الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فلسطين بين صمت العالم وصرخة الإنسانية: من باريس إلى رفح

فلسطين بين صمت العالم وصرخة الإنسانية: من باريس إلى رفح

تاريخ النشر: 2025-08-28 | 11:53

في يناير 2015 حين ارتجت شوارع العاصمة الفرنسية باريس بمسيرة الوحدة، لم يكن المشهد مجرد رمزية عابرة، بل كان صرخة عالمية تقول إن حماية المدنيين ممكنة إذا توفرت الإرادة الدولية. ومع ذلك، وعلى بعد آلاف الكيلومترات، في فلسطين المحتلة، تتواصل المأساة بلا رادع دولي. الدم يسيل يومياً، والصمت يظل عنواناً رسمياً. هذا التناقض الفادح بين ضجيج التضامن في العواصم الأوروبية وصمت العالم أمام جرائم الاحتلال في فلسطين يطرح سؤالاً مؤلماً: أين الإنسانية حين تُهدد حياة ملايين الأبرياء؟

افتتح المحتشدون المسيرة آنذاك بالنشيد الوطني الفرنسي وسط تصفيق حار، فيما انضمت عائلات الضحايا الذين قتلوا على يد الشقيقين شريف وسعيد كواشي في اقتحام مكاتب صحيفة شارلي إيبدو، لتشهد على الألم الذي جرح قلوب الجميع. سبعة عشر حياة سُلبت خلال ثلاثة أيام دامية، لكنها لم تهز ضمير الإنسانية وحده؛ بل أجبرت العالم على الانتباه لتلك المأساة. شارك بالمسيرة مئات الآلاف من الفرنسيين، وعشرات من قادة العالم، إلى جانب الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند، منهم ديفيد كاميرون، أنغيلا ميركل، أحمد داوود أوغلو، ماريانو راخوي، ماتيو رينزي، جان كلود يونكر، ودونالد توسك، إضافةً إلى رؤساء حكومات عدة دول أوروبية ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. كما حضر عدد من القادة العرب، للتضامن مع ضحايا الهجمات الإرهابية، وللتأكيد على أن حماية المدنيين مسؤولية عالمية.

 

لكن في فلسطين المحتلة، فإن الإرهاب المنظّم للاحتلال بدأ قبل أكثر من سبعة وسبعين عاماً. فمنذ النكبة عام 1948 وحتى اليوم، يتعرض شعبنا العربي الفلسطيني لنكبة ممتدة بلغت ذروتها بعد السابع من أكتوبر، مع عدوان الاحتلال الوحشي على شعبنا في الأراضي المحتلة، ولا سيما في غزة ومخيّمات شمال الضفة. لقد ارتكبت سلطات الاحتلال جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي، أودت بحياة مئات الآلاف بين شهيد وجريح وأسير ومفقود ومبتور الأطراف، غالبيتهم من الأطفال والنساء. كما دمّرت البنية التحتية بنسبة لا تقل عن 80%، وهدمت المنازل والمستشفيات والمدارس والجامعات، وفرضت حصاراً خانقاً، مستخدمةً سلاح التجويع الذي يهدد أكثر من مليوني إنسان بالموت البطيء جوعاً في قطاع غزة. وقد تحوّلت نقاط توزيع المساعدات، التي خصصتها ما يُسمى بمؤسسة غزة الإنسانية ذات الطابع الصهيو-أمريكي، إلى فخاخ ومصائد تحصد أرواح الأبرياء المنتظرين لسلال غذاء لا تسد الرمق. كما تعمّد الاحتلال اغتيال الصحفيين لمجرد قيامهم بواجبهم المهني في توثيق الحقائق كما هي، تماماً كما يفعل أي صحفي في ساحات الحروب.

 

أما في الضفة الغربية، بما فيها القدس، فقد وصلت جرائم الاحتلال إلى مستويات غير مسبوقة، لا سيما التهجير القسري لسكان مخيّمات شمال الضفة وهدم المنازل، بالإضافة إلى الانتهاكات المرتبطة بهندسة الاستيطان من خلال مصادرة الأراضي والزحف الاستيطاني، واعتداءات المستوطنين على سكان القرى، وقلع أشجار الزيتون وإتلاف المزروعات. يضاف إلى ذلك الانتهاكات في أماكن العبادة، خاصة المسجد الأقصى، فضلاً عن الانتهاكات المرتبطة بالتمييز العنصري وحقوق الإنسان القائم على الهيمنة والاضطهاد المنهجي. فالحياة اليومية تتطلب التنقل عبر نظام معقد من مئات حواجز التفتيش والقواعد العسكرية، وكذلك السيطرة على جميع مفاصل الحياة، من تسجيل السكان إلى الماء والكهرباء… إلخ.

 

هذه الجرائم المروّعة التي ارتكبتها سلطات الاحتلال حرّكت مشاعر شعوب العالم، وأصبحت سلطات الاحتلال متهمة في كل الساحات والمحافل الدولية، مما دفع العديد من الدول إلى اتخاذ مواقف غير مسبوقة؛ مثل سحب الاستثمارات، وحظر تصدير أو شراء الأسلحة التي تغذّي العدوان، وطرد السفراء أو رفض استقبالهم، ومقاطعة الشركات الداعمة للحرب. وقد شهدنا استقالات لمسؤولين من حكومات غربية احتجاجاً على الصمت المريب تجاه جرائم الاحتلال.

 

ورغم شدة الأزمة الإنسانية في فلسطين المحتلة، إلا أن المجتمع الدولي لم يترجم هذه المعاناة إلى تحرك موازٍ يعكس التضامن الفعلي، وبالتالي يضع العالم أمام تساؤلات جدّية حول آليات حماية المدنيين وفرض المسؤولية القانونية على مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي. ولم نشهد – حتى اليوم – دعوة لمسيرة تضامن عالمية على غرار "مسيرة الوحدة" في باريس، تصل إلى الحدود الفلسطينية داخل معبر رفح، بمشاركة قادة العالم، للضغط من أجل وقف عدوان قوات الاحتلال على شعبنا الفلسطيني.

 

وطالما كانت – وما زالت – مصر سبّاقة في دعم القضية الفلسطينية على المستويين الشعبي والرسمي. وبعد مرور أكثر من 690 يوماً على بدء عدوان الاحتلال على قطاع غزة، فإن الأمل يظل معقوداً على فخامة رئيس جمهورية مصر العربية عبد الفتاح السيسي في الدعوة لمثل هذه المسيرة الدولية الكبرى، المدعومة بزخم شعبي بقيادته، على اعتبار أن مصر هي مركز الثقل العربي. فكما خرجت باريس بمسيرة الوحدة، فإن رفح – بوابة قطاع غزة – تستحق أن تكون منطلقاً لمسيرة إنسانية كبرى، تعلن للعالم أن فلسطين ليست وحدها، وأن الضمير العالمي لا يجوز أن يظل رهينة الكيل بمكيالين والمعايير المزدوجة، أو أداة لتغوّل الاحتلال على قرارات المنتظم الدولي.

 

في ختام المطاف، تبقى فلسطين، وخصوصاً قطاع غزة، مرآةً حقيقية لاختبار ضمير العالم. فبين صمت المجتمع الدولي أمام جرائم الاحتلال وصرخة الأبرياء اليومية، تتجلى ازدواجية المعايير وغياب المسؤولية القانونية. وعلى الرغم من كل هذا، يظل الأمل معقوداً على إرادة الشعوب وقوة الضمير العالمي، وعلى المبادرات الحقيقية التي تستطيع أن تتحرك لإنقاذ حياة المدنيين، وإعادة الاعتبار للعدالة الدولية. فلسطين ليست مجرد أرض محتلة، بل قضية وطنية ودينية وأخلاقية وإنسانية، ومن واجب الإنسانية أن تسمع ندائها.

 

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط