الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فلسطين بين الحق الأصيل وتشريع الضمّ: حين تتحول القوة إلى قانون...!

فلسطين بين الحق الأصيل وتشريع الضمّ: حين تتحول القوة إلى قانون...!

تاريخ النشر: 2026-02-16 | 11:22

ليس الصراع على فلسطين خلافاً حول تسمية جغرافية، بل هو نزاع عميق حول مصدر الشرعية: أهو حقٌّ أصيل متجذر في الأرض والهوية والتاريخ، أم حقٌّ يُنشأ بفعل القوة ويُكسى بثوبٍ تشريعي ولاهوتي؟
الفلسطيني الذي عاش أجداده في هذه البلاد قروناً متصلة يستمد شرعيته من وجود تاريخي واجتماعي ثابت، ومن حق تقرير المصير الذي أقرّته المواثيق الدولية.
في المقابل، نشأ المشروع الصهيوني في سياق أوروبي استعماري، وجمع بين القومية الحديثة وتوظيف السردية الدينية، وصولاً إلى قيام إسرائيل كأمر واقع سياسي.
تاريخياً، لم تكن فلسطين أرضاً بلا شعب. تعاقبت عليها حضارات متعددة، وبقي سكانها المحليون يشكلون نسيجها الحيّ.
صحيح أن بعض اليهود العرب عاشوا في فلسطين في فترات تاريخية، كما عاش فيها غيرهم، لكن الوجود الديني أو التاريخي لا يتحول تلقائياً إلى سيادة سياسية بعد انقطاع طويل، وإلا لانهارت قواعد الاستقرار الدولي المعاصر.
إن التاريخ يثبت التعدد والاستمرارية، ولا يمنح امتيازاً حصرياً لجماعة بعينها.
قانونياً، أكدت قرارات الأمم المتحدة مبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأقرت بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وكذلك قطاع غزة، تُعد أراضي محتلة منذ عام 1967 وفق القانون الدولي، وتخضع لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة التي تقيّد سلطة الاحتلال وتمنعها من تغيير الوضع القانوني للإقليم أو ضمّه.
سلطة الاحتلال، بحكم تعريفها، مؤقتة ومحدودة، ولا تملك نقل الملكية أو فرض السيادة الدائمة.
في هذا السياق يأتي ما أقرّه الكنيست في 15 فبراير الجاري بشأن البدء بإجراءات تسوية وتسجيل أراضي الضفة الغربية باعتبارها “أراضي دولة” أو “أملاكاً حكومية إسرائيلية”.
هذا القرار لا يُعد إجراءً إدارياً محايداً، بل خطوة سياسية ذات أبعاد قانونية خطيرة، تمهّد لتحويل الأرض من وضعية الاحتلال المؤقت إلى ضمٍّ فعلي مقنّع.
فتصنيف الأرض كملكية حكومية إسرائيلية يفترض السيادة، والسيادة لا تنشأ من الاحتلال.
إن تشريع الضمّ داخلياً لا يمنح شرعية دولية. فالقانون الوطني، مهما بلغت قوته داخل الدولة، لا يسمو على القواعد الآمرة في القانون الدولي.
وإذا كان المجتمع الدولي قد أرسى بعد الحرب العالمية الثانية قاعدة حظر اكتساب الأراضي بالقوة، فإن تجاوزها اليوم يفتح الباب لتآكل النظام القانوني الدولي برمّته.
وعليه، فإن أي قرار يتجاوز صلاحيات سلطة الأمر الواقع ويكرّس ضمّاً أحادياً يظل باطلاً من منظور الشرعية الدولية، حتى وإن نُفّذ على الأرض.
الخطورة في القرار لا تكمن فقط في أثره القانوني، بل في ما يحمله من دلالة سياسية: الانتقال من إدارة احتلال إلى تثبيت سيادة أحادية، بما يعني تقويض أي أفق لتسوية عادلة قائمة على الاعتراف المتبادل. فحين تتحول أرض الفلسطيني إلى “أرض دولة” بقرار برلماني إسرائيلي، يُعاد تعريف صاحب الأرض من مالكٍ أصيل إلى مقيمٍ تحت إدارة تدّعي الملكية.
هنا يتجسد جوهر الصراع بين حق طبيعي متجذر، وحق مفترض يستند إلى منطق السيطرة.
خلاصة القول:
إن جميع الإجراءات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة — في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وفي قطاع غزة — تبقى، من منظور القانون الدولي، إجراءات باطلة ولا يترتب عليها أثر قانوني يُعتد به.
فهي أراضٍ محتلة تمثل إقليم دولة فلسطين المحتلة، الدولة التي حظيت بصفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، واعترفت بها أكثر من 160 دولة حول العالم.
إن سيادة دولة فلسطين على هذه الأراضي سيادة قانونية قائمة، وإن كانت معطلة بفعل الاحتلال.
وعليه، فإن قرارات الضمّ، أو إعادة تصنيف الأراضي، أو فرض القوانين الإسرائيلية على الإقليم المحتل، لا تغيّر من الطبيعة القانونية لهذه الأراضي، ولا تنشئ حقاً سيادياً لإسرائيل عليها.
الباطل لا يتحول إلى حق بمرور الزمن، والاحتلال لا ينقلب إلى سيادة بالتشريع.
سيبقى الحق الفلسطيني ثابتاً، تؤيده قواعد الشرعية الدولية، ويعضده الاعتراف الدولي المتزايد بدولة فلسطين، إلى أن يُرفع الاحتلال وتُستعاد الأرض إلى أصحابها وفق مبادئ العدالة والقانون.

×
أخبار
غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط