تاريخ النشر: 2018-06-28 | 20:21
تاريخ النشر: 2018-06-28 | 20:21
على كرسي لا ظهر له مُلقى بنطال بقدم واحدة، وقميص ناقص زر لا اغلقة أبداً، وحذاء رياضية مهترئة مقدمته يطل منها بحرية اصبع قدمي اليمنى الكبير، واسوارة طبية بُليَّ نُحاسها، وخاتم من الفضة مشروخ حجره الاسود الذي طالما كنت اتباهى بمنشأه الأصلي، ونار مجهدة بدأت تشعر بالشبع وتخمد، تحاول أن تحتضن رقوق جلدية خالية من أي حرف بعد أن التهمت وجبة من الورق المقوى كانت على هيئة صندوق من الذكريات، ومناديل ورقية عليها بعض أثار دمع وصال انقطع، وبقعة دم على الأرض مازالت قانية ولا تجف، كل ذلك أراه أمامي وأنا جالس أهذب بقايا لحيتي بأصابعي كي ازيح من عليها أثار وجبة غياب التهمتها على عجل.
وفجأة سمعت صدى صوت يُخالف تُرهات كنت اتفوه بها ويسألني:
هل من عودة؟
أي عودة!!
غائب أنت؟
لا؛ أنت الذي تغيب.
أنا حاضر دوما، واتلصص عليك واستمتع بزيادة هفواتك متذكراً كيف حذرتك مراراً، ولكنك تُصر.
هي الحياة لابد أن تتعثر، وتقف، وتفكر، وترتب خطوتك التالية.
ولكن هناك عثرة تكسر القدم وتجرح الروح.
استمع إليَّ جيداً جبان أنت ورهيف القلب.
لا، أنت الذي تمكن منك الجحود.
اخترت طريقك أنت.
وانت اخترت الغياب سبيل.
الغياب نهاية.
غبي، الغياب بداية لبداية...