تاريخ النشر: 2021-02-02 | 21:22
تاريخ النشر: 2021-02-02 | 21:22
للمخرج الفلسطيني فايق جرادة مقولة عميقة جدا: " كل فلسطيني هو رواية درامية أخرى مؤثرة ...... والتوثيق دائماً سلاحنا."
لذلك لم يكن غريبا على مخرجنا أن ينجز هذا الفيلم الذي يوثق كل أشكال العنصرية التي يتعرض إليها الشعب الفلسطيني في أراضيه المحتلة من لدن الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني .
عبر 24 دقيقة و32 ثانية يرحل بنا فايق جرادة عبر فيلمه الوثائقي الأخير : العنصرية ، ليوثق أهم المنعطفات التاريخية والسياسية بفلسطين إذ وثق لنا بالصوت و الصورة الاستفزاز الذي يتعرض له الفلسطينيون بشكل يومي وفي كل مكان ويتخلل الفيلم تحليلات سياسية وتاريخية لمحللين وسياسيين و أساتذة جامعيين مصريين.
يبدأ الفيلم بلقطات من اعتقال الجيش الإسرائيلي للمواطن الفلسطيني خيري حنون ، وقيام أحد جنوده بالضغط بعنف بركبته على عنق الرجل خلال مظاهرة في الضفة الغربية .. مقارنا بحادثة مقتل جورج فلويد الأمريكي من أصول إفريقية في أمريكا.
وتكررت عشرات المشاهد من هذا النوع معهم من الاحتلال الإسرائيلي.
وينتهج جنود الاحتلال استخدام هذا الأسلوب في عمليات الاعتقال والتحقيق العنيفة بحق الفلسطينيين.. ليؤكد أن هذا المشهد لم يكن بمحض الصدفة ، إذ أن العنصرية الأمريكية
والعنصرية الإسرائيلية
وجهان لعملة وحدة.
خاصة مع برامج التدريب المشتركة التي تعززت بين الشرطة الأمريكية وقوات الأمن الإسرائيلية منذ سنوات.
ليواصل المخرج طوال الفيلم مقارنته بين مايحدث في فلسطين و ما كان يحدث في جنوب إفريقيا .
و يوثق الفيلم لقطات تبرز العنصرية الإسرائيلية في أبشع أشكالها وصورها إذ تشمل قتل الفلسطينيين واعتقالهم، وسرقة أراضيهم، وتهجيرهم وتضييق الحيز الجغرافي لهم وحرمانهم من المياه ومن حرية التنقل ، ومحاصرتهم.
مع ارتفاع ملحوظ لنسبة الشهداء الفلسطينيين على الحواجز وفي نقاط التماس وتطبيق سياسة القتل لمجرد الاشتباه .
وفي الدقيقة12.31 ، تتعاظم أحداث الفيلم الوثائقي بلقطات موجعة يسلط فيها المخرج التطابق في الممارسات بجنوب إفريقية و في الأراضي المحتلة اذ يتفرع الفيلم إلى مشهدين وصفيين متطابقين ومنطقتين جغرافيتين مختلفتين لكن يوحدهما الجحيم نفسه : عويل الأطفال ، بكاء النساء على فلذات أكبادهن ، التعذيب الجسدي العنف ، الطرد ، التوقيف الإجباري ، التفتيش ، هدم البيوت ، التهجير ، حملات الاعتقال ، الخيام.. الجنازات، الانتفاضات ،تسليط الكلاب على المتظاهرين ..... مشاهد تبين تعاظم مظاهر العنصرية والحقد والتوحش .
ثم يسلط الفيلم الضوء على بناء جدار الفصل العنصري وعمليات الحفر في المسجد الأقصى وعزل السكان ومحاصرتهم والتنكيل بالمصلين وتدنيس المسجد وطرد العرب المسلمين والمسيحيين استيلاء الاسرائليين على منازل وأراضي الفلسطينيين وتهجيرهم وتوسيع المستوطنات. ورغم محاولة تهويد وتغيير معالم القدس ورغم حالة الطغيان والعنجهية الصهيونية يصرخ الصوت الفلسطيني الذي يتصدى بالحق و بالشرعية في صوت سيدة فلسطينية قوية : "صاحبة قوة بإذن الله .. أنا أبا عن جد بنت القدس.."
فايق جرادة يعيد صياغة وقائع التعامل العنصري العنيف مع الفلسطيني... ويبين كيف يصنع الإسرائيلي وجعا يوميا وكيف يصنع الفلسطيني أملا يوميا يتحدى به عنجهية الاحتلال.
ويميط اللثام عن سلوك الجنود الذي يتسم بالعنصرية المتجذرة لديهم و الذين يستسهلون نهب و قتل الفلسطيني..الفلسطيني المقهور الذي ينتصر في النهاية و الذي لا يموت أبدا لأنه صاحب الأرض و صاحب الحق .
فيلم العنصرية لفايق جرادة كان صرخةً مدويةً في وجه التوحش العنصري وجرساً يُقرع في الضمير العالمي ومرآة لعدسة مشتعلة بالإصرار على الكينونة الفلسطينية في معناها الجميل .