تاريخ النشر: 2019-11-10 | 17:35
تاريخ النشر: 2019-11-10 | 17:35
أمد/ رام الله: قال رئيس الوزراء في حكومة رام الله د. محمد أشتية في الذكرى 15 لاستشهاد ياسر عرفات، وفاء لرجل والتزاماً بالقضية، وتجسيداً لتجربة رجل فريد، إن القائد هو الذي يعرف الطريق، ويسير عليها ويبين ملامحها للناس، ويرسم على جنباتها الأمل، ويحرص على تحويل رؤياه إلى حقيقة".
وأضاف في خطابه الذي تابعه "أمد للإعلام":" القائد متفرد في قدرته، وفيما يميزه عن الأخرين، كثيرون رءوا التفاحة تسقط لكن شخصاً واحداً سأل عن سبب سقوطها وفسرها، ياسر عرفات وإخوانه في حركة فتح رسموا لنا الطريق من رماد النكبة وساروا على جمر الثورة وحولوا قضيتنا إلى قضية شعب له حقوق، وإلى دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف".
وتابع قائلاً:" ياسر عرفات جعل الناس يلحقون به، وينضمون له في فتح، التنظيم الجديد ذو النكهة المعطرة بالتضحية والعطاء، والمهارة كانت تقتضي أن يعرف كيف يعملون، والفضيلة أنهم عملوا، عملوا ثورة، قالوا أنها فلسطينية الوجه عربية العمق انسانية الاهداف، وقالوا لشركائنا في فصائل منظمة التحرير اللقاء في الميدان ولا نتدخل في أحد، ونقص أصابع من يتدخل فينا، وقالوا قرارنا الوطني مستقل، نحن ثوريون وليس أيد لوجين، نسعى لخلق الإنسان الواعي الذي يربط الهدف بالوسيلة ويصنع النصر".
وواصل:" فتح ضمت الجميع من أبناء الطبقة الوسطى والمثقفين، واللاجئين العمال والفلاحين، فيها عمال اكثر من حزب العمال، وفيها يساريين كثر، ورجال أعمال ودين، وشبيبة ونساء، هي حركة الشعب الفلسطيني، ومقطع أفقي من جميع شرائح المجتمع".
وقال: "أبو عمار صاغ فتح على طريقته ليعطيها الدور الطليعي ومكانتها الجماهيرية ورمزيتها النضالية، إن حركة فتح في حالة تصدي وصمود وبناء، ونحن حكومتها مع شركاءنا نقود الكفاح ضد المشروع الاستعماري الصهيوني ومواجهة سياساته وهي التي تبني المجتمع وتناضل من أجل انهاء الاحتلال، وانتزاع الحق بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة المبنية على المعاير الدولية والقيم الانسانية، دولة لكل المواطنين الاحرار ويفخر بأن الشعب الفلسطيني بين كل الف مواطن في الفئة العمرية من 21 فما فوق هناك 221 الف خريج جامعي، وفي قطاع الصحة تسجل الأمم المتحدة أن خدمات الصحة في فلسطين تضاهي معظم الدول في العالم، ويضاهي شعبنا أيضاً أنه في كل 1000 نسمة هناك 32000 خريج جامعي، ويضاهي أيضاً أنه منذ تأسيس السلطة قد تم بناء أكثر من 25 ألف غرفة صفية وتعبيد الطرق وأنشئت المستشفيات، وبنى ياسر عرفات المؤسسات، ولازلنا نبني بنياناً وطنياً من أجل انهاء الاحتلال وإقامة دولتنا الفلسطينية"
وأوضح أن الصراع في بدايته استند إلى الأرض وتوسع ليشمل الحقوق الفردية لشعبنا، وقلنا أنه لايوجد شكل كفاحي واحد، بل أن أشكال النضال تخضع للظروف والامكانيات، وتحويل التضحيات إلى انجازات ، فتح هي التي أقامت الديمقراطية، في غابة من البنادق، تحتكم اليوم إلى الشعب، من خلال ما طرحه الرئيس محمود عباس بأن المدخل إلى انهاء الانقسام هو الديمقراطية الانتخابية، والتوجه نحو إجراء الانتخابات، ووقف الجدل العبثي الذي لم يوصلنا إلى هدف".
وبين أشتية أن اللجنة المركزية تجسد المدرسة الوطنية الفلسطينية، تحت مظلة منظمة التحرير التي كان أبو عمار يسميها محقاً ديمقراطية غابة البنادق، ان مفهوم فتح للديمقراطية، بسيط وهو الوطن للجميع، ولكل من التزم بالوطن، لم يتخرج ياسر عرفات من مدرسة التصفية لخصومه، بل تخرج من مدرسة التميز بين العدو والصديق، بين التناقض الرئيسي والثانوي، لذلك لا تجد في قاموس فتح أو ياسر عرفات، أو أبو مازن، أو قاموس أي من أخواننا في اللجنة المركزية مصطلح الحسم العسكري مع أبناء الوطن، بل رفضتها فتح".
وذكر أن فتح تسعى دائماً نحو الوحدة الوطنية وإن كنا أقمنا ديمقراطية في غابة من البنادق فإننا نستطيع أن نعيد الديمقراطية للبرلمان المنتخب والرئيس المنتخب، في إطار التشريعي والتنفيذي والشرعية الوطنية أهمية تجديده، وتحديد وحدتنا تحت سقف البرلمان سوف يمكننا بوجه أمتن مواجهة السياسات الاستعمارية، التي تشنها علينا إسرائيل حيث تتصاعد وتيرة الاستيطان، حيث أصبح عدد المستعمرين لأرضنا حوالي 711 ألف مستعمر يعيشون في أكثر من 221 مستعمرة، ورغم ذلك ولأول مرة يكون عدد الفلسطينيين بين النهر والبحر 200 الف شخص أكثر من اليهود.
واستدرك أشتية: "في ظل انسداد الأفق السياسي، فإن استراتيجية الانفكاك المتدرج اقتصاديا وخدماتيا يمهد الطريق ليكون الاقتصاد رافعة للسياسة ويبقي روح الاشتباك مع الاحتلال حية، وبما يوجب أن يرافق ذلك من مقاومه شعبية، وتدفيع الاحتلال ثمن جرائمه إلى أن يندحر".
وقال رئيس الوزراء: "إن العالم، لا سيما الدول الأوروبية الصديقة والعربية الشقيقة، مطالبون بالتحضير لمرحلة ما بعد فشل صفقة القرن، على أرضية القانون الدولي والشرعية الدولية، وفي إطار مؤتمر دولي بعد أن أخفقت المفاوضات الثنائية في إنهاء الاحتلال".
وأضاف: "إن فلسفة مشاركة طرف ثالث في العملية السياسية جاءت من أجل ردم الهوة في العلاقة غير المتوازنة بين المحتل والواقع تحت الاحتلال، على طاولة المفاوضات، هذا الطرف الثالث الذي كان دائما أميركيا متحيزا لإسرائيل، كانت مشاركته دائما تجعل من طاولة المفاوضات غير متوازنة أكثر مما هي عليه، لذلك من المهم كسر احتكار واشنطن للعملية السياسية واستبدال ذلك بمؤتمر دولي".
واختتم رئيس الوزراء: "تعلمنا من التاريخ أن القائد يمسك شمعة ليضيء بها الطريق لشعبه، وهناك قائد يمسك مرآة تعكس ضوء الشمعة، عرفات أمسك بالشمعة والمرآة معا، شمعة تضيء طريقنا إلى القدس والعودة، ومرآة عرفات نرى فيها وحدتنا الوطنية، ونراه فيها، ونرانا فيها، لأن في كل واحد منا شيء منه".