تاريخ النشر: 2016-06-21 | 11:32
تاريخ النشر: 2016-06-21 | 11:32
قرابة سبعين أسيرة فلسطينية في سجون الاحتلال؛ يقضين شهر رمضان الكريم، وهن إما في الزنازين، أو في غرف أشبه بالزنازين؛ حيث لا نور قمر يرونه، ولا ضوء شمس يخبرهن عن الليل والنهار، ولا عن موعد الإفطار.
الأشد معاناة من بين 7000 أسير فلسطيني هن الأسيرات؛ وخاصة الفتيات القاصرات تحت سن الطفولة؛ وهو 18 عاما بحسب القانون الدولي الإنساني؛ فطفولتهن لم تكتمل بعد؛ حتى وجدن أنفسهن داخل زنازين عفنه رطبة لا تصلها الشمس، ويتلذذ السجان الخالي من المشاعر الإنسانية في تعذيبهن؛ ويكفي أنهن يقضين شهر رمضان بين أربع جدران بدل أن يصمنه بين أحضان عائلاتهن وأمهاتهن.
فتيات، وأمهات، وطالبات، لا يلوين على شيء، يمر عليهن شهر رمضان صعبا وحزينا؛ بسبب قهر السجان، وعدم رؤية الأهل والأحبة، ولمة العائلة الطيبة على موائد الإفطار والسحور من كل يوم في شهر رمضان.
وجود فتيات صغيرات في الأسر والاعتقال؛ يرينا إلى أي مدى وصلت إليه الحالة العربية والفلسطينية والإسلامية من الانهيار، والضعف والعجز أمام احتلال هو نقطة صغيرة تكاد لا ترى في العين المجردة في بحر العرب والمسلمين الهادر.
تعسا؛ لأمة تدعي أنها أفضل الأمم وخير امة أخرجت للناس؛ ولا تقدر على إجبار الاحتلال أن يطلق سراح حرائره ويقضين شهر رمضان بين أحضان عائلاتهن؛ وتقف عاجزة، ولا تستطيع إخراج فتيات بعمر الزهور من زنازين الاحتلال وتخليصهن من الأسر والعذاب، وتعسا لكل من زعم انه حر وشريف دون أن يفكر في تخليصهن من قيود الأسر وقضبان السجن؛ أو بأضعف الإيمان؛ يدعو لهن وللأسرى بالفرج القريب.
يهدف الاحتلال الظالم المتغطرس؛ من اعتقال الفتيات صغيرات السن، وطالبات جامعيات؛ وأمهات؛ لإضعاف وكسر انتفاضة القدس ومقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال والذي تجيزه كافة القوانين والشرائع الدولية.
ترى؛ هل يعلم مليار ونصف من المسلمين و 400 مليون عربي؛ انه يوجد عشرات الفتيات يصمن نهار شهر رمضان وهن داخل زنازين الاحتلال؛ فتعسا لامه أو شعب أو حتى فرد لا يحرك لنصرة المظلوم؛ كما هو حاصل مع فتيات صغيرات بعيدات عن الأهل يمر عليهن شهر رمضان وهن مقيدات أو معذبات بفقدان حريتهن ويتلذذ السجان بتعذيبهن.
ما يخفف من وجع وألم وجود فتيات في الأسر؛ هو الأمل بالمقاومة التي لا تنام وهي تفكر في خلاصهن في الأسر؛ وفي كل الأحوال لن تطول عذابات الفتيات الأسيرات في زنازين وسجون الاحتلال؛ ما دام الأمل بالمقاومة معقود على الدوام.
نقاط ضعف الاحتلال كثيرة، ويمكن من خلالها النفاذ واستغلالها لمن أراد ذلك، وتسلح بالإيمان والعتاد، وليست بحاجة لطول تفكير، كم أن نقاط القوة لدى الشعب الفلسطيني كثيرة هي أيضا لمن أراد تفعيلها، وأخلص لدينه وشعبه.
رغم الظروف حالكة السواد؛ من يقدر على إطلاق سراح الأسرى والأسيرات ؛ وإطلاق الطاقات الخلاقة الكامنة لدى الشعب الفلسطيني، وهي كثيرة جدا، ويفعلها بالشكل الصحيح والمناسب؛ سيذكره التاريخ بالخير، وبأحرف مدادها من الذهب الخالص؛ ومن لا يفعل أو يعجز عن ذلك؛ فلا مكان له بين العظماء أو في التاريخ؛ هذا إن لم تلعنه الأجيال القادمة.