تاريخ النشر: 2019-04-01 | 16:35
تاريخ النشر: 2019-04-01 | 16:35
أمد/ غزة- أحلام عفانة: قد لا يبدو الأمر طبيعياً في المجتمعات العربية بينها الفلسطينية التي ترفض مشاركة المرأة للرجل في قيادة الحياة أو العمل، بسبب قناعات قديمة ظنّت أنّ المرأة مكانها الحياة الأسرية فقط، إلا أنّ النظرة السلبية لدى بعض الرجال كانت دافعاً نحو تحقيق الكثير من النساء إنجازات كبيرة في مجالاتٍ شتى، حيث عملن بعضهن بقوة وعزيمة على تحقيق نجاحات كبيرة في كافة المجالات تركت أثراً كبيراً في مجتمعاتهن.
ففي ملعب واسع تتجمع العديد من الفتيات من مختلف الأعمار لممارسة كرة السلة، التي تتطلب جهداً وتركيزاً كبيراً من أجل تسديد الأهداف لتعلو أصواتهنّ فرحاً بذلك، فلم تتردد اللاعبة لنا أبو شنب البالغة من العمر (15 عاماً) عن بحثها عن أماكن بغزة تعلّمها كرة السلة التي لطالما أحبتها ورغب بممارستها.
وقالت أبو شنب لـ "أمد للإعلام": "شاهدت كرة السلة على التلفاز فأصبح عندي فضول معرفة كيفية لعبها وماذا تعني كرة السلة، فأخذت أبحث في غزة عن أماكن تدريب لهذه الرياضة حباً في استكشافها وتعلمها".
وأكدت على دعم أهلها وتحفيزهم لها على لعب هذه الرياضة التي لطالما رغبت بها على الرغم من أنها متعبة، إلى أن التحقت بفريق كرة السلة في أكاديمية نجوم كرة السلة بإشراف المدرب إبراهيم سكيك.
وأوضحت أبو شنب، "نحن كفريق لا ننظر للأمور السلبية والمحبطة ولا نهتم لها، إنما يلفت انتباهنا الأمور الإيجابية التي ترفع المعنويات وتدفع للنجاح"، حيث يعلو صوتها تهليلاً وفرحاً في كل مرة، بعد تصويبها الكرة بيدها باتجاه السلة بنجاح.
شعور جميل يراود أبو شنب أثناء ممارستها للعبة كرة السلة، حيث إنها تعمل على تفريغ الطاقة السلبية في جسدها، بالإضافة إلى أنها الهواية المفضلة لديها الآن، ووصولها إلى مستوى عالٍ ومنافستها على لقب أفضل اللاعبين في قطاع غزة.
وأضافت: "كل ذلك كان بدعم الكابتن إبراهيم هو الذي كان يشجعنا ويهتم بمستوى كل لاعبة، حيث يضع خططاً للتدريب فكل يوم نستفيد شيئاً جديداً إلى جانب تثبيته المعلومات السابقة حتى نتمكن من تشرّب اللعبة بالكامل".
وأشارت إلى أن كرة السلة لعبة ليست تقليدية، بل مليئة بالإبداع والتميز نظراً لتعلمنا كل يوم مهارة وحركة جديدة، متمنية أن يشارك فريقها في منتخب فلسطين لكرة السلة وخوضه مباريات مع دول منافسة في الخارج.
بدورها، أوضحت مدربة كرة السلة اللاعبة سجى سعد زين الدين (18 عاماً)، أن حبها الكبير لكرة السلة هو الدافع الأساسي الذي جعلها تصل لمرحلة أن تكون مدربة لهذه الرياضة المفضلة لديها، إلى جانب افتقار قطاع غزة لمدربات في مجال كرة السلة.
وتعمل سجى على تدريب فتيات على رياضة كرة السلة من فئات عمرية مختلفة، تبدأ تقريباً من (5) سنوات إلى ما فوق، لافتةً إلى أنها تلعب كرة السلة من عمر (6) سنوات حتى هذه اللحظة، حيث نالت لقب هدّافة الدوري، وشاركت في العديد من المباريات والدوريات الداخلية، مثل: بطولة طوكيو والذي حاز فيها فريقها على البطولة، إلى جانب توليها وظيفة مدربة كرة سلة للسنة الأولى.
وبيّنت سجى لـ "أمد للإعلام" والابتسامة ترتسم على شفتيها، أن عالم كرة السلة هو عالمها الخاص والأجمل الذي تشعر فيه بالسعادة الغامرة، قائلةً: "شيء جميل جداً عندما أشاهد الإنجاز الذي أحققه حتى لو كان بالقليل الذي هو بفضل رب العالمين ومدربي ودعم عائلتي".
ولفتت إلى التحسن الكبير في أداء الفتيات للعبة كرة السلة، خاصة وأن ذلك كان في فترة تعتبر بالقصيرة نوعا ما، مضيفة: "تفاجأت جداً بالطموح الذي لدى اللاعبات".
وتسعى سجى البالغة من العمر (18 عاماً)، لأن تصل دائماً إلى أعلى المستويات، مرجعةً كل الفضل للمدرب الكابتن إبراهيم سكيك الذي كان مشجعها منذ الصغر حيث نمّى بداخلها حب اللعبة إلى أن وصلت لهذا المستوى المشرّف.
من جهته، أوضح مؤسس أكاديمية نجوم كرة السلة إبراهيم سكيك، أن الفكرة من دمج الفتيات في هذه الرياضة، هو إحياء لعبة كرة السلة بطريقة جميلة، وبإمكانيات بسيطة.
وقال لـ "أمد للإعلام": "بدأنا عام 2016 بتدريب الشباب على رياضة كرة السلة، إلى أن تطور الأداء عام 2018 حيث حصلنا على مراكز متقدمة وحصل اللاعب في الأكاديمية على أفضل لاعب في القطاع".
وأضاف: "بعد هذا التقدم والنجاح قرّرنا عمل جانب للفتيات، من منطلق الإيمان الكامل بدور المرأة وحقها في ممارسة كافة النشاطات التي ترغب خاصة الرياضية"، موضحاً أن التدريب يكون يومين أسبوعياً، كل تدريب يمكث من ساعة ونصف إلى ساعتين.
وأردف سكيك أنه من خلال لعبة كرة السلة تمكّن من تجميع الفتيات في مكان مخصص لهنّ بأوقات معينة، وتنمية قدراتهنّ ومواهبهنّ من خلال مجموعة مميزة من المدربات.
في أكاديمية نجوم كرة السلة، استطاع المدرب سكيك أن يدرب الفتيات ويؤهلهنّ لخوض مباريات على مستويات عالية، وما دعمه في ذلك المدرسة البريطانية الدولية حيث كان التدريب على ارضية ملعبها، وذلك من أجل تعزيز دور المرأة في المجتمع.
وأشار إلى أنه يطمح بأن يكون للأكاديمية جانب من تمثيل المنتخب الفلسطيني لكرة السلة للسيدات، بالإضافة إلى خوض مباريات عربية ودولية، إلى جانب خوض مباريات مع الأخوة في أندية سيدات الضفة الغربية.
ورأى سكيك أن ما يميز الأكاديمية أنها الوحيدة المتخصصة في تدريب كرة السلة للجنسين: شباب وفتيات، إلى جانب اهتمامها في زيادة معرفة وقدرات الفتيات بكل النواحي من خلال كرة السلة، وأيضا تهتم في زيادة ثقتها بنفسها.