تاريخ النشر: 2017-04-30 | 16:31
تاريخ النشر: 2017-04-30 | 16:31
تحتفل الطبقة العاملة الفلسطينيه بالأول من ايار عيد العمال العالمي كإنجاز وطني حققته عبر سفر نضالها الطويل بعد ان اجبرت المحتل الإسرائيلي على القبول بإلإحتفالات الجماهيريه المفتوحه في قاعات واجراء احتفالات مختلفة الشكل بعد ان كانت تجري هذه الإحتفالات في الخفاء بعيدا عن اعين السلطه,لكن جماهير عمال الضفة الغربيه تحديدا انطلقوا دون إذن من احد في اجراء الإحتفالات وفرضوا على المحتل القبول بها واصبحت بعد حين امرا واقعا تجري على اسس وطنيه وكان يعرب الإحتلال عن ضيقه منها,
وتأتي احتفالات هذا العام في ظل اضراب الأسرى اضراب الكرامة والحريه مع تصاعد وتيرة الإستيطان وزيادة حجم التعديات على حقوق الشعب الفلسطيني وتوسع هجوم المستوطنين على الشجروالحجر والمساجد والتعديات الشخصيه على اشخاص بعينهم وعلى المركبات،كما وتطل برأسها هذه الأيام صفقة مريبه يرتبون لها في واشنطن لتصفية القضية الفلسطينيه واضاعة الحقوق الوطنيه للشعب الفلسطيني،من خلال مؤتمر اقليمي بحضور عربي وقبول فلسطيني،مما يعني اننا نعيش في اخطر مراحل قضينا الوطنيه التى تتطلب وحدة صف وطني وانهاء للإنقسام،وبإختصار شديد يأتي الأول من ايار في ادق مرحلة من تاريخنا يتمثل في ترتيب صفقه لإنهاء القضيه الفلسطينيه من جهه،وفي ظل جبهة فلسطينية ممزقه،وعرب يديرون ظهورهم لنا،وعالم صامت بلا عيون ترى ما حل بشعبنا من ظلم وعدوان، كل ذلك شجع اسرائيل على المزيد من اتخاذ اجراءات قمعية ضد شعبنا والمزيد من نهب ارضه وتوسيع مستوطناته،ولا زالت القياده الفلسطينيه تنتظر دورا لواشنطن المسانده لإسرائيل،ولديها استعداد للعودة لمفاوضات اثبتت على مدى عمرها عبثيتها،وايضا في ظل ارتفاع نسبة البطاله حتى بلغت ارقاما عالية اذ بلغ عدد العاطلين عن العمل (400) الف وعدد الأسر الواقعه تحت خط الفقر (360) الف عائله،فغزة تمر في اصعب ظروفها الإنسانيه واكبر دلائلها ارتفاع مستوى الجريمة فيها،واقدام اباء على قتل اما زوجاتهم او اولادهم،وفي وقت تتعمق الأزمة الإجتماعيه بكل معانيها،وستمر بأصعب منها فقد حذر البنك الدولي من وقوع كارثة انسانية في غزه،ومصيبتنا مع حكامنا سواء في الضفة او القطاع مع من يخطف القطاع ليشبع رغباته في سلطة وهمية ويحصد من ورائها مالا وفيرا،ولا يهمه موت شعب بأسره،وفي الضفة بطالة وفسادا لم يسبق لها مثيل في اي زمن.
كل ذك لعب دورا في زيادة حجم الفقر مما عمق حجم الأزمه السياسية والإقتصاديه ووجدت صداها في تعميق الأزمة الإجتماعيه على النطاق المجتمعي والطبقي وبات من غيرالمعقول ان تنام اسرة فلسطينيه هادئة البال مطمئنه على مستقبل لقمة عيشها.
وفي ظل هكذا وضع ازداد الفساد المالي والإداري والسياسي في مختلف اتجاهات العمل الفلسطيني وبات التندر على حالتنا كبيرة جدا اذ اننا لسنا دوله ولا زلنا في مرحلة تحرر وطني والنهب والسلب والفساد على اشده,
ويبرز على السطح اهمية بل ضرورة قيام مختلف القوى السياسيه وبدون استثناء بمراجعه نقديه شامله لمنهجهم الفكري والسياسي والتنظيمي للوقوف على الإسباب التى ادت الى وصول الوضع الفلسطيني الى حافة الهاويه ويخطئ من يعتقد اننا لسنا على حافة الهاويه ونحن نمر في اخطر مرحله من تاريخ قضيتنا الفلسطينيه وتاريخ العلاقات الوطنية - الوطنيه وفي تاريخ علاقات القوى السياسيه بجماهير الشعب الفلسطيني لا اقول هذا من باب التشائم بل من باب الحرص الشديد على اهمية ان نفيق من سباتنا وننهض بقوانا السياسيه التى تراجعت في دورها السياسي والجماهيري اذ ان البعض اخذ دوره ليس في التراجع فحسب بل في التلاشي بعد ان كان يحتل مرتبة بارزة وقياديا ورائدا ويقف الأن في الصفوف الخلفية لمختلف النتائج الإنتخابيه،فقد اثبتت انتخابات جامعة النجاح الوطنيه مدى التراجع المؤسف لقوى اليسار ان بقي هناك يسارا نتحدث عنه، كل ذلك نتيجة طبيعيه لعدم قيام الكل الوطني بمراجعة شامله لمختلف مواقفه وسياساته والوقوف على الأسباب الحقيقيه لآزمته الفكرية والتنظيميه التى عصفت به بعد تخليه عن عقيدته التى استنار بها عقود من الزمن لم يخطىء ولم يتراجع وبقي في الصفوف الأولى وغدى محط انظار ليس القوى الوطنية فحسب بل محط انظار الجماهيرالشعبيه وحظي على احترامها وتقديرها.
ان نتائج الإنتخابات الطلابيه في جامعة النجاح الوطنيه وغيرها من الجامعات تدق جرس الإنذار لتلك القوى واصبح الواجب الوطني والحزبي يفرض على هذه التنظيمات شاءت ام ابت القيام بمراجعة نقدية شامله لمنهجها وسلوكها وما اشغلها عن تطوير العمل التنظيمي والفكري واستنادها على تجربة طويلة من الكفاح والنضال فهي تستند الى مخزون كفاحي هائل يجعلها تتقدم الصفوف ان تخلصت من الإنتهازية اليمينية التى لعبت دورا كبير في انحرافها السياسي والفكري وباتت تشكل خطرا كبيرا على التنظيمات خاصه اليسارية منها اذ ان قياداتها هي التى تشكل عائقا امام المراجعة النقديه وهي التى تتحمل المسؤولية الكامله عن وصول تنظيماتها الى هذه النتائج الخطيره والمذهله وهي لم تحرك ساكنا وتعزي ذلك لأسباب ما انزل الله بها من سلطان واقول لمن حقق مقعدا او اثنين او ثلاثة مقاعد ليست هذه ليست مكاسب يفتخر بها وستكون انت ايضا في طريقك الى التلاشي. بعد ان باتت تلك القيادات همها الحصول على مكاسب شخصيه ليس الا.
ان الوضع الفلسطيني الخطير الذى تمر به قضيتنا ويزيد من خطورته التمسك بالإنقسام من جهه والإرتجالية في اتخاذ القرار وسياسة الإستئثار وعدم فاعلية (م.ت.ف) واستعمالها عند الحاجه والفساد بمختلف اشكاله وارتهان الموقف السياسي الفلسطيني فترة طويلة من الزمن الى الموقف الأمريكي ولا زال واعتماد سياسة المحاور وضبابية الموقف السياسي ومن جهة ثانيه عمق الأزمة السياسيه والفكريه والتنظيميه لأحزابنا وقوانا السياسيه وعدم الجرأه في القيام بمراجعة شامله وتخلي البعض عن الفكر الثوري اذ لم تعد احزابنا وقوانا السياسيه ثورية ( فلاحزب ثوري بدون نظرية ثوريه) بل هي الأن ديكورات لا اكتر ان استغناء البعض عن التثقيف الثوري بالنظرية الثوريه خلق حالات من الشلليه والمحاور داخل التنظيم الواحد .
ومن جهة ثالثه الركون على اي عملية تفاوضيه وعلى موقف واشنطن وما يسمى بالمؤتمر الإقليمي الذى تعد له واشنطن ستكون مهمته تصفية القضيه الفلسطينيه،ولن يحل صراعنا على اساس حل الدولتين كما يعتقد البعض،وعلى القياده الفلسطينيه ان لا تستمر في فهلوتها السياسيه التى جلبت لنا ( الدور) فان حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ان استمرار قوانا السياسيه على هذه الحاله سيبعد الجماهيرالشعبيه عنها ويصبح البعض منها في مهب الريح ان لم يستعجل الخطى للحاق بنفسه.
لقد كانت الطبقة العاملة الفلسطينية قبل اوسلو شيئ واليوم هي شيئ اخر صحيح انها كانت متعددة الولاءات لكنها كانت تتقدم الصفوف وصاحبة دور طليعي وبارز في النضال الوطني الفلسطيني يشهد لها القاصي والداني الا انها اليوم تمر بمرحلة تمييع موقفها بل بلا موقف ولا دور ونحن احوج ما نكون الى دورها الريادي والبطولي الذى لعبته بعد وقوع الإحتلال للضفة اذ كانت اول الطبقات التى بادرت الى مطالبة مؤتمر القمة العربيه المنعقد في الرباط اوائل العام 1974 الإعتراف ب(م.ت.ف) ممثلا شرعيا ووحيد للشعب الفلسطيني ورغم تعدد ولاءاتها الا انها كانت متراصه من جهة وذات موقف سياسي واضح ولم يتمكن احد من مختلف القوى تجاوزها او تجاهلها ممثلة في الإتحاد العام لنقابات العمال في الضفة الغربيه ومختلف النقابات في مدن الضفة الغربيه ولذلك الكل الوطني جعلها ساحة لصراعاته ليست التنافسيه بل الإستئثاريه من هنا احتلت الحركة النقابيه قيادات ليس لها في العمل النقابي اية علاقه وليس لها تجربة ولاغيرها ولايعرفون عن الحركة النقابية شيئا من تاريخها اخذت الإتحاد والنقابات على طبق من فضة بموجب اتفاق بين القوى السياسيه وبدأ نظام المحاصصه سيئ السمعه ويوجد اليوم سبع اتحادات عماليه تعبيرا عن الشلليه في تنظيماتنا السياسيه والمصيبه الكبرى ان امناء هذه الإتحادات يمثلون تنظيما واحدا اذن لماذا كل هذه الإتحادات من هنا لجمت الحركة النقابيه واصبحت اداة طيعة في ايدي هذه الفئة او تلك وغاب دورها السياسي المعهود.
ان احتفالات ايار كانت قبلة انظار الجماهير الشعبيه من جهة وتجمع الكل الوطني والشخصيات الوطنيه على اختلاف مشاربها الفكريه والسياسيه ومصدرالهام لمختلف القوى السياسه .
ان جماهير العمال مدعوون اليوم للعودة الى دورهم المجيد في قيادة العمل النقابي والوطني وانهاء لغة المحاصصه وتوحيد كافة الإتحادات النقابيه العماليه في اتحاد واحد ونقابة اختصاص واحده واجراء انتخابات نقابية ديمقراطية بعيدة كل البعد عن لغة المحاصصه التى دمرت العمل النقابي والجماهيري ليعود للإتحاد هيبتة ومكانته ونقولها بالعربي حلو عن النقابات لتعود النقابات الى دورها المجيد،ومن اجل التصدي للمشاريع التصفويه التى تعد في واشنطن وبموافقة عربيه وقد تكون ايضا فلسطينية،
وفي الختام تهانينا للطبقة العاملة الفلسطينيه ولكل الأحرار في العالم