أمد/ غزة : أكد فهد سليمان، نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، «أن دروس التاريخ أثبتت أن الكيانات العنصرية زائلة لا محالة، وأن هذا ما وقع في روديسيا، وجنوب أفريقيا، وهذا ما سوف يقع لاحقاً في النمط الأخير لهذه الكيانات، متمثلاً في إسرائيل»، كما جدد التأكيد أن الطريق الفلسطيني للتصدي لسياسات العدو، هو في «استكمال خطوات إنهاء الانقسام، نحو وحدة وطنية شاملة ونحو سياسة جديدة تجمع بين المضي إلى المحافل الدولية والانتفاضة الشعبية في الميدان».
وكان فهد سليمان ضيفاً على برنامج «الحدث» في فضائية «المنار» اللبنانية [8/12/ 2014]، تناول فيه مجمل الأوضاع الفلسطينية، وعرج على الحالة الإقليمية بتداعياتها على الملف الفلسطيني.
وحول القرار الإسرائيلي بالذهاب إلى انتخابات تشريعية مبكرة قال فهد سليمان: «القرار لم يكن مفاجئاً لنا ولكثير من المتابعين للشأن الصهيوني، وهو يأتي نتيجة أزمة سياسية متعددة الأوجه تعيشها حكومة اليمين واليمين المتطرف، في جو من الاتهامات المتبادلة على المستوى السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي والإيديولوجي، وهي فرصة، كما يبدو لنتنياهو، ليتخلص من خصومه السياسيين، وإعادة بناء تحالفاته مرة أخرى في حكومة جديدة».
ولاحظ فهد سليمان أن الخطوة الإسرائيلية «تأتي في فترة فلسطينية فارقة تشهد مقدمات رياح انتفاضة جديدة، تسعى قوات الاحتلال بكل ما أوتيت من قوة لوأدها، وكذلك لقطع الطريق على الذهاب إلى مجلس الأمن، لتدويل القضية الفلسطينية، والانضمام إلى المؤسسات والمنظمات الدولية».
لكن فهد سليمان عاد وأكد أن «الإجراء الناجع للرد على كل خطوات العدو وإجراءاته القمعية وسياساته العنصرية، هو باستكمال خطوات إنهاء الانقسام الفلسطيني، والذهاب نحو وحدة وطنية شاملة».
وأوضح في السياق أن هذه الدعوة «ليست مسألة ترف، بقدر ما هي قضية وطنية ملحة وضرورية ومصيرية». كذلك أكد على ضرورة الذهاب نحو المحافل الدولية كافة، للمطالبة بإنهاء الاحتلال، «وبما يمكن الشعب الفلسطيني من أخذ زمام الأمور بيده لاسترداد حقوقه، الأمر الذي يفرض بناء مركز قيادي جامع واحد وموحد، وبرنامج وطني موحد، تشتق منه المهام المترتبة على خطوطه العامة».
وعن الوضع داخل الكيان الصهيوني، قال فهد سليمان «إننا نشهد تحولاً مجتمعياً صهيونياً باتجاه اليمين واليمين المتطرف. وحسب استطلاعات الرأي الإسرائيلية فإن الممثل الأفضل لهذا الاتجاه هو نتنياهو» واستبعد حدوث تغييرات «جذرية جدية وحقيقية»، من الآن حتى آذار (مارس) القادم، الموعد المقرر لتنظيم الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المبكرة، «بقدر ما سوف نشهد «عراضة» للقوى الأشد يمينية، ولتطرفات متصاعدة في العنف العنصري، وهذا كله دليل على طبيعة المأزق الإسرائيلي الذي أشرنا إليه».
وقال نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية: «إن مشروع القانون الذي أقرته الحكومة (الإسرائيلية) بأغلبية 14 وزيراً مقابل 6 وزراء حول «يهودية الدولة» الذي من المزمع عرضه على الكنيست لإقراره، ينزع عن «إسرائيل» زيف «الديمقراطية» باعتبارها دولة الآبارتهيد، فهو يرسمها ويكرسها بالآبارتهيد، كياناً عنصرياً يمارس التمييز ضد الفلسطينيين أصحاب الأرض. أي أن الحقوق تمنح لليهودي فقط، بما فيه بالحق بالهجرة إلى «إسرائيل»، واللغة العبرية هي الوحيدة، بينما 20% من السكان هم فلسطينيون عرب يصبحون مقيمين فقط ومن الدرجة الثالثة»، وأضاف «أن هذا يلغي أحد أهم حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة التي أكدتها الشرعية الدولية؛ أي حق تقرير المصير، وحقه في أرضه. وهذا تكريس وتعزيز للتوجه العنصري التمييزي ضد الفلسطينيين بقوننته علناً، ينقل هذه العنصرية إلى الشارع في تطرفات عنصرية مقوننة تعتبر بالجوهر «قانونية» وخلص إلى أن المجتمع الإسرائيلي «غارق في عنصريته وتطرفه ورفضه للوجود الفلسطيني، باعتباره من حقه إبادتهم وهذه حقيقته الثابتة، لكن العالم لن يسمح بإعادة انتاج العنصرية».. وأكد فهد سليمان قناعته بأن الكيانات العنصرية «زائلة لا محالة، هذا ما شهده العالم روديسيا وجنوب أفريقيا، والنموذج الأخير موجود على الأرض الفلسطينية. ممثلاً بإسرائيل».
وحول المبادرة الفرنسية قال فهد سليمان، إنها بدأت تلقى تأييداً بريطانياً، وتعديلاً ألمانياً، يدعو للاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، وباستئناف المفاوضات لسنتين قادمتين، «مما يدخلنا في متاهات العملية التفاوضية من جديد، بذات الآليات والأسس التي ثبت فشلها»، وحذر فهد سليمان من «المطبات التي ينطوي عليها هذا التحرك» داعياً إلى «الربط بين أية مفاوضات، وضرورة وقف الاستيطان وقفاً تاماً، والاستناد إلى قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية كأسس ملزمة».
أما حول الاعترافات الأوروبية بالدولة الفلسطينية، فقد لاحظ فهد سليمان أن إسرائيل، بهذه الاعترافات «بدأت تخسر مواقع لها في أوروبا الغربية، ما يكشف زيف القيم والمبادئ التي تدعي أنها تمثلها في الشرق الأوسط»، وقال «إن هذه الاعترافات مهمة بالنسبة لنا لأنها تشكل، بمعنى من المعاني، خروجاً عن السياسة الأميركية، واعترافاً بأن طريق المفاوضات السابقة لم ولن يفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية». ودعا إلى «ضرورة تثمير هذا التحول لصالح القضية الفلسطينية بمواصلة التحرك الفلسطيني والعربي في إطار الهجوم الدبلوماسي والسياسي، في المحافل الدولية، بعد أن تكشفت إلى حد كبير حقائق وجوهر الكيان الإسرائيلي».
وتناول نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية موضوع اللاجئين الفلسطينيين مؤكداً أن معاناة وأوضاع هؤلاء في المخيمات، سياسياً واجتماعياً وإنسانياً هو امتداد للوطنية الفلسطينية، وثمن التمسك الثابت بحق العودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منها منذ العام 1948. وأضاف «أن نضال اللاجئين يقع في امتداد نضالات أهلنا في القدس، ومعركتنا لأجل الاستقلال». وأدان فهد سلميان سياسات القوى الأصولية التي لم تحترم القضية الفلسطينية والجهود الوطنية للعودة إلى الديار، التي قادت إلى اختطاف مخيم اليرموك؛ وإلحاق الضرر الكبير به، وبغيره من المخيمات في سوريا.
وقال «ما بين لبنان وسوريا قرابة المليون لاجئ فلسطيني، مخيماتهم ليست بؤراً أمنية ـ كما يحاول البعض أن يصورها، بل هي تجمعات لشعب أصابته نكبات لا توصف، فاليرموك مدمر، ونهر البادر مدمر هو الآخر، أما في السياسة فإن الحالة الفلسطينية تحترم شروط ومصالح البلد المضيف، وثمة مشتركات لبنانية ـ فلسطينية علينا أن نصونها معاً، لبنانيين وفلسطينيين»، مؤكداً أن «التمثيل السياسي الفلسطيني الرسمي في لبنان، يسعى ويجهد للتألف مع لبنان، من أجل درء المخاطر ومواجهة التطرف والإرهاب، لأنه فكر خارج عن مجموع القيم السياسية والاخلاقية».
وأدان فهد سليمان الاعتداء الإسرائيلي الأخير على سوريا، داعياً إلى مساعدة سوريا للخروج من أزمتها السياسية وإعادة رسم الاصطفافات العربية بما يخدم سياسة التصدي للأعمال العدوانية الإسرائيلية في فلسطين ولبنان وسوريا.■
الإعلام المركزي