تاريخ النشر: 2016-10-12 | 08:01
تاريخ النشر: 2016-10-12 | 08:01
كثيرا ما يبدأ بعض الأشخاص في تخوين المنتقدين لساسة فلسطين على ممارساتهم وحركاتهم ليس من باب علمهم بالشيء بل من باب تقديسهم للفرد فقد تعلم الناس وهذا جزء من الثقافة التى يتلقونها في التنظيمات ولا اخص احدا فيها، فلدينا من الموروث الثقافي الفؤوي ما يكفي لإطلاق صفة التخوين على اي معارض لسياسة القيادة مثلا وقد يكون المعارض ابن التنظيم او تنظيم اخر فتبدأ حركة التقزيم والتهميش للتنظيم ثم التخوين للشخص المنتقد، يعود الفضل في ذلك للثقافة الفؤوية وللتحريض الذى يتم بواسطته حقن العناصر.
ودون ان يؤخذ بعين الإعتبار ان وثيقة الإستقلال اعطت شعبنا افرادا وجماعات الحق الطبيعي في التعبير عن ارائهم وحقهم في الإحتجاج والتظاهر والتنظيم الحزبي والمؤسساتي،لكن للأسف درجت تنظيماتنا على التدخل في المؤسسات تفصلها على مقاسها وبالتالي يتم تفريغها من محتواها سواء الطبقي او الكفاحي او تقزيمها كما هو جاري مع نقابة المعلمين او حراكهم،وكذلك انتهاج اسلوب المحاصصة التى تتم في الحركة النقابيه والتى يتم من خلالها الغاء دور الهيئات العامه التى اصبحت عضويتها في هذه المؤسسات فقط للرعاية الصحيه وليس ايمانا منها بقدرة هذه المؤسسة في الدفاع عن حقوقها العماليه والطبقيه وغير ذلك الكثير من القضاايا.
ولأن تفكير القيادات بان يكون كل شيء تحت السيطره اختنق المجتمع الفلسطيني ويمر الأن بأسوأ حالاته واسوأ ظروفه دون ان يفكر احد بمن المسبب واي السياسات تسببت بذلك وكيف يمكننا التخلص من المسببات التى ادت لوصول المجتمع الفلسطيني لهذه الدرجه من الإحتقان والقرف واهتزاز قناعاته بقيادته وبالتظيمات السياسيه بغض النظر عن اسمها وحجمها ولونها ومن قادتها،بعد ان حصدوا الفشل من تحركاتهم بعد نشرهم الأوهام في تصريحاتهم وخطاباتهم ولم يرى شعبنا من الأوهام شيئا على الأرض غير اجراءات الإحتلال التعسفية من اعتقال وهدما للبيوت ومصادرة للأراضي ومسمرة للإحتلال على الأرض، ودور السلطة والتنظيمات اما في تراجع او في تلاشي شيئا فشيئا فلو سألتهم عن الإنجاوات التى تحققت ،بحلفوا ايمانا غلاظا انها ( عنزة ولو طارت ) وان جرى اي انتقاد حاد او غير حاد لتلك السياسة او لشحص قادنا الى الفشل الذريع في سياساته وخياراته، يجري التهجم على المنتقد وتخوينه ان لزم الأمر وتنتشر حملات التشكيك بمن ينتقد او يتظاهر ضد النهج السياسي او ضد افرادا مهما كان موقعهم الإجتماعي او السياسي من الذين تسببوا بوصول شعبنا لهذا الوضع،
وللأسف الشديد لا تجري اية محاولة من المشككين او من القادة الذين تسببوا بحالة الإحتقان تلك لدراسة كيفية انهاء تلك الحالة التى خلقت ازمة حادة في مجتمعنا الفلسطيني سواء بين المجتمع والسلطه او بين المجتمع والتنظيمات او بين التنظيمات بعضها مع بعض او بين افراد التنظيم الواحد كالعلاقات الداخليه في حركة فتح، والعلااقات بين السلطة والتنظيمات فالعلاقات الوطنية الوطنية متوتره والعلاقات بين الشعب والسلطه متوتره كما يجري في نابلس وهي احد مظاهرها بغض النظر عنها وعن مسبباتها.
كل ذلك يجري على ارض فلسطين التى يسعى شعبنا الى كنس الإحتلال عنها واقامة دولته عليها وامام هذه الواقع المر الذى نعيشه لا نجد من هو حريص على تقديم ما هو مناسب للخروج من هذه الحالة وللأسف ما يجري هو تطوير للخلافات وتصعيدا للأزمة وفي نفس الوقت يتخندقون وراء مواقفهم التى تسببت بوصولنا الى ما نحن عليه الأن،فمن يتحمل المسؤولية الأولى عن ذلك ومن هو الذي يجب ان يبحث عن سبل خروج شعبنا وتنظيماتنا والسلطة من ازمتهم تلك،اهو شعبنا ام تنظيماتنا ام السلطة ام الكل الوطني،لكن هنا تتفاوت المسؤوليات والواجبات،خاصه وان هناك من يمتلكون مفاتيح الحلول وعليهم ان لا يتركوا شعبنا عرضة للصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية،وعلى الكل ان يضع مصالحه ومصالح تنظيمه جانبا لتكون مصلحة الوطن والشعب هي المصلحة العليا،فلا مصلحة فوق مصلحة الوطن.
ان ترتيب البيت الفلسطيني المتمثل في إعادة بناء ( م.ت.ف ) على اسس جديدة واقامة جبهة وطنية عريضة وانهاء الإنقسام ولملمة صفوف حركة فتح وتوحيدها كونها الحركة الأكبر وعمودا فقريا للحركة الوطنية الفلسطينية ان صلح حالها صلح حال كل الحركة الوطنيه وان دب الخلاف فيها دب الخلاف في كل المجتمع الفلسطيني،وبدأ صراع لا يحمد عقباه، لذلك على كل الغيورين والخائفين على مستقبل شعبنا الفلسطيني ومن اجل تجاوز ازمته وما يتوقع حدوثه ان لم يتجاوزها، تقع عليهم مسؤوليات جسام فاعلوا صوتكم واعملوا بجد من اجل اصلاح ذات البين في البيت الفلسطيني وفي بيت فتح انهوا الإنقسام وبغير ذلك لن يكون شعبنا بخير.فاي تخوين لمن يطالب بالتصحيح وينتقد ممارسات مأداها زيادة شقة الخلافات حتما الإنتقاد والمطالبة بالتصحيح يتعارض مع مصالحه الشخصيه كونه مستفيدا من استمرار الخلافات والصراعات،ولذلك يسارع في الدفاع عن الخطىء كونه منتفع.