تاريخ النشر: 2025-04-12 | 14:16
تاريخ النشر: 2025-04-12 | 14:16
في عالمٍ تُشترى فيه المواقف وتُباع، وفي زمنٍ باتت فيه القضايا العادلة رهينة المصالح والصفقات، اختارت مصر أن تمضي عكس التيار، وتقول كلمتها كما اعتدنا منها وقت الشدائد.
زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر لم تكن مجرد حدث بروتوكولي، بل لحظة سياسية وإنسانية مفصلية أعادت توجيه البوصلة إلى حيث يجب أن تكون نحو الضمير، نحو فلسطين، نحو غزة الجريحة.
ولكن المفاجأة الكبرى جاءت عقب انتهاء الزيارة، حين صرّح الرئيس ماكرون أن فرنسا ستعترف رسميًا بدولة فلسطين خلال شهرين، في خطوة وصفها بالمستحقة والمتأخرة، مشيرًا إلى أن زيارته لمستشفيات العريش ولقائه جرحى الحرب الإسرائيلية على غزة غيّرت الكثير من قناعاته السياسية تجاه ما يحدث في فلسطين.
ففي مشهد نادر، امتزجت فيه السياسة بالكرامة، والدبلوماسية بالوجدان، قاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقفاً يعبّر عن رؤية دولة عريقة تعرف كيف تتحرك عندما يصمت الجميع. حيث جولته للرئيس ماكرون في مصر وزيارة العريش، حيث يرقد جرحى غزة من نساء وأطفال غزة، لم تكن حركة علاقات عامة، بل صفعة على وجه الزيف الدولي الذي يحاول تزيين الجريمة وتحريف الحقيقة.
السيسي لم يكتفِ بالتصريحات، بل أخذ نظيره الفرنسي إلى حيث تنكشف الحقائق وتُكسر الأقنعة، هناك على أعتاب دماء الأطفال، لمس ماكرون الألم الحقيقي، ورأى وجعًا لا تنقله شاشات الأخبار. وكانت النتيجة تصريحًا هو الأقوى منذ سنوات "فرنسا ستعترف بدولة فلسطين خلال شهرين، لا يمكننا أن نُبقي أعيننا مغمضة أكثر مما مضى”.
لقد أكدت مصر مجددًا، أن قوتها لا تُقاس فقط بحدودها الجغرافية أو قدراتها العسكرية، بل بمواقفها الأخلاقية الثابتة، وبدورها التاريخي الذي لا تتقنه سوى الدول العظيمة، وها هي تلعب دور المُحفّز السياسي حتى للدول الكبرى، لتعيد رسم خريطة المواقف في القضية الفلسطينية.
من مدينة العريش، خرجت رسالة إلى كل العالم، فلسطين ليست وحدها، هناك من يراها، من يحتضن جراحها، من يرفض أن يصمت، ومصر كما كانت دائمًا تتصدر الصفوف الأولى، لا تسأل عن الثمن، بل عن الواجب.
في لحظة من اللحظات التي تُغيّر التاريخ، بدا وكأن الشارع الفلسطيني استعاد شيئًا من الأمل، ليس فقط لأن هناك من يسمع صوته، بل لأن مَن يسمعه بات يتحرك لأجله.
مصر فعلت ما يجب، وفرنسا بدأت تُدرك ما ينبغي، والحق كما قال السيسي، لا يموت بل ينتظر من يملك الشجاعة ليُحييه.