الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فلسطين و (إسرائيل) من الهولوكوست اليهودي الى الهولوكوست الفلسطيني

فلسطين و (إسرائيل) من الهولوكوست اليهودي الى الهولوكوست الفلسطيني

تاريخ النشر: 2024-05-14 | 09:57

قبل أيام أحيا اليهود ومن يناصرهم ذكرى الهولوكوست وهذه الأيام يستحضر الفلسطينيون ذكرى النكبة الأولى 1948 وهي نفس الأيام التي يحتفل فيها اليهود بما يعتبرونه ذكرى حرب الاستقلال، وكل ذلك يتزامن مع حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني بما أثارته من ردود فعل دولية غاضبة وإن بدأت على مستوى الرأي العام والتحركات الطلابية إلا أنها مرشحة للتأثير على مواقف وسياسات الدول والمنظمات الدولية التي بالفعل بدأت في تغيير سياساتها تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وفي هذا السياق يأتي تحرك محكمة الجنايات الدولية لتوجيه اتهامات لقادة اسرائيل كمجرمي حرب.

حتى الآن لم تصدر محكمة الجنايات الدولية مذكرة اعتقال بحق قادة الاحتلال وحتى لو صدرت مذكرات متابعة قد يكون مصيرها نفس مصير المذكرة الصادرة بحق الرئيس السوداني السابق عمر البشير في الرابع من مارس 2009 والذي ما زال يعيش في السودان وحتى من انقلبوا عليه لم يسلموه للجنائية، أيضاً مذكرة المحكمة بتوقيف الرئيس الروسي بوتين في مارس 2023 ولم تجد طريقها للتنفيذ.

سبب غضب قادة الاحتلال ليس الخوف من الاعتقال والمحاكمة لأنهم يعلمون أن واشنطن ستحميهم من الملاحقة وقد تمنع صدور القرار. خوف الصهاينة من تعريتهم وتعرية دولتهم كمجرمي حرب وممارسي الإبادة والتطهير العرقي ضد شعب فلسطين وهم يستحضرون ما جرى بعد حرب الإبادة التي قام بها النازيون ضد اليهود خلال سنوات الحرب العالمية الثانية حيث تم محاكمة قادة النازية أمام محكمة نورنبرج بعد الحرب مباشرة؟ 

 

 مجرد بحث المحكمة الدعاوى المرفوعة ضد قادة الاحتلال كمجرمي حرب وممارسي جريمة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في تزامن مع المظاهرات التي تنتشر في الجامعات الأمريكية والغربية والتحولات في الرأي العام العالمي ضد دولة الكيان والتقدم في ملف الاعتراف بفلسطين دولة في الأمم المتحدة... كل ذلك يعري إسرائيل والحركة الصهيونية ويُسقط روايتهم بأنهم شعب حضاري مسالم وديمقراطي والآخرون يهددون وجودهم، كما أن قرار أو مذكرة الجلب للمحكمة إن صدر، سيسقط خطاب المظلومية التاريخية الذي يروجونه بأنهم وحدهم تعرضوا للإبادة والتطهير العرقي في التاريخ المعاصر، ولنا هنا وقفة...

بعد حرب الإبادة (الهولوكوست) التي قامت بها النازية الألمانية ضد اليهود وبالرغم من المبالغة في أرقام الضحايا إلا أن الحركة الصهيونية وبدعم من الدول والرأي العام العالمي المستنكر للمحرقة والمتعاطف مع اليهود تمكنوا من إقامة دولة لهم بعد عقد تقريباً من بداية الهولوكوست..

صحيح أن هزيمة ألمانيا في الحرب والتحول في النظام الدولي بعد انهيار عصبة الأمم وتأسيس منظمة الأمم المتحدة عام 1945 والاحتلال البريطاني لفلسطين والتزامه بتنفيذ وعد بلفور وتآمر الأنظمة العربية على شعب فلسطين في مهزلة حرب 1948، كل ذلك لعب دوراً في سرعة قيام هذا الكيان، ولكن وحدة الموقف ووضوح الهدف عند اليهود وتوظيف الحركة الصهيونية للمحرقة أو المظلومية التي لحقت بهم دون مبالغة في الحديث عن بطولات بالرغم من وجود جماعات يهودية مسلحة قاتلت النازيين في المانيا وفي الدول الأوروبية التي تم احتلالها، كل ذلك كان مهما في الوصول لهذه النتيجة.

فهل ستشهد قيام الدولة الفلسطينية قريباً بعد حرب الإبادة التي يشنها اليهود ضحايا حرب الإبادة الأولى على الفلسطينيين؟

 

نعلم أن زماننا ليس ذاك الزمان وموازين القوى الدولية ليست كما كانت بعد الحرب العالمية الثانية، وحتى لا نستكين الى تفاؤل مبالغ فيه على حسابات العقل والواقع، يجب التوقف عند الأمور التالية:

1-    التخوف أن تصدر محكمة الجنايات قرارات إدانة واستدعاء لقادة مقاومة فلسطينية وإن حدث فستكون سابقة خطيرة لأن إدانتهم ستكون إدانة لحق المقاومة وهو حق تمنحه كل الشرائع الدينية والوضعية للشعوب الخاضعة للاحتلال.

2- هناك تخوفات أن تركب الجماعات الإسلاموية موجة المظاهرات والتحركات الشعبية كما فعلت خلال ما يسمى (الربيع العربي) وما أدى إليه الأمر من انتشار الفوضى والحرب الأهلية. فالمجتمعات الأمريكية والأوروبية ليست المجتمعات العربية والإسلامية من حيث تقبل الإسلاموية.  

3-  التحولات في الرأي العام ومظاهرات الطلبة تأتي استنكاراً لجرائم الاحتلال و تعاطفاً وتأييداً لعدالة القضية الفلسطينية وليس انحيازاً وتأييداً لحزب بعينه أو تأييداً لحركة حماس.

 

4- يجب عدم المبالغة في المراهنة على التحولات في الرأي العام فبالرغم من أهميتها لأن قدرتها على التأثير على سياسة الحكومات يحتاج لوقت طويل، في المقابل يجب التركيز على استنهاض الحالة الوطنية وتغيير مواقف الشعوب والدول العربية وخصوصاً المطبعة مع إسرائيل، فلا يعقل أن تتحرك الشعوب في الغرب لنصرة فلسطين فيما توجد حالة موات في المنطقة العربية.

5-  سواء تعلق الأمر بإجراءات محكمة الجنايات أو مظاهرات الطلبة والتحولات في الرأي العام وبالرغم من أهميتها إلا أنه مرتبطة باستمرار حرب الإبادة، ولكن في حالة التوصل لهدنة وتفاهمات سياسية بعيدة المدى قد تتراجع محكمة الجنايات عن إجراءاتها أو تؤجلها بطلب وضغط أمريكي بذريعة أن أي قرار من المحكمة ضد قادة الاحتلال قد يؤثر على مفاوضات وقف الحرب وتدفع إسرائيل إلى التراجع عن الصفقة.

6- حتى بدون وقف الحرب قد تتراجع كل هذه التحولات في الرأي العام إن لم تجد حاضنة وطنية لتبني عليها لضمان استمراريتها، والانقسام الفلسطيني سيكون أكبر خطر يهدد هذا المنجز.

7- لم يكن قيام دولة إسرائيل ونكبة الشعب الفلسطيني نتيجة قرار الجمعية العامة رقم 194 بتقسيم فلسطين وقيام دولة يهودية فقط بل أيضا نتيجة افتعال حرب بتنسيق بين بريطانيا والحكومات العربية تمكنوا من خلالها تهجير غالبية الشعب الفلسطيني والاستيلاء على 78% من مساحة فلسطين بدلا من 55% كما نص قرار التقسيم، وهذه رسالة لمنظمة التحرير بأن مجرد صدور قرار أممي يعترف بدولة فلسطينية لن يؤدي لقيام الدولة فعليا وواقعيا بل يحتاج الأمر لتغيير موازين القوى أو على الأقل وحدة واستراتيجية وطنية وهو الأمر المفقود حتى الآن.

وأخيرا فإن حرب الإبادة الراهنة مجرد جولة من حرب وصراع ممتد منذ أكثر من 75 سنة، وهي أخطر مراحل الصراع فإما أن تؤدي لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة أو تؤدي لإنهاء المشروع الوطني التحرري المعاصر والطبقة السياسة بكل مكوناتها، ولكنها في جميع الحالات لن تؤدي لنهاية القضية الفلسطينية التي فرضت نفسها عالميا لأنها قضية عادلة وقضية شعب لم يستسلم بالرغم من كل المؤامرات والمصائب التي حلت به .

×
أخبار
الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ! ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط