تاريخ النشر: 2023-04-05 | 03:45
تاريخ النشر: 2023-04-05 | 03:45
تل أبيب: قال المفتش العام للشرطة الإسرائيلية، يعقوب شبتاي، في محادثات مغلقة مع وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، خلال مداولات حول الجريمة المستشرية في المجتمع العربي، إن “هذه هي طبيعتهم. يقتلون بعضهم البعض. لا يوجد ما يكمن فعله”، وذلك بحسب ما جاء في تسريبات أوردتها القناة 12 العبرية، في نشرتها المسائية يوم الثلاثاء.
ويستدل من رد الشرطة على ما أوردته القناة أن التسريبات هي نتيجة تسجيلات أقدم عليها بن غفير خلال محادثات مع المفتش العام للشرطة، دون علم الأخير، غير أنها (التسريبات) تكشف الطريقة التي يتعامل من خلالها قائد الشرطة الإسرائيلية مع الجريمة في المجتمع العربي.
وخلال المحادثة، حاول بن غفير الضغط على الشرطة، لكي يحظى بدعم المفتش العام لمساعي إقامة “الحرس القومي” الذي سيعمل كمليشيا خاصة تحت سلطة بن غفير، ضد المواطنين العرب، بادعاء “الحفاظ على الأمن والسلم العام ومكفاحة الإرهاب”، لمنع تكرار أحداث على غرار هبة الكرامة في أيار/ مايو 2021.
وبحسب القناة 12، فإن هذه الأقوال الواردة في التسجيلات جاءت في اجتماع عقد بين بن غفير وشبتاي، في أعقاب إحدى جرائم القتل الأخيرة التي شهدها المجتمع العربي (لم تحددها)، علما بأن حصيلة جرائم القتل في البلدات العربية بلغت منذ مطلع العام الجاري 40 قتيلا، وسط تقاعس من الشرطة عن القيام بدورها وتواطئها مع منظمات الإجرام.
وخلال المحادثة المسربة، قال بن غفير: “جريمة تلو الأخرى، هذا يتجاوز كل الحدود، علينا تشكيل ‘حرس قومي‘ قوي”؛ أجاب شبتاي: “لا يوجد شيء لفعله، هم يقتلون بعضهم البعض، إنها طبيعتهم، هذه هي عقلية العرب”، ورد بن غفير: “يمكن وقف ذلك. يجب منع القتل لدى العرب واليهود”.
وأجاب شبتاي: “نحن نعمل في الرملة واللد. تحدثنا مع وجهاء في المجتمع العربي ونحاول تهدئة الوضع”، ورد بن غفير: “الحديث لا يكفي، تذكر ما حصل في ‘حارس الأسوار‘ (في إشارة إلى أحداث هبة الكرامة حين حاول المواطنون العرب صد اعتداءات المستوطنين والمتطرفين اليهود في “المدن التاريخية”)”.
وأضاف بن غفير: “أنا أفهم أن البطانية قصيرة، لذلك يجب إقامة ‘حرس قومي‘”، وتابع موجها حديثه للمفتش العام للشرطة قائلا: “إذا أثبت جدية فذلك سيعود لك (في إشارة إلى قيادة ‘الحرس القومي‘)، وإذا لم تفعل ذلك فأنا سأمضي قدما”.
وفي تعليق الشرطة على ما جاء في تقرير القناة: جاء أنه “دهشت الشرطة أن الوزير ومكتبه كانا يسجلان محادثات شخصية بين الوزير والمفتش العام للشرطة”، وعبّرت الشرطة كذلك عن “غضبها من إخراج التصريحات من سياقها في محادثة تمحورت حول أنماط السلوك في المجتمع العربي الذي لا يكشف عن هوية القتلة رغم أنها معروفة لأقارب الضحايا”.
وقالت الشرطة إن هذه التسريبات “تضع قدرة الشرطة على إبلاغ الوزير (بالمستجدات) دون خوف من إفشاء المصادر وتشويه المعلومات، في محل شك”.
ردود فعل غاضبة
الجبهة والحزب الشيوعي ردا على تسريب المحادثات بين بن غفير وشبتاي: بن غفير وشبتاي لا يؤتمنان على حياة المواطنين العرب!
نشرت القناة العبرية 12، مساء اليوم تسريبات من محادثات بين وزير الأمن القومي استمرار بن غفير وقائد الشرطة كوبي شبتاي، وبحسبها يقول الأول بأن العنف في المجتمع العربي يستوجب إقامة ميليشيات "الحرس القومي" فيرد بتاي بالقول بأن العرب يقتلون بعضهم البعض بسبب "ثقافتهم العنيفة".
الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحزب الشيوعي دانا هذه التصريحات: "قائد الشرطة ووزيره اثبتا مرة أخرى سقوطهما الأخلاقي والمهني إذ أن بن غفير يستغل دماء العرب للترويج لمخططه الفاشي بإقامة ميليشيات الحرس القومي، بينما يتهرب قائد شرطه من المسؤولية بادعاءات استعلائية عنصرية."
وأضاف بيان للجبهة والحزب: "بن غفير وشبتاي يدركان جيدا أن الإجرام في المجتمع العربي، يستشرس
في العقدين الأخيرين فقط، بالأساس بسبب سياسة الإهمال والتمييز الحكومية التي منحت عصابات الإجرام المنظم فرصة التغلغل بين المواطنين العرب دون أي قيد، بل من خلال تدخل مباشر للعرب من عملاء "الأمن العام -الشاباك" بنشاط هذه العصابات."
الصانع: إذا لم يعتذر مفوض الشرطة عن تصريحاته - سنتوجه للقضاء
ردا على تصريحات مفوض الشرطة، خلال اللقاء مع وزير الأمن الوطني حول مقتل الطبيب العربي محمد العصيبي، "انهم يقتلون بعضهم البعض وان هذه هي عقليتهم"، صرح رئيس مركز "وجود" الدفاع عن حقوق العرب في النقب، المحامي طلب الصانع: "إذا كانت هذه هي عقلية المفوض، فلا ينبغي أن نستغرب أن الشرطة تقوم باطلاق النار على الطبيب العربي محمد العصيبي ويخفون الأدلة. إن تصريحات مفوض الشرطة العام تؤكد انه يعاني من عقلية عنصرية عدائية لا يمكن أن تتعامل مع الجريمة في المجتمع العربي بنجاعة طالما انها تتهم المواطنين العرب" بعقلية اجرامية وانهم يقتلون بعضهم البعض وهذه عقليتهم".
وأضاف الصانع: "تشير جميع الدراسات أن انتشار العنف والجريمة في المجتمع العربي ابتدأ من أكتوبر 2000 بتشجيع من قوات الأمن والشرطة غض الطرف من طرفهم في افضل الاحوال ومنح حصانه للضالعين في الجريمة مقابل تعاونهم مع جهاز الشباك أو الشرطة. كما أن مرور الوزير المسؤول بصمت على هذه التفوهات العنصرية، يثبت أنه غير لائق لمثل هذا المنصب الحساس والمسؤول".
وطالب رئيس مركز "وجود" باعتذار فوري من المفوض، وإلا فإنه سيحرص على التوجه للقضاء واتخاذ الإجراءات القانونية ضده.
التجمّع
كشفت التسريبات التي نشرت الليلة الوجه الحقيقي للشرطة الإسرائيليّة، التي تتعامل مع العرب كأشخاص أقلّ قيمة من اليهود لا كمواطنين متساويين، وتحاول بشكل عنصري تبرير تواطئها مع عصابات الإجرام بتحميل العرب مسؤولية عمليات القتل، لا السلاح المنفلت ومصدره الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
الجميع يحاول الآن نيل رضا الغالبية الفاشية التي تحكم إسرائيل. وهذا العنصري شبتاي ليس إلا تحصيل حاصل لقيم الفاشية والفوقية اليهودية في المجتمع الإسرائيلي، الدم العربي من ناحيتهم رخيص ورخيص جدا ولا يمكن أن يتساوى مع الدم اليهودي.
مرّة أخرى تفضح إسرائيل نفسها بنفسها، ونعرف ما يجري عبر التسريبات. فأي باحث في تاريخ العرب في إسرائيل بعد النكبة يعرف كيف تسرّبت لنا تفاصيل مجازرها، من خلافات الفرق العسكرية بين بعضها البعض أو من تباهي المجرمين بمجازرهم. عقلية النكبة لم تتغيّر، لا في نظرة الإسرائيليين لأنفسهم ولا في نظرتهم للعرب.
ليس مهمًّا إقالة شبتاي من منصبه أو لا. قد يكون هذا مطلبا محقًّا في دولة طبيعية أو دولة كل مواطنيها، لكن في إسرائيل القضية قضيّة عقلية وليست قضيّة تصريحات، وجهاز الشرطة نفسه جهاز عنصري، ووزير الشرطة وزير عنصري في وزارة عنصرية لا نتوقع منها شيئًا.
لا بديل عن نضال جماهيري على المستويين الشعبي المحلي والدولي لفضح هذه السياسات والقيادات العنصريّة التي تقود المؤسسة الاسرائيلية وتستبيح الدم العربي بذرائع عنصريّة.