تاريخ النشر: 2016-03-14 | 05:52
تاريخ النشر: 2016-03-14 | 05:52
أمد/ واشنطن: أربكت نتائج الانتخابات التمهيدية التي شهدتها ولاية ميتشجان الأمريكية قبل أيام قليلة وسائل الإعلام الأمريكية ومراكز استطلاعات الرأي بعد أن صوت العرب والمسلمين لمرشح يهودي.
صحيفة "صدى الوطن" التي تصدر باللغة العربية في الولايات المتحدة أشارت إلى أن نجاح السناتور "بيرني ساندرز" فـي استقطاب الصوت العربي يتلخص فى خطابه المعتدل حول قضايا الشرق الأوسط وفـي مقدمتها دعوته لإنهاء الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة وموقفه المعارض لغزو العراق فضلا عن خلو سجله من أي مواقف معادية للإسلام.
وأظهرت نتائج الانتخابات التمهيدية التي شهدتها ولاية ميتشجان الأمريكية قبل أيام قليلة إن الناخبين من اصول عربية الذين يشكلون 40% من سكان مدينة ديربورن صوتوا لصالح السيناتور "بيرني ساندرز" - وهو ابن عائلة بولندية يهودية هاجرت الى الولايات المتحدة مع صعود النازية في اوروبا في عشرينيات القرن الماضي - المرشح المنافس لهيلاري كلينتون على نيل تمثيل الحزب الديموقراطي في الانتخابات الرئاسية المنتظرة في نوفمبر المقبل.
ووفق وسائل الإعلام الامريكية فان فوز "ساندرز" على كلينتون في ميتشجان بمثابة تحول في الرأي العام الامريكي ومفاجأة لم تتوقعها استطلاعات الرأي التي كانت تجزم قبل الانتخابات بأن وزيرة الخارجية الامريكية السابقة ستحظى بتأييد كبير في الولاية خصوصا من الناخبين من اصول افريقية ومن الجاليات العربية والمسلمة المقيمة في ضواحي مدينة ديترويت احدى اكبر مدن الولاية.
ففي ولاية ديربورن حصل "ساندرز" على تأييد 59% من اصوات الناخبين ذوي الاصول العربية مقابل 39 % لكلينتون ومن هؤلاء العرب مسلمون ومسيحيون من لبنان واليمن والعراق وفلسطين وسوريا ؛ وهو ما أربك وسائل الإعلام الأمريكية التي اعتادت تقديم صورة نمطية عن المسلمين والعرب ؛ وهو ما وصفته بعض المحطات التليفزيونية المحلية مفارقة في تصويت العرب- الأمريكيين- لمصلحة مرشح يهودي، معتبرة أن ذلك لا ينسجم مع الاعتقاد السائد بعداء المسلمين لليهود، ولذلك فإن تصويت العرب والمسلمين لمصلحة المرشح اليهودي يكسر تلك الصورة النمطية ويقدم صورة أخرى تثبت هوية المسلمين الأمريكية واندماجهم بالمجتمع وانتقاء خياراتهم السياسية على أسس وطنية.
وبالاضـافة الى العوامل السابقة، فإن "ساندز" قرر اعتماد اللغة العربية في الرسائل الدعائية الموجهة للناخبين العرب – الأمريكيين- فضلا عن إبراز مواقفه المنددة بالعنصرية والإسلاموفوبيا وبخاصة موقفه – التاريخي- في الكونجرس المعارض للحـــرب على العراق 2003.
ووفق وسائل الإعلام الأمريكية فإن المفارقة هى تسجيل "ساندرز" سابقة في تاريخ الانتخابات الرئاسية الامريكية لانه اول امريكي- من أصل يهودي- يفوز بالانتخابات التمهيدية؛ واذا استمر فى تحقيق الفوز فقد يكون اول رئيس امريكي من اصول يهودية لا تربطه علاقات جيدة بالمنظمات اليهودية الامريكية؛ خاصة وان حملته أعلنت أنها ضد وول ستريت واللوبيات المالية والمنظمة اليهودية الامريكية "ايباك" المعروفة بنفوذها القوي وتمويلها الحملات الانتخابية لأعضاء مجلسي النواب والشيوخ المؤيدين لإسرائيل والمدافعين عن مصالحها في الولايات المتحدة.
فضلا عن مواقفه الثابتة ضد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وضد "سياسة الاستيطان" خاصة أنه من اول المنادين بوقف المساعدات الاقتصادية والعسكرية لإسرائيل والضغط الأمريكي عليها من اجل وقف الاستيطان وتمكين الفلسطينيين من إقامة دولة مستقلة.
وخلال ثمانينيات القرن الماضي كان للسيناتور "بيرني ساندرز" مواقف علنية شاجبة للعنف الإسرائيلي ضد الانتفاضة الفلسطينية وقد توج هذه المواقف عام 1988 بإعلان تأييده ترشيح القس الأمريكي الأسود "جسي جاكسون" للانتخابات الرئاسية وهذا الأخير معروف ايضاً بمواقفه المؤيدة للفلسطينيين والمناهضة لإسرائيل.
يشار إلى أن المرشحة الديمقراطية الأوفر حظا "هيلارى كلينتون" اصيبت بنكسة انتخابية غير متوقعة من الناخبين السود في مدينة ديترويت وضواحيها وهو ماله دلالات وتداعيات في الجولات المقبلة من الانتخابات خصوصاً ان تقدم"كلينتون"على "ساندرز" وفوزها الكبير بولايات الجنوب الامريكي يعود الفضل فيه الى اصوات الأقلية الأفريقية التي تشكل ثقلا انتخابي وازن في تلك الولايات.
فيما يجــد الخطاب الاشتراكي للمرشح "سـاندرز" ودعوته الى "ثورة سياسية" في الولايات المتحدة ضد وول ستريت والنظام المالي الفاسد واللوبيات التي تمول السياسيين ومطالبته بتعليم جامعي مجاني وتأمين صحي لجميع الأمريكيين؛ تجد صدى جيد فى أوساط الشباب والعمال في كل الولايات الامريكية.
وهذا يبرر تلك النتائج فى ولاية "ميتشجان" الفقيرة التي اعلنت إفلاسها قبل سنوات بعد الازمة الاقتصادية 2008 والتي أدت الى انهيار صناعة السيارات الامريكية التي كانت ديترويت معقلا لها وخسارة مئات آلاف الامريكيين لــوظائفهم وهو ما جعلها بيئة مثالية لخطاب ساندرز الانتخابي.