تاريخ النشر: 2026-11-02 | 12:49
تاريخ النشر: 2026-11-02 | 12:49
واشنطن: أكد مقال تحليلي نشرته مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية أن إيران والحوثيين واصلوا استغلال الثغرات في الاستراتيجيات البحرية الدولية لفرض ضغوط اقتصادية واسعة، حيث شنّت طهران الشهر الماضي أعنف هجماتها على الملاحة في مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في فبراير، مسجلة أكثر من 100 عملية إطلاق لمسيّرات وصواريخ وغرق سفينتي حاويات وبضائع سائبة.
بالتزامن مع ذلك، واصل الحوثيون حملتهم لخنق التجارة البحرية في البحر الأحمر واستهداف السعودية بصورة مباشرة والسيطرة على أراضٍ جديدة بمحاذاة باب المندب.
المشكلة الإستراتيجية وتعدد المبادرات
أشار المقال إلى أن الأزمتين البحريتين تمثلان جزءاً من معضلة إستراتيجية متواصلة منذ سنوات، حيث فشلت التحالفات البحرية السابقة في إقناع طهران ووكلائها بعدم جدوى الهجمات غير المتماثلة.
وعلى الرغم من استمرار حركة الملاحة بوتيرة مخنوقة –مدعومة بدوريات بحرية أمريكية وتكيف لوجستي خليجي– إلا أن الاستجابات الدولية ظلت مجزأة وضعيفة الأثر.
واستعرضت "فورين أفيرز" تباين الاستجابات الإقليمية والدولية؛ حيث تنفذ البحرية الأمريكية (التي نشرت نحو ثلث سفنها الحربية بالشرق الأوسط) مهام مرافقة وفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، بينما اقتصرت الخطة البريطانية-الفرنسية على مهمة دفاعية مشروطة بانتهاء الحرب نهائياً، فيما لم يتجاوز التحالف البحري السعودي المعلن أواخر يوليو بمشاركة 14 دولة مرحلة التخطيط حتى الآن.
سوابق تاريخية وثغرات الردع
ذكّر المقال بتجربة أزمات 2019 في الخليج عندما أسست واشنطن "التحالف الدولي لأمن الملاحة البحرية" (IMSC) وانفصلت عنها ثماني دول أوروبية بمهمة "EMASoH"، وتجربة 2023-2024 في البحر الأحمر عبر عملية "حارس الازدهار".
وبيّنت التحليلات أن هذه البعثات حققت نجاحات تكتيكية لكنها عانت من غياب استراتيجية منسقة طويلة الأمد، نظراً لرفض دول أوروبية الانضمام للعمليات الهجومية أو تأثرها بالحسابات السياسية، مما سمح لإيران باستغلال الثغرات بين العمليات المتداخلة.
دروس تعلمتها طهران والحوثيون
خلص المقال إلى أن نجاتهما من حروب مباشرة سابقة صقل تكتيكاتهما، إذ أدرك الطرفان أنهما لست بحاجة للإغلاق الكامل للمضائق، بل يكفي التهديد بذلك لزعزعة التجارة وتغيير القرارات الدولية، مراهنين على الصبر الإستراتيجعي ودق الأسافين بين واشنطن وحلفائها في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط.
المقترح: تحالف بحري موحد
دعا المقال القادة الأوروبيين والسعوديين إلى دمج خططهم البحرية ودعوة الولايات المتحدة للانضمام عبر هيكل قيادة مشرك، بحيث تشكل واشنطن "العمود الفقري" بالقدرات العسكرية والاستخباراتية، مع فصل أي ضربات هجومية عن المهام الدفاعية للتحالف الأوسع.
ويهدف المقترح إلى إظهار معارضة دولية واسعة للعدوان البحري دون فرض حصار أو إشراك الشركاء في حرب مباشرة، مع إشراك الاستخبارات الإسرائيلية والقدرات غير المأهولة ضمن أطر مساندة.
الكلفة الاقتصادية الفادحة
اختتمت "فورين أفيرز" بالإشارة إلى التداعيات الاقتصادية الجسيمة، مُستشهدة بتقديرات البنك الدولي في أكتوبر 2026 التي تشير إلى انكماش اقتصادات الخليج بنسبة 4.3% بسبب إغلاق هرمز وهجمات الطاقة، فضلاً عن توقعات صندوق النقد الدولي بتخفيض نمو منطقة اليورو بنصف نقطة مئوية، محذرة من أن استمرار الانقسام السياسي سيؤكد لطهران أن الاضطراب الاقتصادي سلاح فاعل حين يفتقر العالم لإرادة الدفاع عن مشاعاته.