تاريخ النشر: 2015-07-12 | 13:50
تاريخ النشر: 2015-07-12 | 13:50
امد/ رام الله: وجه السيد ياسر عبدربه امين سر اللجنة التنفيذية المقال رسالة مفتوحة الى اللجنة التنفيذية ورئيسها، دعا فيها الى ضرورة تجديد المشروع الوطني الفلسطيني..
وقال، عبدرب، خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الاحد في رام الله، أنه يجب التخلي عن اوهام الماضي والعمل على استعادة الوحدة الوطنية والدعوة لعقد الاطار القيادي لبحث ما تتعرض له القضية الوطنية
وجاء في الرسالة المفتوحة إلى رئيس وأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية:
الأخ رئيس اللجنة التنفيذية حفظه الله
الأخوة أعضاء اللجنة التنفيذية
تابع الرأي العام في بلدنا مسلسل المأساة والملهاة التي عشناها خلال الأسابيع الفائتة، وإندفع قلة من الإعلاميين والسياسيين وراء غرائزهم في إذكاء نار صراع وهمي على السلطة، والواقع أنه لم يكن هناك سوى صراع من طرف واحد على السلطة تقوم به السلطة ذاتها، ولم أكن طرفاً في هذا الصراع، ولن أكون بأي حال من الأحوال وفي كل الظروف.
وكان إعتراضي على الكيفية التي تم بواسطتها تناول موضوع إعفائي من مسؤوليتي عن أمانة السر، وعلى الإسلوب الذي أُستخدم بدون حضوري ومشاركتي وبلا قرار أو تصويت داخل اللجنة التنفيذية، لأنه لا يمسني وحدي بل هو كذلك مساس بتاريخنا الطويل المشترك، وكل تقاليد وقواعد العمل الوطني الفلسطيني ونظام منظمة التحرير كإطار جبهوي جامع كما عرفتها طوال سنوات عضويتي في اللجنة التنفيذية، وأرجو أن لا يصبح هذا الأسلوب سابقة لتشويه تاريخ كل واحد منا في حياته أو بعد رحيله عن هذه الدنيا.
وبالرغم من هذا كله، فإنني لن أتوقف أمام هذا الموضوع مرة أخرى، فقد أصبح خلف ظهري تماماً، وهو ملكُ للجنة التنفيذية، ولا أريد خلط القضايا ببعضها بحيث تطغى مسألة أمانة السر على الموضوع الأصلي وهو مصير مشروعنا الوطني في الظرف الراهن والأخطر في مسيرتنا كلها.
وإن كان من واجبي أن أستدرك وأقول أنه يؤلمني ذلك الإصرار على الترويج لأسطورة مبتذلة عنوانها وجود "مؤامرة على رأس النظام السياسي والسلطة"، والأغرب أن يتم زج إسم دولة الأمارات بمواقفها المساندة لشعبنا قومياً وتنموياً وإنسانياً وكأنها طرف في هذه المؤامرة الموهومة، ولا أعتقد أن هنالك أي مصلحة وطنية في مثل هذا التخريب لما تبقى لنا من علاقات قومية.
إن من يقوم بالإنقلاب الفعلي على السلطة ورئاستها أيها الأخوة هو حكومة المحتلين وأذرعتها الإستيطانية والعسكرية، ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر إدارة الجنرال موردخاي الإحتلالية والمسماة الإدارة المدنية التي تسلب صلاحيات السلطة كل يوم، وتسطو على ما تبقى من مسؤولياتها تجاه شعبها لتحولها إلى هيكل فارغ لحكم ذاتي محدود وهزيل تمهيداً لإقامة نظام تقاسم وظيفي دائم بين السلطة وإدارة الإحتلال.
صوب هذا الخطر الماثل يجب أن تتجه أنظارنا جميعاً.
وأود أن أخلص للقول بطي هذه الصفحة من جانبي. وسأتابع العمل في موقعي داخل اللجنة التنفيذية، رافضاً الإنجرار إلى طريق مهين لنا جميعاً أمام شعبنا بأسره والرأي العام الخارجي، ويسيء لنا كلنا ويحط من قدر المؤسسة الرسمية الفلسطينية.
ولندخل في الموضوع الجدي الوحيد والمفيد الذي ينبغي أن يستأثر بكل إهتمامنا وجهدنا.
إنني أدعو الى عقد إجتماع عاجل للجنة التنفيذية يكون مقدمة لسلسلة إجتماعات تتناول الأمر الأبرز في هذه المرحلة وهو إنقاذ مشروعنا الوطني الذي لن نتخلى عنه، وإيجاد الدعائم والروافع لتجديد هذا المشروع وحمايته، في ظل مجيء حكومة هي الأخطر والأشد عنصرية في إسرائيل. وللمفارقة فقد باتت بعض الدوائر الغربية تعتبر ناتانياهو ممثلاً للتيار الأكثر إعتدالاً في هذه الحكومة.
وينبغي لنا من باب المراجعة التي تفتح آفاق تطوير كفاحنا في المستقبل أن نعترف صراحة، بأن خطتنا السياسية منذ أوسلو حتى الآن قد فشلت فشلاً ذريعاً وتاماً، ولا يضيرنا أبداً الإعتراف بهذا بدون مكابرة، لأن رهاننا على حل يؤدي إلى إنهاء الإحتلال عن أرض وطننا عبر المفاوضات كسبيل أوحد، ومن خلال مرحلة إنتقالية تمتد إلى خمس سنوات، ولا تتضمن إلتزاماً بإنهاء الإحتلال بعدها، وإستناداً إلى إعتراف متبادل غير متوازن أصلاً يقوم على الإعتراف بحق إسرائيل في الوجود مقابل مجرد الإعتراف بمنظمة التحرير كممثل لشعبنا، إن هذا الرهان إنهار كلياً.
ولا يفيدنا أبداً محاولة ترميم ما قد تمزق وسقط، عبر الركض وراء مشروع جديد في مجلس الأمن مع تقديرنا للحرص الفرنسي أو النيوزلندي، فهو مشروع سوف يهبط بسقف حقوقنا الوطنية ولن يكون وراءه أي طائل في تغيير ميزان القوى الواقعي على الأرض. وإن كان ذلك لا يمنع بل ويتطلب متابعة جهدنا الدولي لتوسيع الإعتراف بدولتنا وحقوقنا، والتعامل بجدية أكبر مما هو قائم حتى الآن مع محكمة الجنايات الدولية، وطرح قضية مقاطعة إسرائيل ومحاصرتها سياسياً ونزع الشرعية عن الإحتلال ومتابعة قرار عدم شرعية الجدار الصادر عن محكمة العدل الدولية وسواها كقضية أولى في معركتنا الدولية ضد الإحتلال. غير أننا يجب أن ندرك بأن أفضل جهد دولي لا يستند إلى عوامل نهوض داخلية متينة سيبقى ضعيفاً ومحدود النتيجة.
ولذا، فإن تجديد مشروعنا الوطني يتطلب تطبيق مبدأ المشاركة الوطنية الشاملة والسعي نحو التوافق على مشروع للصمود والمقاومة الوطنية الشعبية ضد الإحتلال والإستيطان وتهويد القدس. والمفتاح الأساسي لنهوض هذا المشروع هو بإستعادة الوحدة بين غزة والضفة ومشاركة كل مكونات الحركة الوطنية في برنامج الصمود والمقاومة، وعدم إنفراد كل منها في خطتها الخاصة في التعامل مع إسرائيل وخاصة أن المشروع الإسرائيلي للفصل بين غزة والضفة والتعامل معهما ككيانين منفصلين أصبح خطراً داهماً.
ولا يمكن إستعادة مكانة منظمة التحرير كعنوان وحيد لشعبنا وكقيادة فعلية لكفاحه بدون مشاركة واسعة تشمل الجميع بمن فيهم حركتي حماس والجهاد، وتأسيس مركز قيادي موحد لعموم الشعب يحظى بتأييده وإلتفافه ويستجيب لتطلعاته الوطنية. وهنا يجب التخلي عن أوهام الماضي وعدم الإكتفاء بأن نستند إلى التاريخ المجيد لمنظمة التحرير، فهذا لن يحافظ على مكانة المنظمة ولن يشكل مدخلاً لحل أزمة الصراع والتفتت في حركتنا الوطنية.
وعلى أساس هذا التوجه الذي يستهدف حشد كل قوى شعبنا وخاصة الشخصيات الوطنية والمجتمع المدني والشباب والنساء والنقابات والإتحادات الشعبية ولجان المقاومة الشعبية ولجان المخيمات في الوطن وبلدان اللجوء، ينبغي فوراً إطلاق الدعوة إلى عقد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير لمعالجة كل المهام الجوهرية بما فيها تشكيل حكومة وحدة وطنية شاملة وإجراء إنتخابات عامة، أو التوافق على تشكيل مجلس تأسيسي لدولة فلسطين يقوم بدوره الكامل كبرلمان. وينبغي في هذا الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير حل كل القضايا فيما يخص قطاع غزة، صغيرها وكبيرها، والإتفاق خاصة على أن لا يكون ثمن الهدنة مكاسب آنية محدودة، بل إلتزاماً سياسياً بإنهاء الإحتلال عن عموم الوطن خلال جدول زمني قصير الأمد متفق عليه ومضمون دولياً.
هذا كله يشكل مدخلاً لإحياء دور وفعالية مؤسساتنا الوطنية والقيادية التي تراجعت بشكل خطير، والنهوض بحركة شعبنا الوطنية، وحتى تبقى غزة البطلة كما كانت دوماً رافعة للمشروع الوطني بما يقرب يوم زوال الإحتلال عن أرضنا وعودة لاجئينا.
كما إنه بهذا الحراك الداخلي والوطني الجاد يمكن البدء في إستعادة دور الحاضنة القومية العربية لقضيتنا وكفاحنا، بعد أن صرنا في آخر جدول القضايا في عالمنا العربي بفعل ما يواجهه من صراع وتحديات.
لهذا أُكرر التأكيد على دعوة عاجلة لدورة إجتماعات للجنة التنفيذية حتى نحاول عبرها رسم ملامح طريق المستقبل.
هذا ما له الأولوية وهذا ما يجب أن نتصدى لفعله والله المستعان.
ياسر عبد ربه
12/07/2015