الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فلسطين والشظايا المتطايرة من العواصم

فلسطين والشظايا المتطايرة من العواصم

تاريخ النشر: 2017-11-28 | 09:58

مقدمة: 
كانت أمسيتنا الثقافية الخميسية مساء يوم 23/11/2017 تحت عنوان (فلسطين والشظايا المتطايرة من العواصم) حيث كانت غنية بحضورها وبمستوى المشاركات المنهجية والموضوعية التي قدمت فيها والتي حاولت تغطية الجوانب المختلفة للإشكاليات التي يثيرها هذا العنوان، نظراً لأهمية الموضوع والخلاصات التي توصل إليها الحوار والنقاش فيه، وقد تميزت مشاركة الأخ الكبير الأستاذ حسني مشهور أبو الهيثم بالشمولية والوضوح والإستنتاجات المركزة، فإننا نضع بين أيديكم نص مشاركته الكريمة تعميماً للفائدة وتوسيعاً لدائرة النقاش فيه.

التمهيد:
منذ أن بدأت تتعثر استراتيجية تغيير الاتجاه لأمريكا والناتو، ( الصين وروسيا والهند هم التهديد لحضارة الغرب والتحول من محاربة الإسلام إلى استخدام المسلمين لمحاربة هذا التهديد) ، وبالفيتو الروسي الصيني المزدوج في مجلس الأمن حول سوريا صار واضحا أن عصر الهيمنة الأمريكية على القرار الدولي والقرن الأمريكي الذي حلموا به لاستمرار هذه الهيمنة بدأ يتهاوى ، وأن بزوغ القوى الناهضة للصين والروس ( والهند ) أصبح حقيقة تفرض نفسها وتفرض عالما جديدا متعدد القوى والأقطاب ... بدأت الإدارة الأمريكية السابقة تتعامل مع هذا الوضع من باب تقليل الخسائر وكانت أولى الخطوات في اتفاق لابروف وكيري حول سوريا ... هذا الاتفاق الذي طالب لابروف بنشره (ليشهد العالم بهذا الاعتراف) وأرادت امريكا أن يبقى سريا لتقليل آثاره ونتائجه على حلفائها والقائمين على رعاية مصالحها ....

هذا التعثر الاستراتيجي لأمريكا والناتو وما أنتجه من أثار مدمرة على المنطقة العربية كمنطقة منتجة للثروات بشكل خاص ، وما تبعه من ركود في الإقتصادات العالمية بشكل عام باستثناء انتعاش اقتصاد صناعة وتجارة السلاح ، لأن صناعة السلاح وحدها والمحتكرة من عدد قليل من الدول، غير قادر على تعويض خسائر النشاطات الاقتصادية والصناعات الإنتاجية الأخرى لهذه الدول ولبقية دول العالم ؛ بدأ يتزايد ضغط الحاجة والرغبة في الاستقرار وخصوصا في المناطق المنتجة للثروات ويفرض على مختلف القوى والأقطاب القديمة والجديدة أن تتعامل معها وتسعى إليها بتسويات كبرى، ولكن كل طرف حسب رغباته ... وهذا التعارض في الرغبات هو الذي يجعل التسويات تسير ببطء وفقا للتنازلات المتبادلة بينها ... لكنها تسير وتقترب من نقطة الاشتباك الكبرى للقوى وهي منطقتنا العربية الشرق أوسطية وفي القلب منها فلسطين ومن هنا نرى الفرقعات في العواصم المختلفة وتتطاير شظاياها لمن يعنيهم الأمر ، ومعظم هذه الشظايا فيها ما يعنينا ويستهدفنا كفلسطيينين شعبا وقضية ... وقبل أن نرى ما وراء هذه الشظايا لا بد أن نشير ونؤكد أن القيادة الفلسطسنية كانت ترى وتدرك هذه التحولات منذ بدايتها بخروج القوات الأمريكية من العراق مثخنة بالجراح والخسائر على أيدى نشامى المقاومة العراقية قبل أن يتواطؤوا عليها بالصحوات ، والرد الصهيوني ( بالربيع العربي ) على استراتيجية تغيير الاتجاه كونها تهمش وتقلل قيمة الدور الإسرائيلي وتحوله من قاعدة مواجهة على خطوط التماس الأولى إلى قاعدة خلفية للإمداد وستكون قيمة ووظيفة كردستان واية دولة في آسيا الوسطى مثلاً أهم بكثير منها وما سيتركه هذا التحول على مستقبل اسرائيل . ومنذ ذلك الوقت والقيادة الفلسطينية تعمل على الخروج الآمن وبأقل الخسائر من كماشة الهيمنة الأمريكية إلى الفضاء الرحب لتعدد الأقطاب حيث تتعاظم القدرة على الإنجاز كما كانت قبل انهيار ثنائية الأقطاب . ولنبدأ بالعواصم وشظاياها وما تعنيه لنا :

- بكين : 
اعتمد المؤتمر التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني كل من خطة الحزام والطريق وتتضاعف فيها الاستثمارات الصينية ، ومبادرة الرئيس الصيني ذات النقاط الأربع للسلام الفلسطيني الإسرائيلي ... وهذين الموضوعين أصبحا جزءا من عقيدة الحزب للمرحلة القادمة أي أن الصينيين أصبحوا يعملون جهارا على زيادة دورهم في رسم سياسة العالم، ولأن نجاح خطة الحزام والطريق وحماية اسنثمارات الصين فيها مرتبط بنجاح مبادرة السلام الصينية . هذا الثقل المتزايد للصين نستطيع أن نرى فيه كم الدعم الكامن لنا في هذا الجانب من زمن تعدد الأقطاب . 
- موسكو :
دخلت روسيا بكل ثقلها العسكري في سوريا بهدفين الأول حماية واحدة من أهم بوابتها الغربية ومصالحها , والثاني لتحجيم الدور الإيراني في سوريا ... فالروس هم أدرى الناس بالسياسة والسلوك الإيراني وبطريقة التعامل معهم قديما وحديثا ويعرفون ما دار ويدور في عقل الولي الفقيه من الخميني وخامنئي والولي القادم إن كان هناك ولي قادم... وفي قمة زوتشي الثلاثية ( وتغييب إسرائيل رغم أن دورها في سوريا أكبر من الأدوار الإيرانية والتركية ) كان الإقرار بوحدة سوريا الدولة أرضا كما هو معترف بها دولياً فأوقفت طموحات الإيرانيين بمشاطئة المتوسط وطموح الأتراك ببعض من الشمال السوري ، ورسالة لتقزيم الطموح الإسرائيلي في الجولان ، والإقرار بوحدة سوريا الدولة شعبا ... وهذا الشعب يقرر من يحكمه وكيف يحكمه فأوقفت طموحات الكرد بالانفصال ، وطموحات الإيرانيين بالسيطرة المذهبية على سوريا , وطموحات إسرائيل بالحزام الطائقي تحت طائلة التلميح بتعطيل سلاح الجو الإسرائيلي وهو قوة الفعل المتبقية لإسرائيل من خلال قواعد الإس 300 ــ 400 ــ 500 السورية والروسية المنشورة على معظم الأرض السورية ... وهذه كلها تصب في تسوية للأزمة السورية التي لا تكتمل إلا بفك اشتباكها مع الجانب الفلسطيني ... وللفلسطينيين في هذه الشظايا ما يمكنهم إنجازه من هذا التشابك ، هذا إضافة إلى بحث طرق التخلص من دواعش المنطقة ترحيلاً أو تقتيلاً بعد أن ظهر من سير الاشتباكات المتنقلة والترحيلات أن ثلاثتهم والأمريكان لهم في الدواعش ما هو أكثر من أهل داعش.

- واشنطن :
ما أكثر الفرقعات التي تطلقها واشنطن في أكثر من اتجاه خصوصا بعد اعتلاء ترامب منصب الرئاسة وأكثر ما يعنينا منها أولاً هو شظايا فرقعة ترامب بصفقة العصر ، والعجيب في الأمر أن لا أخبار أمريكية عنها وكل ما نسمعه ليس أكثر من تسريبات إسرائيلية متقنة الحبكة تعتمد على بيع الوهم كحقيقة على ظهور أنصارها الأمريكان في الإدارة الأمريكية ... ويقيني أن هؤلاء الأمريكان وبحكم التزامات المهنة والوظيفة في أمور بهذه الحساسية براء من كل ما تدعيه إسرائيل من أنهم مصادرها، وبتساوق معها في الترويج لهذه التسريبات كثير من المحطات والمواقع والأفراد طوعا أو كرها ، وهذه التسريبات ليست سوى سهام لا هدف لها إلا استدراج لحالات من الجدل الفلسطيني والعربي وربما الاقتتال على ريش عصفور لم يتم اصطياده لإنهم لا يعرفون مكانه أصلاً ، ولكن ما تمتلكه القيادة والكوادر الفلسطينية من التجارب في التعامل مع مثل هذه الحالات كفيلة بتحييد مثل هكذا سهام . 

وثاني شظايا الفرقعات الأمريكية كانت في قرار الكونجرس بغلق مكتب التمثيل الفلسطيني في العاصمة الأمريكية ومن ثم تلويح وزير الخارجية باعتماده ويبدو أتهم استذكروا عندما سخر منهم العالم وشعبهم في واقعة رفضهم منح تأشيرة دخول نيويورك للشهيد أبو عمار لإلقاء كلمة فلسطين في الأمم المتحدة فذهبت الجمعية العامة بقضها وقضيضها لتلاقيه والاستماع لكلمته في جنيف ... وبعد سماع الرد الفلسطيني على قرار الإغلاق انشغلت الكثير الكثير من العواصم فتدخل من تدخل وتوسط من توسط مما جعل القرار معلقا ... ولكن الرسالة الفلسطينية أنجزت ووصلت وفهمها من يعنيهم الأمر ... باختصار مرت شظيتهم بقرب الريش للفينيق الفلسطيني وعادت إليهم.

- القاهرة : 
كانت الفرقعة الكبرى بإعلان حماس عن حل لجنتها الإدارية بعد لقاءات عديدة مع إدارة المخابرات العامة المصرية وتلاه اللقاء بين فتح وحماس وإعلان بيان المصالحة ، وكانت الشظايا حول السر في هذا التوافق غير المسبوق من كل عواصم الخصومة والعداوة إلى عواصم الصداقة والشراكة بدعم هذا البيان واتسع خيال الكثير ليذهب في التشكيك لدرجة الافتراض باستسلام وتشليح حماس ، وفي التفاؤل لدرجة الاستعداد لاستلام مفاتيح الدولة المستقلة ... بينما الواقع هو خطوة في تشكيل أسيجة تتصدى للكيد المتوقع في ثنايا ما هو قادم ، وسحب لذرائع المتخاذلين والمتهربين من التزاماتهم .. فالطريق ما زال طويل وتزداد مشقاته . ومع ذلك ستسير المصالحة إلى خواتيمها الصحيحة رغم كل محاولات المتربصين بالمصالحة ممن تعمدوا الرفع العالي لسقف التوقعات علها تقود إلى الإحباط ونشر الفوضى لتبرير بقاء سيطرتهم .

- الرياض :
في الرياض كانت الفرقعة باثنتين من الشظايا إعلان سعد الحريري من الرياض لاستقالته من رئاسة الحكومة اللبنانية ، وتزامنها مع زيارة الرئيس الفلسطيني ولقائه مع العاهل السعودي وولي عهده ، فأغرق الكثير في تأويلهما بسوء القصد غالبا وبعض الموضوعية أحيان قليلة ، وما أن غادر الرئيس الفلسطيني وعاد سعد الحريري إلى بيروت حتى تكشّفت الأمور عن طلب الأول المزيد من الدعم السعودي لتعميق جذور المصالحة وتلبية احتياجاتها من جهة والتأكيد على حقيقة الموقف الفلسطيني من ثوابته ، وتعبير الثاني عن عدم استقامة الحياة للبنان الدولة ومصالح شعبها بتصرف أي من شركاء الحكم فيها كدولة فوق الدولة ... وتبخرت أراجيف من قالوا بأنها مقدمات لتطبيع بلا ثمن أو دعوة لحرب في لبنان وعليها , واكتفى جميع اللبنانيين كالعادة بالتراشق الإعلامي . 

- تل أبيب : 
منذ أن جاء ترامب لرئاسة الولايات المتحدة وما قيل عنه قبل وأثناء وبعد الانتخابات وتكراره للحديث عن صفقة العصر والمسؤولين الإسرائيليين مسكونين بقلق لم يعتادوه من قبل ... فلا هم واثقين من ولاء ترامب ولا هم قادرين على التعبير عن خوقهم مما قد يقدم عليه ... وهم أكثر من يعرف لماذا نكشات التحقيق في فسادهم وسوء أخلاقهم وبأنها ليست سوى تذكير بوجوب السمع والطاعة عندما يستمعون لما يجب عليهم إطاعته وتنفيذه ، ومن هنا نعرف هذا الكم من تسريباتهم المحبوكة عساها تكشف شيئا من نوايا ترامب من جهة إضافة لما ذكرناه عن محاولات استدراج المحيط لحالات من الجدل تساعدهم على التهرب مما ليس منه بد في قابل الأيام .

يعرف المسؤولون الإسرائيليون بأوضاعهم وصراعاتهم القائمة فيما بينهم أن لا حكومة منهم قادرة على اتخاذ أي قرار بالسلم أو بالحرب ... ويعرفون أن القرارات الاستراتيجية لدولتهم أصبحت في يد القائمين على القاعدة الأمريكية في النقب ولن يتفاجؤوا هم ولن نتفاجأ نحن أن جيران الفلسطينيين والأردنيين والمصريين هم دولة الولايات المتحدة والإسرائيليين ليسوا أكثر من رعايا في هذه الدولة وبينهم فلسطينيون يخنقونهم داخل أسوارها وفلسطينييون يحاصرونهم حول هذه الأسوار والعاقبة لمن له امتداد ومدد .

الخاتمة
كبار الملاك بجاجة لتنشيط اقتصاداتهم ولذلك يسعون إلى حد معقول من الاستقرار ، وهذا الحد المعقول يكمن في منطقتنا المنتجة للثروات ، ولذك نرى عملاَ دؤوباَ وصامتاً على تسوية لكل الإقليم ولن تكون هذه التسوية إلا بمطالبنا المعلنة ، ونحن واثقون أننا سنأخذ هذه المطالب فموقفنا هو الأقوى وليس لديهم ما يساوموننا على أقل منها لا لشيء إلا لأننا نبحث عن حرية ووطن ولا نبحث عن تثبيت حاكم أو كرسي يجلس عليه حاكم ، ولا يوجد ما يغرينا غير هذه الحرية وهذا الوطن الحر المستقل وعاصمته القدس .

أ. حسني مشهور 
د. عبد الرحيم جاموس

×
أخبار
كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط