تاريخ النشر: 2023-01-03 | 09:50
تاريخ النشر: 2023-01-03 | 09:50
مطعم خميس "قديما جديدا حديثا" أشهر من نارٍ على علمٍ، ابتدأت الحكاية، "القصّة" عام 1930، في أروقة بيت قديم، في مدينة يافا، عروس البحر، على الساحل الفلسطيني،"ليُصبح المكان فيما بعد فخر ما أنجبت مطاعم فلسطين، فهو "يجمع عراقة الماضي وازدهار الحاضر واشراقة المستقبل". ثمّ بعد النكبة عام 1948 ، كمطعمٍ شعبيٍ صغيرٍ في سوق الذهب في مدينة نابلس عام 1950، مكوّن فقط من صالةٍ صغيرةٍ تعلوها سدّة أصغرمنها، تصل اليها عن طريق درج اشبه ما يكون بالسلّم.
فرّخ المطعم وتفرّع، بعد سنواتٍ وسنوات وعمل وجدّ وكدّ وخبرات، إلى فرعٍ في رفيديا نابلس بجانب مطعم شيشة ومنقوشة وحاليّا دُشّن الفرع الحديث منذ عام ونيّف، في مدينة رام الله والبيرة، في "حي المصايف" المُلاصق لشارع الارسال الواصل من رام الله إلى بير زيت وشمالا شمالا حتى مدينة جنين.
يتوسّط مبنى المطعم، المُكوّن من صالتين رحبتين فسيحتين، واحدة شتائيّة والثانية صيفيّة،يتوسّط ما بين "مقهي إليت" المجاور للعمارة التي تكتنز في احشائها سفارة جمهوريّة التشيك، تشيكوسلوفاكيا سابقا، وبين "محلّات الريماوي للألبسة".
المكان راقي والحيُّ راقي والمطعم لم يعد شعبيّا كما بدأ في يافا ونابلس وإنّما اصبح مطعما راقيا، مع أنّه حافظ على عراقته وأصالته وعلى وجباته التقليديّة من الحمّص والفول والفلاف، وطبعا أضاف أطباقا جديدة مستحدثة منها طبق الجبنة البيضاء المقليّة، ومنقوشة النقانق بالجبن مزيّنة بالزعتر والسمسم والقزحة، وطعمه المميّز اللذيذ، من زعتر جبال فلسطين البرّي.
اذن المطعم، مطعم خميس، ببساطة ووضوح ودون لبس ولا مواربة هو أعرق وأقدم وأكبر عمرا من عمر "دولة الاحتلال الاسرائيلي".
قصدنا المطعم، وهو جارنا بالمناسبة، نحن عائلة حمودة وكارمن، في يوم رأس السنة الجديدة، الفاتح من كانون ثاني 2023 من أجل تناول الفطور صباحا في مطعم خميس وخصوصا وخاصة في مطعم خميس حيث الاكل اللذيذ وونسة وأنس الجليس.
عندما تدخل من باب المطعم الواسع المفتوح على مصراعية "تُجابه" بالزحمة والزحام وتجمهر العائلات تنتظر دورا وطاولة شاغرة للجلوس وتناول الفطور في اجواء هادئة من النظام والتمنطق بالصبر "وطول البال"، كما تُجابه لحسن الحظ وسعادة الصباح بوجه السيّدة منار الاحمد البشوش المُبتسم، زوجة أبو عمر، حفيد الحج خميس المؤسس، مالك المطعم، مُنتصبة بجيدها الفارع وراء صندوق "الكاش":
"أهلا وسهلا شرّفتوا، حالا سنُحضّر لكم طاولة".
ليلة البارحة، آخر يوم في عام 2022، أي ليلة رأس السنة الجديدة رأس العام الجديد 2023، قضيناها حسب رغبة ابنتي كارمن في ساحة كنيسة المهد في بيت لحم انتظارا لبزوغ العام الجديد،"كل عام وانتم بخير وصحة وسعادة".
الساحة كانت مدبوزة عن بكرة ابيها بالناس، فلسطينيين مسلمين ومسيحيين، وسيّاح اجانب وزُوّار من مناطق وربما قارّات وبلدان مختلفة.
كتلة بشريّة مُتراصة تحت ظلال شجرة عيد الميلاد الضخمة المُضاءة في ساحة المهد، كنيسة المهد، الكنيسة التي بُنيت فوق المغارة التي ولد فيها السيّد المسيح، يسوع التلحمي الناصري، عيسى بن مريم الفلسطيني والمُعذّب الاوّل.
نزلت على الطاولة أمامنا في مطعم خميس صحون الحمّص والفلافل وقصعة من الفول المفلفل بدقّة الفلفل الحار، ومنقوشة النقانق بالجبنة حسب تعليمات ورغبة ابني وصديقي حمّودة، وصحنا طويلا حديديّا بالغ الحرارة يحتوي على شرحات الجبنة البيضاء المقليّة بالزيت (تخصص جديد للمطعم ينصحونك بتناوله). ونزل في وسط الطاولة رغيفا من الخبز البلدي الساخن الخارج لتوّه من التنّور، الفرن الخاص بالمطعم.
الطعام شهي لذيذ، فطور فلسطيني تقليدي، والاجواء عائلية هادئة هانة تزيّنها ضحكات الاطفال على الطاولات وبعضٌ من صيحاتهم وحركتهم وتحرّكهم المفاجئ.
بارك الله لك في هذا المطعم يا أبا عمر، الاكل شهي، خاطبت أبا عمر المنهمك في تحضير طلبات الزبائن، يتكاثرون في كلّ لحظة.