تاريخ النشر: 2021-07-16 | 19:41
تاريخ النشر: 2021-07-16 | 19:41
واشنطن - وكالات: لطالما وضع المتفائلون آمالهم في أن يؤدي الترحيب بالصين في الاقتصاد العالمي إلى جعلها ”صاحبة مصلحة مسؤولة“، وأن يستتبع ذلك تحقيق الإصلاح السياسي، غير أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب انتقد ذلك الاتجاه واعتبره ضعفاً.
والآن يقوم الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن بتحويل ”قنابل ترامب“ إلى عقيدة تضع أمريكا في مواجهة مع الصين، وفق ما ذكرته مجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية.
تقول المجلة إن الصراع بين الأنظمة السياسية المتنافسة يحتمل فائزاً واحداً، كما يقول بايدن، وفي المجمل، قام كل من ترامب وبايدن بهندسة التغيير الأكثر دراماتيكية في السياسة الخارجية الأمريكية في العقود الخمسة التي انقضت، منذ أن زار نيكسون الصين، بحسب المجلة.
انهيار الحجة
وبحسب المجلة، يؤسس بايدن وفريقه مذهبهم على الاعتقاد بأن الصين ”أقل اهتماماً بالتعايش وأكثر اهتماماً بالهيمنة“.
وتتمثل مهمة السياسة الأمريكية في كبح الطموحات الصينية، وستعمل واشنطن مع بكين في المجالات ذات الاهتمام المشترك، مثل تغير المناخ، لكنها ستواجه طموحاتها في مجالات أخرى، ما يعني بناء القوة في الداخل والعمل في الخارج مع الحلفاء الذين يمكنهم إكمال ثقلها الاقتصادي والتكنولوجي والدبلوماسي والعسكري والأخلاقي.
وأشارت المجلة الأمريكية إلى أن جوانب كثيرة من عقيدة بايدن الجديدة منطقية، وأنه في حال انهارت حجة المتفائلين بالمشاركة، انهارت في ظل حقائق القوة الصينية، فتحت قيادة الرئيس شي جين بينج، تحصنت الصين حامية في بحر الصين الجنوبي، وفرضت حكماً حزبياً على هونغ كونغ، وهددت تايوان، واشتبكت مع الهند وحاولت تقويض القيم الغربية في الهيئات الدولية، وباتت العديد من البلدان منزعجة من دبلوماسية ”المحارب الذئب“ الصينية.
لكن تفاصيل عقيدة بايدن تحتوي على الكثير مما يدعو للقلق، بحسب المجلة، ليس أقلها ضعف احتمالية نجاحه.
وتتمثل إحدى المشكلات في كيفية تعريف بايدن للتهديد، فنظراً لأن السياسة في واشنطن معطلة، يبدو أنه يشعر أنه بحاجة إلى روح ”بيرل هاربور“ (الميناء الذي تسبب الهجوم عليه في الحرب العالمية الثانية في المشاركة الأمريكية النشطة فيها) للمساعدة في إحياء الإحساس بالهدف الوطني، وهذا سوء تقدير.
وذكرت الصحيفة أن الجمهوريين ينتقدون أي شيء يمكنهم تصويره على أنه تراخٍ مع الصين، إلا أنه من غير المرجح أن يدعموا الأجندة المحلية لبايدن لمجرد أنه يجابه الطموحات الصينية.
قوة مهيمنة
والأسوأ من ذلك، بحسب المجلة، أنه كلما زاد استخدام بايدن الخطاب الحاد لتحفيز الأمريكيين، زادت صعوبة مهمته المتمثلة في تحفيز الحلفاء والقوى الناشئة الكبرى مثل الهند وإندونيسيا.
ومن خلال تأطير العلاقة على أنها منافسة محصلتها صفر، فهو يقدم لهم الأمر على أنه صراع بين الديمقراطية والاستبداد، بدلاً من البحث عن التعايش، وهو ما رأت فورين بوليسي أنه مبالغة في تقدير نفوذ أمريكا وتقليل من مقدار ما سيخسره الحلفاء المحتملون من خلال إدارة ظهورهم للصين.
ومن خلال العديد من المقاييس الاقتصادية، ستصبح الصين قوة مهيمنة، مهما فعلت أمريكا، وسيكون لديها أكبر اقتصاد في العالم وهي بالفعل أكبر شريك تجاري سلعي لما يقرب من ضعف عدد البلدان التي تمثل لها أمريكا الشريك التجاري الأكبر، وتهدف ألمانيا، القوة التصديرية في أوروبا، إلى الحفاظ على الروابط التجارية مع الصين حتى مع ضعف الروابط السياسية.
وفي جنوب شرق آسيا، تتطلع العديد من الدول إلى أمريكا من أجل أمنها والصين من أجل ازدهارها، وإذا أُجبر البعض على الاختيار بين القوتين، فقد يختارون الصين، حسبما ذكرت المجلة.
وذكرت أنه بدلاً من فرض قرار على دول أخرى اليوم، يحتاج بايدن إلى كسبها في صفه، وأفضل فرصة له هي أن تثبت أمريكا أنها قادرة على الازدهار في الداخل، وأن تكون زعيمة لاقتصاد عالمي ناجح ومنفتح.