تاريخ النشر: 2026-09-11 | 19:07
تاريخ النشر: 2026-09-11 | 19:07
واشنطن: أعاد المفكر والفيلسوف السياسي الأميركي فرانسيس فوكوياما توضيح أطروحته الشهيرة "نهاية التاريخ؟" بعد نحو أربعة عقود من إطلاقها، مؤكداً في مراجعة فكرية لعام 2026 أن المقصد الأساسي للأطروحة لم يكن توقف الأحداث أو الحروب، بل البحث عن نموذج سياسي بديل قادر على منافسة مبادئ الحرية والمساواة التي أرستها الثورة الفرنسية والدولة الليبرالية الحديثة.
وأوضح فوكوياما أن التحدي الأبرز في الوقت الحالي لم يعد يستهدف الديمقراطية كآلية تعبر عن مصدر السلطة الشعبي، بقدر ما يتركز الهجوم على "الجزء الليبرالي" منها، والمتمثل في سيادة القانون، والقيود الدستورية، والفصل بين السلطات، والضوابط المفرضة على سلطة الأغلبية والدولة. وأشار إلى أن التراجعات السياسية المعاصرة تجسدت في صعود "الديمقراطيات غير الليبرالية"، حيث تستغل حكومات منتخبة الشرعية الانتخابية لتفكيك القيود المؤسسية والقضائية التي تحد من سلطة الحكم.
وبين فوكوياما أن الاختبار الحقيقي لبطلان أطروحة "نهاية التاريخ" يتطلب ظهور مبادئ بديلة ومتماسكة تفوق النموذج الليبرالي في بناء مجتمعات مستقرة وتلبية تطلعات الأفراد، لافتاً إلى أن القومية الإثنية والدينية والصيغ المعاصرة للعنصرية لا تقدم حتى الآن مشروعاً حضارياً شاملاً، بل تعمل كدفاع عن امتيازات محددة. وأضاف أن حتى الأنظمة السلطوية؛ كالصين، ما زالت تستند في شرعيتها إلى لغة تمثيل الشعب وإنجاز التنمية، مما يؤكد استمرار سيادة معيار الفكرة الشعبية بدل العودة لمبادئ الحق الطبيعي للنخب.
وشدد المقال على أن "الرغبة في الاعتراف" المتبادل ومنح الكرامة والشرعية للمواطنين عبر سيادة القانون تظل الأساس الجوهري لاستقرار الدول، معتبراً أن أزمة النظام الليبرالي قد تنبع من نجاحه واستقراره الطويل؛ إذ تُضعف عقود الرخاء والسلام الذاكرة الجمعية بشأن أخطار الاستبداد، وتجعل الدفاع عن القيود الدستورية والقانونية أكثر هشاشة أمام الخطابات الشعبوية.