامل، وتحصين شعبنا في مواجهة كل التحديات والخطط التي تستهدف قضيتنا وحقوق شعبنا الوطنية والتاريخية .
ووجهت الجبهة التحية للشهداء والأسرى والمعتقلين ودعت الى تفعيل واستمرار الفعاليات والعمل بكل الوسائل لإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين من سجون الإحتلال الإسرائيلي.