الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في تأمل تجربة الكتابة لم تكن ستين خطأ لغوياً وحسب!

في تأمل تجربة الكتابة  لم تكن ستين خطأ لغوياً وحسب!

تاريخ النشر: 2023-07-13 | 04:56

فراس حج محمد
فراس حج محمد

ستون خطأ في كتاب، لا تنقص خطأ ولا تزيد خطأ، هذا ما أبلغني إياه وائل حنيني عم الأسير الكاتب ثائر، بعد أن راجعت الكتاب د. أمل أبو حنيش، كما أخبرني عندما سألته عمن قام بذلك، ولذلك سيطبع كتاب "تحيا حين تفنى" مرة أخرى. كيف صارت القصة وكيف سارت على هذا النحو؟ هذا ما سأحاول أن أقوله في هذه الكتابة لكن عليّ أولا أن أؤكد لكم ما أكده لي السيد وائل "ستون خطأ" بالتمام والكمال، ليست تسعة وخمسين، ولا واحدا وستين، فسبحان من جعلها "ستين"، وأحمد الله أنها لم تكن "66" لأصبحت ابن 66 ....!

الأمر محبط للغاية، أن تجد من يعدّ لك أخطاءك، ويصر على أن تكون "60" خطأ، ماذا يعني ذلك؟ يعني أنني أخطأت ستين مرة، ليس نحويا ولغويا وإملائيا، بل أخطأت ستين مرة خطأ وطنيا، فضياع القدس أهون عند الوطن من وقوع المحرر بخطأ واحد. فكيف بستين خطيئة وطنية اقترفت بحق كتاب أسير. يا لها من مصيبة!

إحصاء الأخطاء بهذه الطريقة الساذجة محبط للغاية، وقاتل للمعنويات وللشغف، ولحب بذل الخير لهؤلاء الأسرى، لكن على ما يبدو: اعمل خير شرّا تلقى. وهل أعظم من هذا شراً؛ أن يحبطك الآخرون؟ أتدرون ما هو "الحبوط"؟ هو انتفاخ بطن الدابة لمرض فيه، فأنا الآن "دابة" محبطة، منتفخ بالوهم، لأنني حاولت أن أساعد فانقلب الأمر إلى "شر"، كأنني كمن جاء يكحلها فأعماها، فأعميت نفسي، وتفتحت عيون الآخرين على مصائبي الوطنية! والحمد لله أنني لم أتقاضَ فلسا واحدا على هذا العمل أو غيره من الأعمال وإلا لكنت أستحق التصفية الجسدية أسوة بعملاء الموساد القذرين!

أعتقد أن عليّ إن بقي لي شيء من ضمير أخلاقي ووطني وديني ألا أقدم هذه المساعدة لأحد، لأنني لست "خَرْجْ هالشغلة"، فأنا- كما ترون- سبب مباشر في أن الأسير سيتكلف بطباعة كتابه مرة أخرى، ويا للهول لو ترون ذلك التأثر الذي صاحب ملامح وجه العم وهو يتحدث عن طباعة الكتاب مرة أخرى، والغلبة التي سيواجهها، ستشعر ساعتها أنك بالفعل ساهمت بزيادة محكومية الأسير عقدا كاملاً، لشدة ذلك الأسف المصاحب!

هل سيحاكمني الأسرى الذين راجعت لهم كتبهم، كميل أبو حنيش، ورائد الشافعي، ورائد عبد الجليل، وثائر حنيني، وأحمد العارضة، وأماني الحشيم، وعبد العظيم عبد الحق، وقتيبة مسلم، وآخرون نسيت أسماءهم. إن لكل هؤلاء حقا لازما في ذمتي، فأنا مستعد، فليبدأوا المحاكمة، على الرغم من أنهم بدأوها بالفعل!

أطال الله بقاءك يا محمد صبحي، قال في مشهد من مشاهد إحدى مسرحياته: اشتغل كتير تغلط كتير ما تترقاش، اشتغل نص نص، تغلط نص نص، ما تشتغلش خالص ما تغلطش خالص، تترقى! أنا لم أتعلم من درس محمد صبحي- رضي الله عنه وأرضاه- كنت أضحك فقط على ذلك المشهد، وإذ بي يجب أن أسخر من نفسي أولا لتفاهة ما أنا عليه من حالة مدمرة للوطن الجميل، هذا الوطن، لولا وجودي على وجه الدنيا لتحرر من زمان، لكثرة أخطائي اللغوية، إنها ستون خطأ لغويا أيها الناس! فقط عليكم أن تتخيلوها بعقولكم، أخرجوها من التصور الذهني وصفوها خطأ وراء خطأ وانظروا إليها، ستجدون الطامة الكبرى في أبشع صورها. عليكم أن تمسحوا دموع تلك الأخطاء، ولا تجعلوها تذوب، بل لفوها معا، واضربوا بها وجه من صنعها وقدرها في كتاب الأسير!

ما الذي يجبرني على أن أحمل نفسي أخطاء كارثية كهذه؟ أليس من الأولى أن أقول: رحم الله امرأ جبّ المغيبة عن نفسه؟ لماذا اقترفت كل هذه الأخطاء؟ هل كنت أحسن الظن بالناس وبالأسرى، وبالمثقفين؟ إنني أقع في شرك الغباء مرة أخرى ولم أتعلم من الطغرائيّ رحمه الله تعالى:

أعدى عدوِّكَ أدنى من وَثِقْتَ به
 

فحاذرِ الناسَ واصحبهمْ على دَخَلِ
  

والله الذي لا إله غيره، إنني ظالم لنفسي ظلما شديدا، فما كان أغناني عن كل هذا اللغط، فماذا جنيت من كل هذا؟ جنيت سوء السمعة، وسواد الوجه، وانعدام الضمير، وأنني غير مبالٍ، وإن أحسنوا فيّ الظن، ونادرا ما يفعلون، سيقولون عني أنني محدود الإمكانيات، ضعيف الكفاءات، أرفع المفعول به وأنصب المضاف إليه، وكأنني أصبحت "حمار إبراهيم طوقان"!

بهذا اكتملت الحلقة، وأغلقت الدائرة، وراحت علينا فيمن راحت عليه، فكتاب ككتاب ثائر، الصغير في حجمه، يكون فيه ستون خطأ، فما بالكم بكتاب أكبر حجماً؟ إنها إحدى الكبائر العظمى التي لا تغتفر، ولن يستطيع البحر بمائه أن يطهر سمعتي من سوئها، ولا تستطيع كل أوراق الشجر التي تخصف في الخريف أن تستر سوأتي القبيحة. لكن، أقول كما قال المثل: يداك أوكتا وفوك نفخ، وكما كانت تقول ستي رحمها الله: قتيل أديه ما بنبكى عليه، ولذلك فأنا "البراقش" التي جنت على نفسها، فلأحتمل كل هذا الحمل، واعدا نفسي أن أتعلم النحو والإملاء، ولكن قبل ذلك لا تعطوني فرصة لأن أخطئ ستين خطأ آخر في كتاب آخر.

وأخيرا صديقي العزيز حسن عبادي أرجوك ألا تلومني ألبتة على هذا المقال، وعلى ما جاء فيه من أفكار، وإن قرأته فلتقرأه وامسحه من ذاكرتك، ولا تذكره لي البتة البتة، كأنك لم تسمع به، وألا تذكّرني به ما دمنا على قيد هذه الحياة الفجة اللئيمة القاسية، ولتطردني من جنة عرضها زنزانة أسير، واتركني أسبّح في فضاء الخطأ الكبير، والتحلل من عقدة الالتزام لئلا تتكاثر الأخطاء، ويعم البلاء، وبدل أن نكون في همّين نصبح في ثلاثة.

والله من وراء القصد...

×
أخبار
تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط