الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فلسطيني يقاضي الاحتلال في لاهاي ويُحفز ضحايا الاعتقالات الإسرائيلية.!

فلسطيني يقاضي الاحتلال في لاهاي ويُحفز ضحايا الاعتقالات الإسرائيلية.!

تاريخ النشر: 2019-02-06 | 10:31

تُقدر المسافة الجغرافية ما بين لاهاي وغزة، بأكثر من أربعة آلاف كيلو متر. أما المسافة بين الجرائم الإسرائيلية في غزة وتطبيق القانون الدولي لتحقيق العدالة للضحايا الفلسطينيين ومكافحة الافلات من العقاب، تكاد تكون كالمسافة الفاصلة بين الأرض والسماء. فيما المسافة الوجدانية التي تفصل "اسماعيل" المقيم في هولندا عن غزة هي صفر، وأن ما يربطه بوطنه الكبير وشهداء أسرته الأبرياء، أدخلته محاكم القضاء الهولندي، وقلّص المسافة ما بين الجريمة والعقاب، وعزز القناعة بأن الملاحقة القانونية ممكنة، وتحقيق العدالة الدولية وانصاف الضحايا هدف مشروع.

وفي سابقة، لربما تكون هي الأولى على الساحة الهولندية بشكل خاص والأوروبية بشكل عام، وبمبادرة شخصية وجهود فردية، دخل المواطن الفلسطيني "إسماعيل زيادة"، معركة قضائية في المحاكم الهولندية، ضد رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي السابق "بيني غانتس"، والجنرال "أمير إيشل" قائد سلاح الجو، على خلفية مسؤوليتهما عن قصف جوي لمنزل عائلته المكون من ثلاثة طوابق وتدميره بالكامل في مخيم البريج وسط قطاع غزة، إبان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014، ما أسفر عن استشهاد (6) من أفراد العائلة، بينهم أمه وثلاثة من أشقائه وزوجة أحد أشقائه، وأحد أبناءهم (12 سنة)، إضافة لصديق كان في زيارة للعائلة لحظة القصف الذي وقع بتاريخ 20 تموز/يوليو 2014.

يدرك "اسماعيل" تلك المسافة التي تفصله عن تحقيق العدالة المنشودة، والتي من الممكن أن لا تتحقق. ويعلم أن معركته هذه قد تمتد زمنياً وتستغرق سنوات طويلة، ويُقدّر أن خوضها سيرهقه ويستنزف جهده ويحتاج الى أكثر من خمسين ألف يورو لمتابعتها من قبل محامين متخصصين هناك. لكنه يتسلح بإرادة وعزيمة قوية ويحظى بدعم أصدقاء له، ويتمسك ببصيص الأمل، ولو بانتصار معنوي.

إن القانون الهولندي يُتيح رفع دعاوى من قبل المواطنين ضد متهمين بارتكاب جرائم، في حال لم يستطع المتضررون من هذه الجرائم الحصول على العدالة في بلد المتهمين. والمواطن زيادة، يحمل الجنسية الهولندية ويقيم في مدينة "لاهاي" عاصمة المحاكم والمنظمات الدولية، وقرر بمبادرة شخصية، ونيابة عن جميع ضحايا الجرائم الإسرائيلية بحق فلسطينيين، أن يرفع قضية أمام القضاء الهولندي، وهذه سابقة تحمل رسائل عديدة ومدلولات كثيرة. وان البدء بهذه الخطوة واثارة موضوعها أمام الرأي العام، سيشكل حافزا لكثير من الضحايا الفلسطينيين، وقد يُشجع آخرين على أن يحذوا حذوه في ملاحقة قادة الاحتلال عبر المحاكم الأوروبية. هذا وستعقد المحكمة الهولندية أولى جلساتها في شهر آذار/مارس القادم، للنظر في هذه القضية.

وحسبما قالت لي العائلة: فإن هذه القضية تحتاج مبالغ مالية كبيرة، وأن العائلة ستدفعها من أموالها الشخصية، ومن مساهمات أصدقاء لها، ومؤيدين للقضية، وأن هناك جهودًا تُبذل من العائلة والأصدقاء لجمع (50) ألف يورو سيتم تحويلها مباشرة إلى مكتب المحاماة المُكلف بمتابعة القضية.

وعن آثار جريمة القصف وهدم البيوت تقول احدى الدراسات الصادرة عن برنامج غزة للصحة النفسية: "ان خسارة منزل الفرد تعني أكثر من كارثة حادة بالنسبة للفلسطينيين لأنه يستحضر ذكريات التجارب الصادمة المرتبطة بكونه لاجئاً، وتُعتبر حرب 1948 وخسارة الوطن محورًا رئيسيًا للخوف وانعدام الأمن الذي يؤثر بشكل كبير على الصحة النفسية للفلسطينيين. إن عمليات الهدم تعني أن العائلات تضطر للنزوح والعيش في خيام أو في منازل الأقارب، والذي يتسبب بمشاكل حياتية واجتماعية عديدة، حيث ويُعتبر المنزل ومزاً ومكاناً للدعم العائلي والشعور بالأمن والطمأنينة. إن تدمير البيوت الفلسطينية يعني العمل على تدمير عوامل الوقاية والحماية اللازمة للسلامة النفسية للفلسطينيين للتغلب على المشاكل الحياتية التي يمروا بها نتيجة الاحتلال والحصار".

لهذا ونحن نتحدث اليوم عن الجرائم الإسرائيلية في هدم البيوت، وسقوط الشهداء الأبرياء وفقدان الأحبة الأعزاء، فإن مساءلة مرتكبي الجريمة والتحرك لمحاسبتهم، أمر مهم من ناحية سيكولوجية، وخاصة إذا كانت المبادرة من الضحايا وذويهم أنفسهم، لأن ذلك يساعدهم في التغلب على الشعور بالعجز تجاه المعتدي، وكذلك التغلب على حالة التردد والخوف التي يهدف المعتدي إلى تحقيقها لدى الضحايا وذويهم والمجتمع الفلسطيني.

ومن خلال المبادرة يستعيد الضحايا تقديرهم واحترامهم لذواتهم، وكذلك القدرة على الفعل، وهذا يساعد في عملية الاستشفاء النفسي للتداعيات السلبية الناتجة عن ما تعرضوا له من أذى، كما يقول خبراء علم النفس.

لذا فان مبادرة المواطن اسماعيل زيادة، واقتحامه للقضاء الهولندي، تشكل سابقة، حيث لم يسبق رفع قضايا العدوان على غزة عام 2014 عبر المحاكم الأوروبية، كما وتفضح جرائم الاحتلال على الساحة الأوروبية، وستشكل حافزا لكثير من الضحايا الفلسطينيين. وستقلص حجم الجريمة، فالمساءلة والمحاسبة تشكل رادعا للمعتدي وتدفعه للتردد والتفكير قبل أن يقوم بتكرار جرائمه واعتداءاته بحق الأبرياء الفلسطينيين. كما وتشكل رادعا للآخرين، فتُولّد لديهم الشعور بالخوف من الملاحقة وبأنهم غير محصنين من العقاب، بعكس ثقافة: "الافلات من العقاب"، والتي تحاول الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة تعزيزها لديهم.

لقد اطلعت على قضية "زيادة"، وقرأت ما نشر عنها عبر الصحافة، وتواصلت مع العائلة وأقارب الضحايا، واستمعت لأحاديث كثيرة. فتفاجأت أن القضية قد استحوذت على اهتمام دولي وحظيت بتغطية كبيرة في وسائل الاعلام الإسرائيلية والأوروبية، فيما هي شبه غائبة عن الساحة الفلسطينية والعربية. وان حضورها على أجندة منظمات حقوق الإنسان المحلية وسلم اهتماماتها يكاد يكون غائبا !. آمل أن أكون مخطئا في متابعتي.

وفي الختام لابد وأن نحيي "زيادة" على ما امتلكه من جرأة، وما عبّر عنه في خطوته، وأن نشجع مبادرته الشخصية ونسانده في مسيرته هذه. فهو سجل نجاحا حين حمل القضية ودخل بمفرده ساحة القضاء الهولندي ليخوض معتركا قضائيا ومعركة قانونية ضد جنرالين اسرائيليين. ومن الممكن أن يحقق نجاحات لاحقة، وقد ينتصر.

لهذا فإن المطلوب من الكل الفلسطيني وعلى اختلاف مواقعهم، وبشكل خاص من منظمات حقوق الإنسان المحلية ذات الخبرات والعلاقات الدولية، احتضان القضية والوقوف بجانب "زيادة" في معركته القانونية. وأن التجربة القضائية هذه من الممكن تكرارها عبر القضاء الهولندي، أو تقديم مثيلاتها في دول أوروبية أخرى، طالما أن هذا ممكنا.

كما وان ما يقدمه "زيادة" يشكل حافزاً لضحايا الاعتقالات وساحات التعذيب وزرع الأمراض في السجون الإسرائيلية، ذكورا واناثا، صغاراً وكباراً، ولذويهم أيضا، في مساءلة قادة الاحتلال الإسرائيلي ومسؤولي ادارة السجون وملاحقتهم عبر القضاء المدني أو الجنائي في الدول الأوروبية، على ما اقترفوه من انتهاكات جسيمة وجرائم فظيعة بحق الأسرى والمعتقلين. وصولا الى تحقيق العدالة الدولية للضحايا الفلسطينيين.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط