تاريخ النشر: 2025-12-24 | 20:53
تاريخ النشر: 2025-12-24 | 20:53
بينما نودّع عام 2025، يبدو أن المشهد في أمريكا اللاتينية يتجه نحو منعطف تاريخي بالغ الحساسية، مع تصاعد التوتر بين فنزويلا والولايات المتحدة إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود.
اللافت أن الجيش الفنزويلي لم يعد يكتفي بحالة الاستنفار التقليدي، بل انتقل إلى مرحلة توسيع التعبئة الشعبية ضمن ما تُعرف بـ«الميليشيا البوليفارية»، في إطار عقيدة دفاعية تقوم على إشراك قطاعات واسعة من المجتمع في منظومة الأمن الوطني.
ما الذي يحدث على الأرض؟
توسيع نطاق التعبئة والتدريب:
بأوامر مباشرة من الرئيس نيكولاس مادورو، كثّفت القوات المسلحة الفنزويلية برامج التدريب العسكري والتنظيم الشعبي في الأحياء العمالية والمناطق الريفية، بهدف تعزيز قدرات «الميليشيا البوليفارية» بوصفها خط دفاع رديف في حال تعرّض البلاد لتهديد خارجي. ووفق التصريحات الرسمية، تسعى كاراكاس إلى رفع جاهزية هذه القوات، دون إعلان أرقام دقيقة يمكن التحقق منها مستقلًا.
عقيدة حرب غير متماثلة:
تدرك القيادة الفنزويلية الفارق الكبير في موازين القوة العسكرية مقارنة بالولايات المتحدة، لذلك تقوم العقيدة الدفاعية الحالية على مبادئ حرب الاستنزاف وحرب العصابات، مع التركيز على القتال داخل المدن والمناطق الوعرة، بما يجعل أي تدخل عسكري مباشر عالي الكلفة بشريًا وسياسيًا.
التصعيد البحري والجوي:
مع تشديد الولايات المتحدة للعقوبات النفطية ورفع مستوى الضغط العسكري في منطقة الكاريبي، إضافة إلى فرض قيود وتحذيرات جوية مشددة، ردّت فنزويلا بتعزيز دفاعاتها الجوية ونشر منظومات دفاع قصيرة المدى، إلى جانب رفع الجاهزية القتالية على امتداد الحدود والمجالات الحيوية.
دولة على حافة التعبئة الشاملة:
مادورو حذّر صراحة من أنه قد يعلن البلاد في حالة «جمهورية مسلّحة» إذا تعرّضت فنزويلا لهجوم مباشر، في إشارة واضحة إلى استعداد النظام للانتقال من الردع السياسي إلى المواجهة الشاملة إذا فُرضت عليه.
لماذا الآن؟
يأتي هذا التصعيد في ظل عودة خطاب «تغيير النظام» إلى الواجهة في واشنطن، وتزايد التحركات العسكرية الأمريكية في الكاريبي تحت عناوين متعددة، من بينها مكافحة تهريب المخدرات وحماية الأمن الإقليمي. في المقابل، ترى كاراكاس في هذه التحركات محاولة للضغط الاستراتيجي والسيطرة غير المباشرة على أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم.
بين الردع والمغامرة
يعيد هذا المشهد إلى الأذهان صراعات الحرب الباردة في أمريكا اللاتينية، حيث جرى تحويل المجتمعات إلى جزء من المعادلة العسكرية في مواجهة قوى كبرى. غير أن المشهد الحالي يختلف في تعقيداته الإقليمية والدولية، وفي طبيعة الصراع غير المعلن.
وبين الرواية الرسمية الفنزويلية التي تتحدث عن دفاع مشروع عن السيادة، والتقديرات الغربية التي تستبعد خيار الغزو البري الشامل، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل تنجح استراتيجية التعبئة الشعبية في خلق ردع فعلي أمام القوة الأمريكية، أم أن المنطقة تتجه نحو مرحلة طويلة من الاستنزاف والضغط المتبادل دون انفجار شامل؟