تاريخ النشر: 2015-10-10 | 09:01
تاريخ النشر: 2015-10-10 | 09:01
امد /غزة / خاص - اسلام الاسطل: ماجد ابو شرار، قائد من طراز خاص ، كان يملك القدرة على حفظ التوازن بين كافة شرائح العمل الثوري الفلسطيني، استطاع ان يوثق علاقاته الداخلية والعربية والدولية ، ويفتح أفاقا واسعة للقضية الفلسطينية بحنكة ومهارة عالية، ترك أثرا في كل من عرفه، جمع بين النضال والفكر والادب بالإضافة لكونه اعلامياً بارعاً، ما جعله هدفا للموساد الاسرائيلي الذي قرر انهاء حياته في العام 1981، كان يحلم بالعودة لفلسطين الحرة، استطاع مع كوادر الحركة من اعلاميين ومناضلين من خلال الماكنة الاعلامية الثورية ان يفضح جرائم الاحتلال الاسرائيلي على المستوى الدولي.
شكل اغتياله صدمة للثورة الفلسطينية، ولرفاقه من الفدائيين الذين كان يجمعهم حب فلسطين والعمل بكل قوة لتحريرها ، ما نال منه الخوف يوماً، وكان كما كل القادة في تلك الفترة، يؤمن بمقولة القائد ابو عمار "كلنا مشاريع شهادة".
اللواء خالد مسمار أحد أهم الشخصيات الوطنية الاعلامية التي عاصرت وعايشت عن قرب الشهيد ماجد أبو شرار ، أكد في حديث خاص لـ " أمد للاعلام" ان فلسطين والقضية الفلسطينية خسرت باستشهاد ماجد ابو شرار سياسيا فذا ،واعلاميا محنكا ، استطاع ان يكسب القضية الفلسطينية تأييدا دوليا ،من خلال علاقاته الوطيدة على المستوى الدولي .
ولا ينسى اللواء خالد مسمار، ان ماجد ابو شرار كان قبل كل ذلك انسانا الى ابعد الحدود، ومن المواقف التي لا يمكن ان تمحوها الذاكرة بحسب اللواء مسمار: "عندما تجاوز عمري الثلاثون ولم اتزوج سألني لماذا لا تتزوج يا خالد فأخبرته انني لا استطيع تأمين المسكن، فما كان منه الا ان قال لي " عليك العروس ومني المسكن " وتابع مسمار : "بالفعل كان ذلك تزوجت وبقي الشهيد ماجد كمسؤول في الاعلام الموحد يدفع ايجار الشقة التي تزوجت فيها "
وقال: "كانت علاقة ماجد بنا كطاقم اعلامي في الاعلام الموحد الذي كان يرأسه علاقة اخوة ومحبة ولم يعاملنا يوما على انه مسؤول مما جعله يحظى بحب جميع الاعلاميين في حينه" .
ماجد صاحب الشخصية البسيطة، الذي استطاع ان يفرض على كل من عرفه محبته، امتاز بالتواضع مع الاخرين في كل المجالات التي تميز بها، سواء ماجد السياسي او الاعلامي، او المناضل ،فجمع الكل الوطني حوله، اذ كان قادرا على جمع كل التيارات، فكان يمثل التيار الاصلاحي في منظمة التحرير وحركة فتح التي ينتمي اليها.
لم يتوقف عن كتابة المقالات والقصص القصيرة حتى جمع مجموعة قصصية في كتاب اصدره قبل استشهاده بعام تحت اسم " الخبز المر"، الا ان انشغالاته بالعمل السياسي والاعلامي ابعدته عن كتابة القصة القصيرة التي كان يحن اليها كثيرا فكان يخاطب الادباء قائلا: "أحسدكم أنتم الذين بقيتم تحملون جمرة الأدب".
وبحسب مسمار فإن القدرة على التميز في أكثر من مجال، والعطاء اللامحدود الذي تميز به الشهيد ماجد ابو شرار، ميزت كل الثوار في تلك الفترة، لافتا ان الفدائي كان يعمل ويبدع في كل مجال يكلف به، لأنه لم يكن يعمل لنفسه وانما يحركه احساس انتمائه للوطن والقضية .
ويعزو مسمار قوة العمل الاعلامي الثوري في تلك الحقبة، بأن العمل من أجل الذات كان متلاشيا بشكل كامل ولم يكن يذكر أي اسم سواء في الاذاعة او المجلة او الصحيفة التي كانت تنطق باسم الثورة ، فكان الكل كخلية النحل كل يكمل الاخر، فينجح العمل وتصل الرسالة قوية، مما جعل الاسرائيليين يعترفون بأنهم لا يستطيعون فعل شيء امام الماكنة الاعلامية العملاقة التي يمتلكها ياسر عرفات .
ويعتبر اللواء مسمار، ان ماكنة اعلام الثورة استطاعت فضح الممارسات الإسرائيلية بكل صدق وصراحة وكان يجد صدى لدى المجتمع الدولي، مما أثر سلبا في حينه على صورة اسرائيل بين دول العالم فعملوا على ملاحقة الاعلاميين والعمل على تصفيتهم كما حدث مع الشهيد ماجد ابو شرار .
وقال: "كانوا في اخبارهم يطلقون على مذيعي الثورة الفلسطينية " المذيع المخرب " مما يؤكد ان الكلمة كانت توازي الطلقة ولا زالت .
ولا زالت كلمات الشهيد ماجد ترن في أذني اللواء خالد مسمار، وشكل خاص حين كان يقول " لكل اذاعة ما يميزها ، فعندما اسمع مذيعي لندن اعرف انها bbc وعندما نسمع صوت الحاج خالد نعرف فورا انها اذاعة صوت العاصفة .
ويؤكد اللواء مسمار، ان ماجد ابو شرار استطاع ان يطور دائرة الإعلام في منظمة التحرير لتصبح أكثر قدرة على مُخاطَبَة الرأي العام الغربي، كما استطاع توثيق العلاقات الفلسطينية السوفياتية وإنشاء علاقات مع عدد من الأحزاب اليسارية في أوروبا الشرقية والغربية، وكانت وسائل الإعلام تنظر إليه على أنه نجمُ من بين القيادات الفلسطينية.
كان الشهيد ماجد ابو شرار يمثل الأصوات الوحدوية داخل منظمة التحرير الفلسطينية وداخل حركة فتح، وكان يكرر "إن أعداء الثورة هم المستفيدون من شجارات المثقفين الفلسطينيين"، وذلك إيمانا منه بأهمية الدور الذي يَلعَبه المُثقف والأديب في مقارعة الاحتلال الإسرائيلي.
استشعرت دولة الاحتلال الإسرائيلي مدى تأثير أفكار ماجد في مسيرة الكفاح الفلسطينية، واتخذت قرارًا باغتياله فَدَبَرَ له عملاء الموساد شراكاً قاتلاً، وفي صبيحة يوم 9/10/1981 انفجرت تحت سريره قُنبلة في أحد فنادق روما، أثناء مشاركته في فعاليات مؤتمر عالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وهكذا انتهت رحلة المناضل الثوري المثقف ماجد أبو شرار، الذي سمى بروحه وبقي في فكره ونضاله ورهافة حسه ، خالداً في وجدان الأجيال .