في البداية يجب ان نحدد مجال او افاق حديثنا بما يتجاوز النظرة الضيقة الموجهة حصرا للاسلام او الشعوب المسلمة لتتعداها الى كل الحركات و التنظيمات و الهياكل السياسية المجتمعية المستحدثة، و اخص بالذكر هنا العالم العربي و بعضا من كثير من الدول النامية حيث ان الدول الكبرى تختلف من حيث التأسيس و المنظار و الوسائل.
و لتكون الصورة صريحة فاضحة سنضع داعش في جانب و نضع الجميع في الجانب الاخر..ولكن مهلا هنا ..هل هم حقا جانب اخر؟ ام هم مجرد مرآة تجميلية لا اكثر من ذلك ولا اقل؟
يبدو تاريخيا ان لدينا عقيدة متأصلة في شقيها تعزز الداعشية او دولة الخلافة المزعومة في نفوسنا و فوقهما توابل مجتمعية تغطي نكهة النقص في مفاهيمنا.
فمنذ بداية تاريخنا لدينا نزعة لتنصيب خليفة او امر على كل البلاد له الحق بالتسلط على من يريد و محاربة من يريد و وجودنا معه ليس اكثر من زوائد قد تنصحه او لا تنصحه ان شاء بالعدل فهو الخليفة الواجب البيعة له.
و من بابها الاخر تواجد دائما و بشكل طبيعي ذاك او ذوك المتلقفين شبهات ايماننا و الراكبين على ظهرها و ظهر حضارتنا التي بدأت برونقها الاسلامي الجميل حتى وصلنا الى وقتنا الحاضر لتبدأ حكاية تفقس حكايات و شرعيات جديدة متوالدة متفقسة في دفء اعتقاداتا المغلوطة و التي ساعد الاستبداد التاريخي باسم الاسلام و الخلافة بفرضها بوعينا لتصبح مطمحا و ارادة.
و بغرض جلب اللحن الى الوتر بما يصف واقعنا الحالي يجب ان نوقن انه لا يوجد اختلاف نهائيا و بتاتا بين داعش (دولة الشياطين) و بين كل الانظمة و الاحزاب العربية بشكل كامل و بجميع توجهاتها. فلقد تراكمت لدينا براعة على مر العصور في البحث عن الافكار الاجتماعية الاقتصادية في قلب ديننا و في قلب النظريات العالمية و قولبتها لتصبح مادة شعبوية لفرض سلطتنا الاستبدادية على الشعب لنسرق منه ما نريد للمنفعة الشخصية لشخص الحاكم و قبيلته حصرا لا غير.
لا أجد غضاضة لأن أقول أنه لا يوجد فرق نهائيا بين داعش و الاحزاب او الجماعات السياسية الدينية او الاجتاعية فلا اختلاف بينها و بين الاخوان ولا السلفيين و لا القوميين و لا الماركسيين ولا الوطنيين ولا اجدها تختلف بشيء عن البعثية او حكم العائلات نهائيا. الفرق الوحيد ان داعش طفحت مياهها العادمة ن انابيبها امام مسرح من الجمهور المتفرج لا اكثر.
ان المستعرض لتاريخ هذه الاحزاب و الحركات الاجتماعية للقرن الحالي و الماضي يرى أن معظم المعتقدات القديمة و الوليدة و المستنسخة من اقاصي الارض وظفت كلها لخلق أنظمة تتشابه جميها بالشكل و المضمون و لكن تختلف في المسمى لا أكثر.
و بعد تجريد هذه الانظمة من المسمى او الشعارات الشكلية التجميلية نجد أنها جميعا أنظمة قمعية، استبدادية، كاتمة للافواه، و تميزت بدمويتها فلم تقم دون السفك الزائد للدماء. و من ناحية أخرى تتصف هذه الانظمة كلها بأنها تدور في فلك شخص واحد و من يختارهم من قبيلته و تجعل كل موارد الدولة في جيبه يرمي بها ما يشاء من فتات. و بالنتيجة تعددت الايدولوجيات و الديكتاتورية واحدة. و بنفس الوقت تطرح نفسها انها الحامي و الرادع الوحيد للمؤامرة الكبرى المحبوكة منذ ملايين السنين ضد الشعب المسكين و انه صمام الامان الوحيد للمنطقة و الاقليم برمته. و هو بعد كل هذا بل و قبل اختراعه لهذه الاكاذيب المهدئة أنشأ اصلا نظامه على شرعية مستندة الى الاكاذيب. فهو أعطى نفسه الاحقية باسم الاسلام و اخر اعطى نفسه الاحقية باسم القومية و انه التيار الوحيد الهادف لتوحيد العربان و اخر دعى الى نصرة الفقراء و لكنه ادعى حاجة الشعب الفقير الغبي الى غني ذكي يوصلهم الى بر الامان و الرفاه الاقتصادي..و هي حتى لا نقع بالفخ كلها لم تخرج من اطار الشكليات فكل هذه الانظمة قتل و سرق و استباح و اغتصب باسم المباديء.
و لكي لا نضع كل الخطأ في حداثتنا و قرننا و تطورنا و لكي نصحح هذا الميل فإنه يجب و بالضرورة ان نبدا بإدانة تاريخنا أو على الاقل جزء كبير من تاريخنا لاذي نتفاخر به لنصل الى عقدة المشكلة و بداية الحلول.
يجب أن نصارح انفسنا أنه لم تكن هناك بعد خلافة النبوة و خلافة الصحابة الأربعة أي حكم اسلامي نهائيا او ان مفهوم الخلافة بشكل التملكي الشخصي اخترع في المجتمع الاسلامي و البس عباءة الدين لكي يخطف المسلمون و رقابهم لمصلحة خليفة يامر و ينهى بما يريد.
هذا ما حدث بغض النظر ان صدف ان احدهم كان عادلا و زاهدا ام كان دمويا ام متمتعا في دنياه. لم تقم الخلافة الاموية الا على الدماء و لكنها كانت باسم الاسلام و خلافة امر المسلمين ( كما يريد الله) او كما ادّعو و نسبو على الله.
و لم تاتي بعدها الخلافة العباسية بخير فهي قامت على الدماء و الاستبداد و قتل المسلمين للوصول للسلطة..و قد كبر المسلمون و هللو بكتبهم التاريخية لوصولهم بشكل مستهجن فهم قتلو الكثير من نسل بني امية و الهاشمين لتمكين أنفسهم بالتمتع برغد الحكم و الخلافة. و لكن اذا سألنا لماذ حفي المسلمون بهم (عامة المسلمون) الجواب يكمن في شعار العباسيين انفسهم. فهم بنو هذه الجراحة على اسس تضليلية و لكنها جميلة للمسلمين .. فقالو ان الخلافة رجعت الى بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم كما يريد هو او كما وصى الله.
و هو كلام زائف باصله و مفهومه و عقيدته..لانه لا يوجد في الدين الاسلامي اي شرعيات نهائيا غير الايمان بالله و تقواه و حسن الخلق بالاضافة للمؤهلات الشخصية ذات الكفاءة..
لقد اتى الاسلام ليمحي أساطير قداسة خط الدم أو أفضلية بشر على بشر أو توسيط بشر بين الله و عبده ..و اوضحها ربنا انه لا وساطة و لا أفضلية لبشر على اخر امام الله الا بالتقوى..و حتى هذه الافضلية لا تمنحقه حقا دنيويا ليحكم به رقاب الناس ولكن تمنحه اجرا اكثر في اليوم الاخر و نعيما اوفر من الاخرين.
و حتى لا نطيل فلك أن تقوم بقص و نسخ تجربة العباسيين و الامويين و لصقها بالعصور اللاحقة مع تغيير الاسم الى الفاطميين و المماليك و العثمانيين..و طبقها بحرفيتها و دمويتها و ركوبها على ظهر المسلمين الذين كانو بين صابر و بين مؤمن بفكرة احقية تلك المجموعات و نسلها بالتحكم برقاب البشر..و حتى لا تتحول المجادلة الى نقاش الممارستية لهؤلاء القدماء فاننا لا نشير الى تاريخنا على انه سواد مطلق بل هم انفسهم كانو يظلمون مرة و يعدلون مرات و لا ننكر ما فعلو من خير او شر ولكن هذه النقطة توضح ان العدل و الظلم كان اختيارا شخصيا لهم لا يحق لاحد اعتراضه و ان هذه المجادلة تنحصر بالممارسات التاريخية و لا تتعلق بالفكرة او بشرعية وجودهم على رأس الهرم.
و لنجعل الفكرة مبسطة بمثال قديم فقد كان المعتصم فاتحا عظيما و رجلا تقدر افعاله بالدفاع عن الدولة الاسلامية ولكنه من اجل ارتهان الشعب بمزاجه الشخصي ((و الذي كانو يعقدون أصابعهم أملاان يكون طيبا))، فقد قام ببساطة باجبار الناس على الاعتقاد بقضية فلسفية تتجاوز متطلبات العقيدة منا الى الغيبيات او الى الاراء الاجتهادية و اخذ الشيخ احمد ابن حنبل و عذبه ليقره على قوله ان القران مخلوق و ليس كلام الله.
و لا تعيني هنا هذه الجدلية او اراء او طبيعة طرفيها بقددر كونها حادثة بسيطة في التاريخ توضح المفهوم العام لما كان حاصلا
على كل هذا ما يحصل حديثا و لكن بتنوع عقائدي اكبر، فقد دخلت النظريات الانسانية الاخرى (غير ذات الاصول المنسوبة الى الاسلام) الى بالاضافة الى استمرار تلك المفاهي القديمة لتشترك جميعها في عملية توظيفها او بالاحرى توظيفمسماها و ظاهرها لاستعباد البشر دون ان يكون لها اي بعد تطبيقي اخر غير استعباد البشر فالاسلامي و القومي و الاشتراكي و البعثي و الوطني كلهم اشتركو في الدموية و الاستبداد و كلهم اشتركو بجمع الاوال لشخصهم و كلهم اشتركو بعدم تطبيق اي شيء من مبادئهم و بعدها اضيفت العمليات التجميلية الممارستية مثل الامن و الامام ..الصمام القوي في وجه المؤامرة الكبرى و البديل الكارثي غير المقبول و الايمان و الركون الى الواقع خير من الظلم المجهول القادمالسيء اكيدا..كلها شعارات ممارستيه تجهيلية.
من باب اخر فإن صعود الحضارة بطريقها المتعرج نتيجة لهذه الممارسات التاريخية جعلها عرضة للتعرج رغم اتساع الرقعة و ضعف السيطرة الجيوسياسية للملكة الاسلامية على مر العصر.. الا ان المنهج الخاططيء اوصلنا الى ما النتائج المحسومة اخيرا فرجعنا منذ قرون الى الامية و التجهيل و الفقر و و كله تحت راية الاستعباد لخليفة المؤمنين الذي كان يمر عاصمته بخيرات الناس المجموعة من شتى الامصار.
ولكن لنعد الى الجذور تقليدا للسلفية و لكن بصورة اكثر حذرا..من اين اتانا مفهوم الخلافة.
الخلافة مذكورة في القران منذ بداية خلق ادم ..فهو خليفة الله على الارض يعمرها و ينشر الخير و الصلاح ..ثم كان الانبياء خلفاء لله على الناس باختياره عز و جل و ليس باختيار البشر ..وما اتى الخلفاء الاربعة من بعد النبي عليه الصلاة و السلام الا بتهياتهم و التبشير بهم و اجتماع الصحابة نواة الاسلام عليهم و حتى هؤلاء الخلفاء رضي الله عنهم اوضحو انهم لم يستخلفو لاستعباد البشر بل لدعوتهم الى الله و الخلق الحسن كما ذكر عمر بن الخطاب بخطبته الى ولاة الامصار و بما معنها انهم لم يبعثو للتحكم بالناس و اجبارهم على عيش طريقة ما بل لدعوتهم بالحسنى الى الله فان افبلو فقد فازو باجر الله و صلح المجتمع انا اذا لم يستمعو فلا يعطي هذا ولاة الامصار الحق بقمعهم حتى لتأديبهم و هدد عمر بن الخطاب في خطبته هذه بالجلد و القصاص من الوالي الذي يضرب رعيته من الشعب..و الضرب مجازا كل فعل اكراه او انتقام.
اذا ما هو الاسلام الذي ادعى تطبيقه الناس من بعد الخلفاء او يدعي اصحاب الاحزاب الاسلامية تطبيقه الان ..هم ياخذون من الاسلام اسمه للحصول على السلطة و ينسون هذه الاساسيات..الاسلام عقيدة و اخلاق و الاصل هو نشر هذه الاخلاق و العقيدة دون اجبار ..و ليس من فعل المسلم ان يضرب او يقتل الناس او ياخذ مالهم لاجل ان يتبعو عقيدته.
تقول أبحاث المستشرقين في الاثار المصريه ان الشعوب التي اقامت في مصر منذ عام الهجرة و حتى مئتين او ثلاثمائة عام بعدها لم تكن بمعظمها مسلمة ..لقد فتحها عمرو بن العاص رضي الله عنه فلم يقمع او يتل مسيحييها او يمس كنائسم بل و ترك رؤسائهم الدينيين و العشائريين في مواقعهم و كرّمهم و هكذا تعايش المجتمع انذاك و لم تكن الجزية مختلفة عن الزكاة و لم تكن لهم مهانة الا من يعتدي بسيفه على الناس.
و من الضروري هنا أن نشير ان الاسلام منذ نزول الوحي على نبينا عليه الصلاة والسلام كان مشروعا دعويا يدعو الناس الى التوحيد بالاساس و حسن الخلق و التعبد للخالق الواحد الاحد لا غير و ليس مشروع فرض بالسيف او حكم الناس فالايات القرءانية كثيرة التي تفصل هذه الدعوة عن التسلط فلا نحن على الناس بمسيطرين و لا نحن عليهم بوكلاء و الله يهدي من يشاء، هذا ما تشير اليه الايات الكريمة التي يتعامى الطرفين عنهما الطرف المتسلق على السلطة و لشعوب الطامحة بالمدينة المثالية بمباركة الله.
ان أساس الفتوحات الاسلامية لم يكن قائما بالبداية على مبدأ التوسع الجغرافي لدولة الاسلام. الاساس أصلا قائم ان من لا يعادينا فلا بأس أن نبره و نحسن اليه كنقطة بداية مهما كانت ديانته..و ثانيا انه لا نطلب من تلك الدول المحيطة الا ان تسمح للمسلمين ان يذهبة اليها و يدعو الاس الى الاسلام و التوحيد و الخلق الحسن ..فمن امتنع عن ها فقد احتمل اثم البشر الذين يتحكم بهم بدكتاتوريته و عقيدته التي يريد فرضها. لهذا كانت الفتوحات قائمة على سببين الاول الاعتدا على المناطق التي اسلمت كما فعل الروم و الفرس بالاردن و سوريا و ثانيا على محاربة من يمنع حرية الدعوة الى الناس..و لم تكن قائمة على توسيع مملكة الاسلام بالسيف او لفرض الحدود بالقوة او لاستعباد الخلق. و ما امثلة مثل تساهل علي بن ابي طالب رضي الله عنه بتطبيق الحد على السارق اذ هرب او تراجع عن اعترافه او تكريم الفاروق للنسيحيين في بيت المقدس و مصر الا امثلة تاريخية على هذا.
و على هذا القياس القريب من ايام النبوة و الخلفاء الراشدين و البعيد عن نظريات الامامة و الحاكمية او دولة الخلافة المبتدعة في التاريخ الاسلامي..لنفترض وجود مدينة اسمها يوتوبيا اي مدينة كاملة مثالية كما طمح اليها مبتدؤو الفلسفة الاجتماعية القدماء. لنفترض ان هذه الدولة ديانتها بوذية و ان من خصائص هذه الولة ان الحاكم او الشعب لا يعتدي على الدولة المسلمة المجاورة و بنفس الوقت لا يتسلط على المسلمين الذين يزورون دولته او يمنعهم من نشر الاسلام داخل دولته ..السؤال هنا هل يحق لاي مسلم ان يعتدي على هذه الدولة ..الاجابة طبعا بالنفي..و في ظل الحرية في هذه الدولة و عدم التسلط على الناس فان الناس ستسمع اراء المسلمين و عقيدتهم و لكنها لن تكتفي بها.. فاذا فرضنا ان الناس في هذه الدولة المثالية يعيشون رغد العيش فقد لا تقنعهم سطحيات الافكار ان يغيرو دينهم لان نظامهم الاجتماعي جيد نوعا ما مع القليل من السلبيات ربما.
لهذا فان المسلمين اذا كانو مثل الشعوب الاخرى و بعادات متوازية و ان اختلفت لن يقنعو كثيرا هذا المجتمع ليصبح مسلما.
ولكن الفارق الذي من المفترض ان يحدث هنا في ظل هكذا حرية ان يرى الناس تواد المسلمين و تراحمهم و كرمهم و عفوهم عن الاخطاء و تسامحهم بين الناس و بنفس الوقت يرو الجانب الاخر الواثق الذي يدعو الى العدل و انه لا افضلية بين البشر لان الله وحده هو الخالق و اضافة الى الكمال في التشريعات و الاخلاق بين فلسفة التحريم و الفائدة و الضرر بما يطبقه كل مسلم من هؤلاء الدعاة على نفسه فتحريم اللواط و الزنا هو الوسيلة للحفاظ على تماسك المجتمع و عدم انقراض البشرية او نشوء عائلات مشتتة بنظرة بعيدة الامد اوسع من نظرة المختص بعلم المال او التاجر الي زرع في القيم الانسانية حرم السرقة بهدف حماية امواله ولكنه لم ينظر الى ابعد من انفه الى مستقبل البشرية فان مثل هذه المثل و القواعد بالاضافة الى الاخلاق الحسنة هي ما سيجعل هذا المجتمع المثالي الحر ان يتوجه بارادته الى الاسلام دون اكراه او فرض.
و هذا يعيدنا الى مفهوم الخلافة.. هل هناك ما يشرعن تجبر الخلفاء و خطفهم للسلطة في تاريخهم القديم و الحديث ..و الجواب طبعا بالنفي بل انه لا يوج ما هو شرعي ينص على ان الخلافة بعد الخلفاء الاربعة معنية بشخص او حاكم ..اذ ان الرسالة النبوية تحض اي اثنين اجتمعا ان يجعلا اخدهما اميرا او مسؤولا فلا يعني هذا استحقاق السلطة لكل من مرة بالتاريخ الاسلامي. لهذا لا شرعية مطلقة لهم و هم من المبدأ ظالمون و ان عدل بعضهم بالممارسات.
باعتقادي ان الخلافة متأتية و تأتي كمرحلة نهاية في سعي المجتمع الاسلامي للوصول الى حالة السلم الداخلي و التوحد .الخلافة بذاتها هي مشروع جماعي وليس محصورة بشخص او نسب او خيط دم او عائلة او حزب ..ان هذا المشروع الجماعي للخلافة لا يتحقق بالقوة ولكن بالعكس فبحث المجتمعات العربية منذ البدء عن الاستقرار في الخلافة كان بالاتجاه الخطأ .. لان الاخلاق و العدل و حرية الارادة هي المباديء التي خرج بها الاسلام و التي بها ينتشر و يفرض نفسها على وجه الكرة الارضية و ليس بأي طريقة أخرى ..لأن أي طريقة أخرى ستجعله مثل أي مذهب أو ديانة حركة اجتماعية او ثورية..فكلها يحمل مباديء عدالة و اخلاق و لكنها باسم التمكين و النجاح تفرض نفسها على المدنين -حتى بعد انتهاء التجاذبات العسكرية- بالقوة و تجبر الناس ان يكونو تبعا لها مثلها مثل سابقاتها من الديكتاتوريات الاسلامية منها او الاخرى.
من ناحية اخرى لا يجب ان يحاكم المجتمع كله بابنائه و افكارهم التي زاد تنوعها و استوردت الافكار من الخراج محاولة للوصول الى معادلات التطوير للانسانية بشقيها الاقتصادي و السياسي بل و حتى الديني ..فالاسلام الحق ليس بالذي يحمل السيف و يكفر كل من لا يتبعه بالاضافة انه لا نهاية لتوسع الفكر الاسلامي و انه دين مبني على عقيدة و اخلاق و شرائع لا يقوم الدين الا بثلاثتهما ولا يفرض اي منها على الناس بل يقبل عليه الناس . لهذا لنتمنى ان يكون هذا التنوع هو تطور طبيعي و توسع لافاق المسلمين و خروج عن الديكتاتوريات القديمة التي حملت اسم الاسلام و الرومان و المسيحية و الاشتراية و الراسمالية و لنكن واثقين ان هذا التطور سيفضي الى قناعات بما طلبه منا الاسلام من شرائع و عقائد و اخلاق و بشارات للخلافة التي وعدنا النبي عليه الصلاة و السلام بقدومها نهاية الازمان على منهاجه ...وما اظنها امارة شخص كما تدعي التيارات الاسلامية باطرافها و ما اظنها الا نضوج الشعوب و قناعتها ان الواجب لمصلحة الناس و عقيدتهم هو ا نيذهبو الى العقائد و الشرائع والاخلاق الاسلامية بثلاثيتهما و ليس بواحدة منها و ان الله هو من يهدي الناس و ان تمسكناا العميق بهذه الثلاثية هو الحل و ليس ظاهر الشعارات ليكون العدل الاجتماعي و لتكون الخلافة الااسلامية قرار جماعيا اراديا اجماعيا بمعناها الخلقي و معناها العادل اولا ثم لتزداد صلابة و انتشارا عقائديا موحدا و علما وهو الامر الذي لا يحص عند اي احد الان سواء كان بظاهر ينادي بالاسلام ام بظاهر ينادي بقومية او عدالة او وطنية ..و ليس بالبعيد ان يزداد التفتت بشكل طبيعي و تشتد الافتراقات على اسس عقيدية او حزبية او عرقية قبل ان يؤمن الناس ان الخلق الحسن و حرية الارادة و حرية العقيدة هي المداخل للامان البشري و استمراريته و انخفاض معاناته لتتطور و تكبر هذه الفكرة لتصل اجماعا بشريا على نهج نبينا محمد صلى الله عليه و سلم بما أنزل الله اليه من كمال العقيدة.