الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فلسطين أمام لحظة الحقيقة: الوحدة الوطنية استراتيجية لمواجهة الاحتلال

فلسطين أمام لحظة الحقيقة: الوحدة الوطنية استراتيجية لمواجهة الاحتلال

تاريخ النشر: 2026-09-17 | 16:09

علي أبو حبلة
علي أبو حبلة

لم تعد القضية الفلسطينية تحتمل المزيد من الانقسام والتجاذب والتراشق الإعلامي، فيما تتعرض الأرض والقدس والحقوق الوطنية لمحاولات متواصلة لفرض وقائع جديدة. والمطلوب اليوم ليس البحث عن منتصر في الخلاف الفلسطيني الداخلي، وإنما استعادة البوصلة الوطنية وتوحيد القرار في مواجهة مشروع يستهدف الأرض والإنسان والهوية والحق الفلسطيني.

والحقيقة السياسية والقانونية التي ينبغي أن تكون نقطة الانطلاق هي أن الاحتلال الإسرائيلي هو أصل المشكلة ومصدر استمرارها؛ فالاستيطان والضم ومصادرة الأراضي والتهجير وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي لا تمنح الاحتلال شرعية أو سيادة، ولا يمكن للوقائع المفروضة بالقوة أن تنشئ حقاً قانونياً. أما الشعب الفلسطيني، فله حق أصيل في تقرير مصيره، وفي ممارسة حقوقه الوطنية المشروعة وفق قواعد القانون الدولي.

لكن وضوح المسؤولية القانونية للاحتلال لا يعفي الفلسطينيين من مسؤوليتهم الوطنية في حماية جبهتهم الداخلية. فالانقسام الفلسطيني، مهما كانت أسبابه، أصبح ثغرة استراتيجية لا يجوز استمرارها، لأن الاحتلال يستفيد من تشتت القرار وتعدد المرجعيات وتبادل الاتهامات، بينما تتراجع القدرة الفلسطينية على تحويل الحقوق القانونية والسياسية إلى فعل مؤثر.

من هنا، فإن الحوار الوطني الشامل ليس ترفاً سياسياً ولا مناورة مرحلية، بل ضرورة استراتيجية لحماية المشروع الوطني الفلسطيني. والمطلوب حوار يتجاوز تقاسم النفوذ والمواقع، ويتجه مباشرة إلى صياغة استراتيجية وطنية تحدد الثوابت والأهداف ووسائل العمل والمسؤوليات.

وفي مقدمة هذه الثوابت تأتي وحدة الجغرافيا الفلسطينية. فالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية ليست كيانات منفصلة، ولا يجوز أن تتحول الترتيبات المؤقتة أو الانقسام السياسي إلى واقع دائم من التجزئة. والقدس ليست ملفاً يمكن فصله عن القضية أو تأجيله إلى أجل غير مسمى؛ إنها جزء أصيل من الأرض الفلسطينية المحتلة، وفي قلب المشروع الوطني الفلسطيني، وعاصمته المنشودة.

إن أي مشروع يؤدي إلى فصل غزة عن الضفة، أو عزل القدس عن محيطها الفلسطيني، أو تكريس الاستيطان والضم، يجب أن يواجه بموقف وطني وسياسي وقانوني موحد، لأن تفكيك وحدة الجغرافيا يعني عملياً إضعاف إمكانية تجسيد الحقوق الوطنية الفلسطينية.

ماذا نحتاج الآن؟

أولاً، حوار وطني شامل تشارك فيه القوى السياسية والمستقلون والكفاءات والشباب والمرأة ومؤسسات المجتمع المدني، بعيداً عن الإقصاء والتخوين.

ثانياً، صياغة وثيقة استراتيجية وطنية تجمع بين العمل السياسي والدبلوماسي والقانوني والشعبي والإعلامي، وتحدد أدوات مواجهة الاحتلال والاستيطان والضم والتهجير.

ثالثاً، إعادة بناء وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الإطار الوطني الجامع، وتجديد شرعياتها وتوسيع المشاركة فيها على أسس ديمقراطية وتوافقية.

رابعاً، حماية وحدة الضفة وغزة والقدس، ورفض أي ترتيبات تؤدي إلى الفصل السياسي أو الجغرافي أو تحويل أي جزء من الأرض الفلسطينية إلى قضية منفصلة.

خامساً، تفعيل المسار القانوني الدولي لمواجهة سياسات الاحتلال، بالتوازي مع تحرك دبلوماسي عربي ودولي منظم، وتعزيز صمود الفلسطينيين اقتصادياً واجتماعياً، خصوصاً في القدس والمناطق المستهدفة بالمصادرة والاستيطان والتهجير.

سادساً، الاتفاق على ميثاق شرف سياسي وإعلامي يرفض التخوين والتشهير والتحريض، من دون المساس بحق النقد والمساءلة السياسية والقانونية.

إن فلسطين أمام لحظة لا تحتمل ترف الانتظار. فالاحتلال يعمل على تغيير الوقائع، بينما استمرار الانقسام يستهلك الطاقة الوطنية في معارك داخلية لا تخدم سوى خصوم المشروع الوطني.

المطلوب إذن الانتقال من إدارة الانقسام إلى إدارة المواجهة، ومن ردود الفعل إلى صناعة المبادرة، ومن التراشق إلى الشراكة، ومن تعدد المواقف إلى وحدة البوصلة.

فالوحدة الوطنية لا تعني إلغاء الاختلاف، وإنما إدارة الاختلاف داخل إطار وطني جامع. ولا تعني احتكار القرار، بل شراكة الجميع في صناعته. والأهم أنها ليست شعاراً سياسياً، بل شرطاً لحماية الأرض والقدس والحقوق الوطنية.

الاحتلال هو أصل المأساة، والقانون هو أحد ميادين المواجهة، والوحدة الفلسطينية هي خط الدفاع الأول عن المشروع الوطني.

وفي هذه المرحلة المفصلية، لا يجوز أن يكون السؤال: من ينتصر على من؟ بل: كيف تنتصر فلسطين؟

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط