تاريخ النشر: 2015-12-31 | 10:41
تاريخ النشر: 2015-12-31 | 10:41
بداية:
لأنها الثورة الفلسطينية المجيدة وللاستيضاح حولها تحتم علينا تذكرها وذكرها في يوم الذكري فكانت هذه الورقة.
أولاً: مفهوم الثورة وتطابقه مع الايديولوجية الفلسطينية
خاض المجتمع الفلسطينى أبان فترة الانتداب البريطاني العديد من الثورات، وكان لهذه الثورات اتجاهين، الاتجاه الأول: موجه ضد بريطانيا وسياستها لقيامها بتسهيل عملية الهجرة اليهودية وتسهيل مشروعها الاستيطانى الذى استهدف أرض فلسطين، والاتجاه الثاني: موجه لمنع التوسع في المشروع الاستيطانى والتصدي له بكل الوسائل الممكنه، بالإضافة الى صد الهجمات المسلحة التى كانت تقوم بها العصابات الصهيونية على القرى والمدن الفلسطينية الآمنة، فالثورة في الايديولوجية الفلسطينية لها جذور عميقة، نشئ عليها أجيال، وتركت اثارها في تشكيل الشخصية الفلسطينيه. وأصبحت أحد خياراته، فالثورة بمفهومة هى الخروج عن الوضع الراهن وتغييره باندفاع يحركه عدم الرضا أو التطلع إلى الأفضل. وفي بعض الاحيان تأخذ الثورة لديه معني "التطور". فالهبات والثورات الفلسطينية علي مداها الزمني مرت بعدة مراحل من التطور على امتداد تاريخها النضالى – ان كان الكفاح المسلح أو العصيان المدني- والمتابع لها ولحركتها يدرك انها لا تعتبر ثورات منفصلة بل هى ثورات متصلة رغم تقطعها وبعدها الزمنى المحدود أحياناً. فالماضي لها موصول بالحاضر، والاثنان معا لهما صلة بالمستقبل، فلا فصل في التاريخ، هناك وصل استمراري لحركة التاريخ. أي ثمة حتمية السنن والقوانين، فتقدمت الثورات احتجاجات واضطرابات ووقفات وبيانات ثم تلتها انتفاضات، كانتفاضة موسم النبي موسى عام 1920، حدثت في القدس بين الفلسطينين واليهود المهاجرين أثناء الاحتفال بموسم النبي موسى.
وجاءت "انتفاضة يافا"، استمرت 15 يوم، انحازت فيها الشرطة البريطانية لليهود في تصديها للفلسطينيين، ثم "ثورة البراق" عام 1929 أتت بسبب ادعاء اليهود بملكيه جزء من الحائط الغربي للحرم القدسي الشريف مما نجم عنها اضطرابات عنيفة بين العرب واليهود في أنحاء عديدة من فلسطين. ومن" ثم أتت ثورة عُرفت ب"ثورة فلسطين الكبرى" وهي ثورة شهدتها فلسطين في السنوات ما بين1936 و 1939 وكانت الأطول عمراً قياساً بالثورات والانتفاضات التي سبقتها حيث وقعت معارك ضارية وعنيفة بين مقاتلي الثورة والجيش البريطاني والعصابات اليهودية. ومرت الثورة حينها بمراحل عده منها إعلان الإضراب العام الكبير، والذي استمر ستة أشهر وهو يعد اطول اضراب في العصر الحديث.
وبعد تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية انطلق العمل الفدائي مجدداً في عام 1965 وانطلقت حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح- قبل واحد وخمسين عاما وتحديداً في 1965 /1/ 1 وأًعلنت بانطلاقها، ( انطلاق الثورة الفلسطينية ). وهذه الثورة يطلق عليها "الثورة المعاصرة " وهذا يعني معايشة الحاضر بالوجدان والسُّلوك والإفادة من كلّ الثورات السابقة وتسخيرها لخدمة القضية. ومفهوم "المعاصرة" هنا ليست ذوباناً في الراهن، وليست انسلاخاً من الجذور، وإنما هي تفاعل مستديم مع مستجدات العصر، ورفض الانزواء والهروب إلى كهف الماضي. فلا معاصرة حقيقية بلا جذور ثقافية واجتماعية .
والثورة المعاصرة بدأت بنخب وطلائع من مثقفي المجتمع الفلسطيني أخذوا على عاتقهم اعادة استنهاض القضية الفلسطينية بعد ما يقرب من ثمانية عشر سنة من التجاهل والخذلان التى أصاب المجتمع العربي. وما يميز انطلاق الثورة الفلسطينية هذه عن سابقاتها من الثورات ما يلي:
1. ارتبطت انطلاق الثورة الفلسطينية بانطلاق حركة فتح، وبالرجوع الى أدبيات الحركة يتبين لنا أن حركة فتح تعتبر الحركة الجامعة للكل الفلسطينى، وبذلك تعتبر انطلاق الثورة هى انطلاق ثورة "الكل الفلسطينى". فيطلق علي هذه الانطلاقة ( ثورة الجماهير أو انطلاقة أم الجماهير ).
2. لم تدم الثورات في فلسطين مدة طويلة حتى يتم العمل على إجهاضها من أعدائها فَتخمد نيرانها. أما الثورة المعاصرة فالفكرة المسيطرة عليها أنها ثورة مستمرة حتى التحرير والنصر، لذلك تسمى أحياناً ( الثورة الابدية – الثورة المستمرة- الثورة الخالدة- ثورة التحرير- الانطلاقه المجيدة ).
3. الثورات التى كانت موجودة سابقاً كانت لا تمتلك القرار الفلسطينى وكانت معظمها تدور فى فلك الانظمة العربيه. أما هذه الثورة فلها قيادة فلسطينية، وقرارها فلسطينى، اضافة الى مبادئ ومفاهيم وإستراتيجية وبرنامج سياسي وعسكري وتنظيم مُميز ومُتميز. لذلك تسمى أحياناً ( الطلقة الاولى - الرصاصة الاولي - انطلاقة المارد الفتحاوي – فتح أم الفدائية- ثورة الياسر ).
4. وأخيراً، ما يميز هذه الثورة عن سابقاتها انها أتت بعد عملية "عيلبون" التي تعتبر أول مواجهة عسكرية بين قوات العاصفة - التابعة لحركة فتح- وجيش الاحتلال الاسرائيلى. وجاءت العملية كرد طبيعى على عربدة وغطرسة الجيش الاسرائيلى وسكوت وصمت المجتمع العربي والدولي. وسنعرض هنا لعملية عيلبون بشيء من الايجاز.
ثانياً: عملية عيلبون
"عيلبون البداية حتى التحرير والنصر"
حين عجزت الدول العربية للتصدي للمشروع الصهيوني بسرقة المياه من نهر الاردن وتحويلها إلى النقب المحتل عبر نفق شرعت بإقامته، حينها قررت حركة فتح أن تنطلق بعمليه عسكريه كبيره، فخرج في جنح الليل أحد عشر فارساً – مقاتلاً - فتحاوياً من مجموعات قوات العاصفة يحملون لغماً من مخلفات الحرب العالمية الثانية. فكان الهدف نفق عيلبون. وعيلبون قرية عربية فلسطينية تقع في منطقة الجليل أقصى غرب بحيرة طبرية. وبالرجوع الى العملية، فقد أسفرت على إصابة جنديين إسرائيليين وتدمير نفق عيلبون وجرح المقاتل القائد ( أحمد موسى سلامة الدلكي )، ومن ثم استشهد بعد يوم، وهو بذلك يكون أول شهيد يسقط في مواجهة مسلحة مع القوات الإسرائيلية في أول عملية بتاريخ الثورة الفلسطينية – وبذك يصبح اسم الشهيد/ أحمد سلامة "رحمه الله" مرتبطاً بالذكرى السنوية لانطلاقة حركة فتح.
ثالثاً: الانطلاقة
"انطلقت الرصاصة الفلسطينية المقاتلة"
عند بزوغ فجر الأول من يناير1965 أعلنت القيادة العامة لقوات العاصفة الفلسطينية إنطلاق الثورة الفلسطينية وبداية الكفاح المسلح. وصدر البيان الأول عن القيادة العامة لقوات العاصفة «الجناح العسكري لحركة فتح» وجاء فيه: " اتكالا منا على الله ، وإيمانا منا بحق شعبنا في الكفاح لاسترداد وطنه المغتصب ، وإيمانا منا بواجب الجهاد المقدس .. وإيمانا منا بموقف العربي الثائر من المحيط إلى الخليج وإيمانا منا بمؤازرة أحرار وشرفاء العالم .. لذلك فقد تحركت أجنحة من القوات الضاربة في ليلة الجمعة 31/12/1964 م وقامت بتنفيذ العمليات المطلوبة منها كاملة ضمن الأرض المحتلة.. وعادت جميعها إلى معسكراتها سالمة وإننا لنحذر العدو من القيام بأية إجراءات ضد المدنيين الآمنين العرب أينما كانوا .. لان قواتنا سترد على الاعتداءات مماثلة .. وسنعتبر هذه الإجراءات من جرائم الحرب .. كما وأننا نحذر جميع الدول من التدخل لصالح العدو بأي شكل كان .. لان قواتنا سترد على هذا العمل بتعريض مصالح هذه الدول للدمار أينما كانت
كان هذا نص البيان الذي أصدرته قوات العاصفة معلنة فيه عن انطلاقة الثورة الفلسطينية الحديثة متمثلة في حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح, تمثل في العمل العسكر الاول الذي اعلن عنه في البيان بتفجير نفق عيلبون.
ردود فعل رسمية حول انطلاق الثورة
في مديحها، يُذكر أن رئيس جمهورية مصر العربية المرحوم "جمال عبد الناصر" قال: فتح خلقت لتنتصر ووصف الثورة الفلسطينية بأنها أطهر ظاهرة عرفها التاريخ.
وفي أَثرها، قيل: أنها أعادت وسلطت الضوء من جديد على قضية فلسطين – الارض والانسان-.
وفي قوتها، قيل: شهدت فترة ولادة الثورة الفلسطينية الجديدة حالة توسع، مما شكلت حاله خوف ورعب لدى الاحتلال الاسرائيلي.
وقالت رئيسة الوزراء الإسرائيلية "غولدا مائير" بعد العملية هبت علينا عاصفة من الشمال.
ورد عليها قائد منظمة التحرير الفلسطينية "ياسر عرفات" هذه رياح العاصفة الفتحاوية ستحرق الأخضر واليابس.
رابعاً: أخيراً، لا بد من كلمة
"يمكن خدع بعض الناس كل الوقت"
في ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة ونحن على أعتاب انعقاد المؤتمر السابع للحركة، علينا النظر الى مستقبل الحركة والمضي قدماً في بنائها وإعادة مجدها وتحقيق ما انطلقت من أجلة. وعلى الفتحاويين أيضاً أن يختاروا من قيادتهم من يرفع راياتها، ومن يَدعوْن الى توحيد الصف الفلسطيني، وإنهاء الانقسام الداخلى الداخلى، ومن لديهم ثقافة العطاء والتضحية وليس أخذ المكاسب والامتيازات. وأدعوهم عن البعد عن تنصيب الانتهازيين والمتسلقين وأصحاب المصلحة الخاصة.
ختاماً: سنبقى ننشد أناشيد الثورة الفلسطينية
فدائي فدائي فدائي ***** يا أرضي يا أرض الجدود
فدائي فدائي فدائي ***** يا شعبي يا شعب الخلـــود
بعزمي وناري وبركان ثاري
وأشواق دمي لأرضي وداري
صعدت الجبال وخضت النضال
قهرت المحال حطمت القيود
فدائي فدائي فدائي ***** يا أرضي يا أرض الجدود
فدائي فدائي فدائي ***** يا شعبي يا شعب الخلـــود
........................
رحم الله شهداء الثورة