الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في الطريق إلى الفجر

في الطريق إلى الفجر

تاريخ النشر: 2019-01-19 | 22:30

تستيقظ ليلا، قبل صلاة الفجر بساعة أو أكثر أو اقل، الجو بارد والفراش يغري بمزيد من النوم، لكن هناك شيء غريب يدفعك لتنهض وتغادر هذا الدفء.

تتحسس خطواتك في هذا الظلام، الكهرباء مقطوعة في الغالب وضوء اللدات خافت. تتوضأ بالماء البارد من الحنفية، التي تجتهد أن تجعل الماء يسلسل منها ببطئ كخيط رفيع، تسرع في الوضوء وتصلي ركيعات من قيام الليل لتنول الشرف، قيام الليل شرف المؤمن، قال صلى الله عليه وسلم.

تتلفع بمزيد من الملابس، الساكو، العباية، الحطة والطقية، الجرابين الشتوية، تخرج من البيت تتوحوح من سقعة الاربعينية، لو علموا ما في صلاة الفجر من خير لاتوها حبوا، الحمدلله اننا نذهب إليها مشيا على الأقدام.

نتجه شمالا إلى احد المساجد، مازال هناك أكثر من نصف ساعة تفصلنا عن الاذان. في منتصف الطريق يقابلنا من يتجه جنوبا الى مسجد آخر. بينما في طريق العودة، يقابلنا مجموعة من الشباب وهم عائدون من مصلاهم البعيد، بزيهم المميز وهيئتهم ايضا المميزة، فهم لا يردون التحية، لا نفس التحية ولا بأحسن أو أقل منها؟! كيف يفهم هؤلاء حديث رسول الله عن الجماعة؟! "من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه حتى يراجعه".

لكل جماعة مسجد، ولكل مموليه ولكل مبرراته. المساجد في غزة حبطرش، المسجد لا يبعد عن الاخر الا مئات الأمتار القليلة. 

هذا يذهب إلى مساجد الصوفية ليصلي ويرى إخوانه، لان هذه المساجد تبسمل في الفاتحة، وتدعو دعاء القنوت، وتتلو ختم الصلاة، وتقرأ سورة الواقعة، عقب صلاتي الفجر والمغرب. 

وهذا يلتزم المساجد السنية أو السلفية، ليرى ايضا إخوانه، الذين يتبعون هدي النبي والصحابة، كما وصل لهم عن طريق السلف الصالح، كما يدعون؟!

وجماعة أخرى تذهب الى مساجد الاحزاب، لتصلي وتجتمع باخوانها، وتسمع آخر المستجدات والتعليمات.

وفريق يذهب إلى مساجد اهل الدعوة، ليروا ايضا إخوانهم. تجهز هذه المساجد الجماعات للخروج في سبيل الله، ودعوة الناس بالحسنى لعبادة الله، ليس فقط دعوة اهل غزة أو اهل فلسطين، بل قد يمتد خروجها ودعوتها إلى آسيا والامريكتين؟!. 

وهكذا، لكل حزب وجماعة وطريقة اخوانها، الذين يختلفون عن اخوان الاحزاب والجماعات والطرق الاخرى، فالاخوة في دينهم الجديد في الحزب والجماعة والطريقة، وليست في الإسلام، الدين الواحد الجامع؟! أي تفرقة وتشتيت للدين والمجتمع هذه؟!

طبعا، من حسن حظ غزة انه ليس فيها شيعة، ولا مذاهب أو طوائف اخرى؟!

غزة لا فيها شغلة ولا عملة الا الصلاة والجماعات والمساجد والأحزاب والحكي والمناكفات، غزة بلا عمل؟!. 

في غزة، المساجد في الغالب، ليست لله؟! هذه المساجد تحول دورها من تجميع الناس إلى تفتيتهم أكثر واكثر. فهذا لايصلي الا في مسجد الحزب، وذاك يرفض أن يصلي فيه، لانه مسجد للحزب؟!.

تنتهي الصلاة في مساجد الاحزاب، فيهرع الشباب والأولاد لتجتمع في حلقات، هذه لقراءة القرآن، وتلك لتلاوة تعليمات وأوامر النقيب والأمير. 

الجامع يتحول إلى خلية نحل، فهو عنوان الإقامة والمراسلات والاستدعاءات. منه يتم النداء على الناس ودعوتهم، من ميكروفونات المساجد، لما يحييهم، استخداما للآية المظلومة من القران، في انطلاقات الاحزاب أو المناسبات التي تهتم بها. وفيها يتم تجهيز الرايات واللافتات ليوم المسيرة. وعليها ترفع الرايات وتنشر الملصقات وتوزع النشرات الحزبية. وعلى أبوابها تنتظر باصات نقل الأولاد والشباب، مجانا، إلى مسيرات السلك، فيعود بعضهم مجروحا أو مبتورا أو محمولا على الأكتاف، لتزغرد أمه ويبكي أبيه؟!. كما يتم في هذه المساجد، تجهيز كشوفات المحظوظين، من الاتباع والأنصار، الذين يزورهم مندوب الأمير ليلا، يحمل لهم ما قَسم الحزب من هدايا وكابونات، وانت وحظك ورضى الأمير عنك.......انها أقرب ما تكون الى مقرات الاحزاب منها إلى مساجد العبادة، كما يقول البعض؟!.

الجديد في غزة الفقيرة، التي تعاني في كل شيء، ومن كل أشكال وانواع الموت، غير الموت المريح، هو بناء عدد من المساجد الفخمة، المنتشرة في مختلف أنحاء القطاع، والتي تكلف ملايين الدولارات، في حين أن كثيرا من الفقراء والمرضى والمحتاجين يصرخون ليل نهار، فهذا بحاجة إلى كيس طحين، حتى دون زيت أو زعتر، وذاك بحاجة إلى ثمن دواء، واخر بحاجة إلى رسوم ابنه المتفوق في الجامعة وووو.

هذا مسجد على شاطئ البحر تحفة معمارية، وذاك مسجد تحفة زخرفية، ومسجد آخر يمتاز بقبابه وماذنه الكثيرة والشاهقة؟! ومسجد يقال ان ميزانيته قد فاقت العشرين مليون دولار، هل تجوز صلاة الفقراء في هذه المساجد؟!

لماذا لا يذهب الجميع للصلاة في أقرب مسجد في الحي؟! لماذا كل هذا الاستخدام للدين، الدين عبادة وطهارة وصفاء ومحبة، لكن ما أن يتم استخدامه في السياسة يتحول إلى أفيون لتخدير عقول الغلابة، واستخدامهم لأهداف الحزب الضيقة، وكل بأجره؟! يتحول الحلال إلى حرام والحرام إلى الحلال، والفتوى جاهزة، والأحاديث كثيرة والمأثورات أكثر، والمقدرة على استخدامها وتوجيه الناس عكس مصالحهم، وبما لا يرضي الله ولا رسوله، ولا أي عاقل، لا تحتاج إلا إلى خطيب مفوه، جوهري الصوت، يجيد تصفيط الكلمات وترتيبها والكز على أسنانه.

قد تكون الممارسة السياسية نبيلة كما قد تكون قذرة. وبما أن الأمر كذلك، فإنه يلزم عدم الخلط بينها وبين الدين، لأن الدين أنقى من الأمور الدنيوية وأرقى منها...

ان استخدام الدين في السياسة يحول دون مقدرة المجتمع على ممارسة المعارضة ضد جماعات الإسلام السياسي، الا من خلال جماعات أخرى أكثر تشددا دينيا منها. إضافة إلى ذلك، يهدف خلط الدين بالسياسة إلى حشد الشباب وراء وجهة نظر جماعات الإسلام السياسي التي ليست هي الدين ذاته، بل هي مجرد قراءة له من أجل الوصول إلى السلطة والتشبث فيها... فضلا عن ذلك، يؤدي تسييس الدين إلى اعتبار معارضي جماعات الإسلام السياسي أعداء للدين ووجوب إقصائهم سياسيا... لقد كفروا وبدعوا كثيرا من الناس، سياسيين ومثقفين وفنانين وووو، هذا غير السب واللعن والاتهامات والتعدي في الدعاء. 

يقول الكاتب السعودي عبدالرحمن الراشد "ليس سهلا على أي شخص يؤمن بحق الغير في المشاركة أن ينتهي بمثل هذا الاستنتاج؛ السياسة في المنطقة العربية لن تتطور، ولن تستقر أوضاعها، دون منع استخدام الدين في السياسة. ولدينا تجربة طويلة تبرهن على فشل ترويض الجماعات الإسلامية السياسية للتحول إلى العمل المدني. والإشكال ليس في أن جماعات إسلامية كونها متطرفة أو متسامحة، بل في استخدام الدين سياسيا، أو استخدام السياسة لتمكين فريق ديني من الحكم دون غيره"

×
أخبار
تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط