تاريخ النشر: 2015-11-07 | 08:57
تاريخ النشر: 2015-11-07 | 08:57
مؤخراً قام رئيس هندوراس بزيارة إلى القدس الشرقية بدون التواصل أو التنسيق مع السلطة الفلسطينية وبدون معرفتها بالزيارة أصلاً إلا بعدما زار الرئيس خوان أورلاندو هيرنانديز إسرائيل مما دفع د. صائب عريقات للإسراع بالتعامل مع الموقف من خلال إرسال رسالة إلى رئيس هندوراس مطالباً إياه بضرورة التزام هندوراس باتفاقية جنيف الرابعة وضمان احترامها فيما يتعلق بحماية المدنيين في زمن الحرب!، ومذكراً إياه أن زيارة القدس الشرقية المحتلة كان لها الأثر في محاولة إضفاء الشرعية على الوضع غير القانوني على الأرض ، وأن هذه الزيارة تمثل تواطؤاً من طرف هندوراس ويمكن أن تحرض وتساعد على تعزيز السياسات الإسرائيلية غير القانونية وتعتبر بمثابة رسالة دعم علنية من هندوراس للحكومة الإسرائيلية وسياساتها الاستعمارية ونظام فصلها العنصري كما ذكر.
وبعيداً عن الموقف الدبلوماسي المهني الذي قام به د. صائب عريقات وهذا ليس غريباً عليه ، لكنه يجعلنا نضطر للبحث في حقيقة السبب الذي جعل رئيس هندوراس خوان أورلاندو هيرنانديز تجاهل التنسيق مع الجانب الفلسطيني وتجاهل حساسية الواقع القائم في القدس الشرقية بالرغم من أن هندوراس هي إحدى دول أمريكا الوسطى التي صوتت لصالح الإعتراف بفلسطين كدولة غير عضو في الأمم المتحدة، لذلك سنحاول التطرق للوضع الدبلوماسي الفلسطيني القائم في دول أمريكا الوسطى وهو كالتالي:
أولا: هناك سبعة دول في أمريكا الوسطى هي بنما ، كوستاريكا ، هندوراس ، السلفادور ، نيكاراجوا ، جواتيمالا ، بيليس وجميع هذه الدول ساندت التصويت لصالح قرار الإعتراف بفلسطين كدولة غير عضو في الأمم المتحدة إلا بنما عارضته وسنتطرق لشرح موقفها لاحقاً.
ثانياً : لا يوجد لفلسطين أي تمثيل دبلوماسي في الدول المذكورة إلا في نيكاراجوا والذي وصلها أحد الدبلوماسين الذي نقل مؤخراً غاضباً من سفارة فلسطين في مدريد إلى إلى سفارة فلسطين في ماناجوا بدرجة مستشار أول ليعمل كرئيس بعثة فيها وممثل غير مقيم في بعض الدول الأخرى وليس كسفير بالرغم من خبرته وإتقانه اللغة الإسبانية وهذا يعد إنتقاصاً لحقه بالمقارنة مع زملائه الأخرين وبالتالي لربما أثر ذلك سلباً على متطلبات التواصل ومد الجسور مع حكومات هذه الدول .
ثالثاً : من الواضح أن عدم التواصل الدبلوماسي مع حكومة هندوراس بشكل يبني مصالح معها، لربما دفعها ذلك إلى أن تتجاهل وجود ضرورة للتنسيق المسبق مع السلطة الفلسطينية بخصوص زيارة القدس الشرقية كونها شأن يهم رئيس الدولة الزائر يفعل ما يريد في سياق مصالح شعبه وسيادة دولته.
رابعاً : لو عدنا إلى موقف بنما من الإعتراف بفلسطين كدولة غير عضو في الأمم المتحدة ، حيث تفيد المعلومات بأن وفداً من دائرة العلاقات الدولية التي يرأسها د. نبيل شعث زار وزارة الخارجية البنمية وحصلوا منهم على وعد قاطع بالتصويت لصالح القرار ولكن وضعوا شرطا لذلك وهو أن يبقى الأمر طي الكتمان لحين التصويت ، ولكن للاسف ما حصل كان مخالفاً لذلك حيث أن المعلومات المتوفرة بهذا الشأن تقول أن الجانب الفلسطيني لم يحترم تعهداته وقام وزير الخارجية الفلسطيني د. رياض المالكي بالإستعجال التنافسي لتجيير الموقف لصالحه ولتفويت الإعلان عن ذلك من قبل دائرة العلاقات الدولية وذلك في سياق صراع على المصالح والصلاحيات يفرضه دائما على من يحاولون أن يشاركوا في تحقيق أو تسجيل إنجازات للصالح الوطني العام وكأنه في حلبة صراع ثيران! ، وأعلن عبر الإعلام بأن بنما تنوى التصويت لصالح القرار، مما أحرج الجانب البنمي وجعلهم أن يتخذوا قرارا بإلغاء فكرة التصويت لصالح القرار وبالتالي عارضت بنما القرار.
خامساً : العلاقات التي يبنيها الجانب الإسرائيلي مع حكومات هذه الدول مبنية على المصالح ومتقدمة جدا في الوقت الذي تتجاهلهم وزارة الخارجية الفلسطينية ووزير خارجيتها، وهذا ليس بجديد حيث أن هناك سابقة حصلت مع الجكومة الهندية اليمينية الحالية التي تربطها علاقات صداقة ومصالح إستيراتيجية مع إسرائيل وكانت قد صوتت في مجلس حقوق الإنسان ضد مطالب الجانب الفلسطيني في حينه بالرغم من أن الهند دولة صديقة تاريخياً لفلسطين وشعبها ، وبالتالي موقف رئيس هندوراس ليس غريباً في ظل سياسة المصالح وفي ظل إنحدار القيم حتى لدى رأس الدبلوماسية الفلسطينية ولذلك من المنطق تحميل مسؤولية هذا الإخفاق الدبلوماسي والسياسي لصاحب القرار في الدبلوماسية الفلسطينية وهو د. رياض المالكي وليس غيره.
من هنا ومع تقديري لرسالة د. صائب عريقات إلا أنني ارى أنه من المناسب أن يرى أصحاب القرار السياسي في الجانب الفلسطيني حقيقة الأمور كما هي وأن لا يتغاضوا عن هذه المهازل التي أضرت بالوضع الدبلوماسي الفلسطيني وجعلته هشاً لدرجة تجاهله في زيارة مثل هذه التي قام بها رئيس هندوراس إلى القدس الشرقية ،اذلك نجد أن هندوراس كشفت ضعف الدبلوماسية الفلسطينية وفضحتها!!!.
تنويه : كنت أتمنى على د. رياض المالكي أن يدرك بأنه وزير خارجية لدولة تمثل شعب عظيم وليس قطيع من الغنم وأن يكف بإطلاق التهديدات بطريقة الحواري وعن شغل المراهقين في المنافسات فهذا وطن من حق الجميع، كما أنني لا افهم ما الفائدة من إصراره على حمل البريد الجديد ليذهب به مرة أخرى إلى لاهاي بعد عشرة أيام ليقدمه لمحكمة الجنايات الدولية ، أليس هناك سفير لفلسطين يستطيع القيام بهذه المهمة وإلا الشغلة اصبحت بيزنس؟َ!، بيكفي خداع وتدليس إحتراماً لعمره الزمني، عيب فهو وزير وليس ساعي بريد ، بلاش نكشف حقيقة الأمور أكثر وأكثر؟!!.