الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فلسطين من أوسلو ووهم الدولة… إلى السلام بالقوة ...

فلسطين من أوسلو ووهم الدولة… إلى السلام بالقوة ...

تاريخ النشر: 2026-01-21 | 14:13

لم يظهر مفهوم «السلام بالقوة» فجأة، بل هو حصيلة مسار سياسي طويل بدأ مع اتفاق أوسلو، الذي رُوّج له كمدخل لإقامة الدولة الفلسطينية، ثم انتهى إلى تفريغ المشروع الوطني من مضمونه، وتحويل القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني إلى ملف أمني وإنساني يُدار بالقوة لا بالحقوق والقانون.
أُسِّس أوسلو على صيغة انتقالية غامضة، بسقف زمني لمدة خمس سنوات، لكن من غير ضمانات حقيقية، ما أتاح للاحتلال استثماره أداةً لإدارة الصراع بدل حله.
جُمّدت قضايا الحل النهائي، وتوسّع الاستيطان، وتحولت المفاوضات إلى غطاء سياسي لفرض الوقائع على الأرض، بينما تآكلت فكرة الدولة الفلسطينية تدريجيًا حتى باتت أقرب إلى الوهم منها إلى المشروع القابل للتحقق.
غير أن اختزال انهيار مسار التسوية في تعنت الاحتلال وحده يبقى قراءة ناقصة.
فقد تزامن صعود اليمين الصهيوني مع عامل فلسطيني داخلي بالغ الخطورة، تمثّل في صعود حركة حماس وخياراتها السياسية والعسكرية.
فمنذ نشأتها، أعلنت حماس رفضها الصريح لأوسلو ولخيار التسوية، ورفعت شعار «التحرير الكامل» دون أن تقدّم بديلًا وطنيًا جامعًا أو قابلًا للتحقق في موازين القوى القائمة.
هذا الخطاب، رغم جاذبيته في لحظات الإحباط، أسهم موضوعيًا في إسقاط مشروع التسوية، والتقاطع عمليًا مع اليمين الصهيوني في إعادة تعريف الصراع.
فبدل أن يبقى صراعًا على الأرض والحقوق وفق القانون الدولي، جرى تحويله إلى صراع أمني وعقائدي مفتوح بلا أفق سياسي.
ومع الإنقلاب الذي قادته حماس وباركه الإحتلال وبعض الأطراف الإقليمية، وما نتج عنه من الانقسام الفلسطيني صيف عام 2007، تلقّى المشروع الوطني ضربة قاسية: سلطة محدودة بلا سيادة في الضفة، وقطاع غزة محاصر ومدمَّر، ومنظمة تحرير أُضعفت سياسيًا وماليًا، وتعرّضت للتهميش.
استثمر الاحتلال هذا الإنقلاب والانقسام لتبرير وقف المفاوضات، وتسويق مقولة «غياب الشريك الفلسطيني»، وفرض سياسات الحصار والعقاب الجماعي، وشن الحروب التدميرية المتكررة على غزة، وصولًا إلى حرب الإبادة والتجويع والتهجير.
وهكذا تلاقت، عمليًا، استراتيجية اليمين الصهيوني مع رهانات حماس، رغم اختلاف الشعارات، على نسف المسار السياسي وفتح الطريق أمام منطق القوة.
في هذا السياق، أُعيد تعريف مفهوم «السلام» في الخطاب الأمريكي، خصوصًا في عهد دونالد ترامب، من تسوية سياسية قائمة على إنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية، إلى «سلام بالقوة» يقوم على فرض الوقائع، وتجاوز الشرعية الدولية وقواعد القانون الدولي وقراراته، وتكريس "مفهوم سلام القوة"، بل ومكافأة التفوق العسكري.
لم يعد السلام مرتبطًا بالحقوق الثابتة غير القابلة للتصرف وفق الشرعية الدولية، بل بالقدرة على فرض الإكراه وضبط الصراع أمنيًا عبر تحالفات إقليمية ودولية وأطر ومجالس بديلة.
أما الدور العربي، فبدل أن يشكّل رافعة ضغط لحماية الحقوق الفلسطينية، بات في حالات عديدة جزءًا من هذا التحول، تحت عناوين الواقعية السياسية أو إدارة الممكن.
واستُخدم الانقسام الفلسطيني، ولا سيما تجربة حكم حماس في غزة، لتبرير خفض سقف الموقف العربي، وتحويل القضية الفلسطينية إلى ملف إنساني أو أمني.
إن أخطر ما في مسار «السلام بالقوة» أنه لا يهدف إلى إنهاء الصراع، بل إلى تثبيته بصيغة أقل كلفة على الاحتلال وأكثر قسوة على الفلسطينيين.
وقد أثبتت التجربة أن لا فكر اليمين الصهيوني، الديني والقومي، ولا فكر حماس القائم على توظيف الإسلام السياسي، قادران على جلب الأمن أو السلام لأي من الطرفين.
بل إن وجود الإسلام السياسي بات حاجة وظيفية لليمين الصهيوني لتبرير سياساته ونقضه للتسويات.
خلاصة القول إن «سلام القوة» محكوم بالفشل.
فلا أمن دائمًا يُبنى على القهر، ولا سلامًا يُفرض بإلغاء الحقوق المشروعة غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.
إن الطريق إلى سلام عادل ودائم يمرّ عبر إحداث تغيير في بنية الحكم في إسرائيل بإسقاط هيمنة اليمين المتطرف، ووقف سياسة الكيل بمكيالين من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول المتنفذة، وبالمقابل إنهاء دور الإسلام السياسي في القضية الفلسطينية، وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني الجامع بما تمثله منظمة التحرير الفلسطينية.
وحده إحقاق الحقوق المشروعة، وإنهاء الإحتلال، وكنس الإستيطان وليس فرض منطق القوة، هو الكفيل فقط بإقرار أمن وسلام حقيقيين ودائمين للجميع.
ودون ذلك ستنتقل المنطقة من دورة عنف إلى أخرى، وبالتالي لا أمن ولا سلام ولا ازدهار أو استقرارًا، في ظل سياسات الإكراه " وفرض سلام القوة".

×
أخبار
"الجزيرة" تُنهي خدمات 24 صحفياً وعاملاً في غزة بالتزامن مع دعوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط