تاريخ النشر: 2015-09-27 | 07:19
تاريخ النشر: 2015-09-27 | 07:19
امد/ تل أبيب: حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحق رابين من المستوطنين اليهود في الضفة الغربية، ومن تحويل دولة إسرائيل الى نظام فصل عنصري ودولة أبارتهايد، وذلك في تسجيل نادر للزعيم الإسرائيلي الحائز على جائزة نوبل للسلام من العام 1976.
ويصف رابين في التسجيل المصوّر الذي كشف عنه في فيلم وثائقي جديد، المستوطنين اليهود بأنهم "أشباه السرطان"، محذرا من أن اسرائيل تخاطر بأن تتحول الى دولة "أبارتهايد" في حال ضمت أو استوعبت المواطنين الفلسطينيين العرب في الضفة الغربية اليها.
وفي الفيلم الوثائقي "رابين: بكلماته" الذي يعرض في الذكرى العشرين لاغتياله بنيران مستوطن يهودي متطرف (يجئال عمير) يُبدي رابين تفهما لمدى خطورة الحركة الاستيطانية اليهودية في الضفة الغربية وأنها ستشكل عائقا مستقبليا أمام السلام.
ويقول رابين الذي ترأس للمرة الأولى الحكومة الإسرائيلية بين الأعوام 1974 - 1977 والتي فيها عززت الحركة الاستيطانية نشاطها، في تصريحات "ليست للنشر": "لا شيء أصعب على الرجل من أن يقول ما هو عليه. ويصعب عليّ قول ذلك، اذ أنني شخص منغلق على نفسي جدا" في إشارة لشخصيته الهادئة.
ويضيف رابين في المقابلة المذكورة "غوش ايمونيl ليست حركة استيطانية. انها أشبه بالسرطان في نسيج إسرائيل المجتمعي الديمقراطي". في إشارة الى الحركة التي كانت مسؤولة عن الاستيطان اليهودي بالضفة الغربية، ويؤكد "قد قلت ذلك، وأطلب عدم استخدام هذه المقولة. لن أقولها علنا، فلست بمجنون سياسي لأقولها".
وعرضت القناة الإسرائيلية الثانية مقاطع من الفيلم الوثائقي للمخرج والمعد ايرز لاوفر يوم الخميس المنصرم. ويظهر فيها رابين متذمرا من الاستراتيجية التي تتبعها الحكومة الاسرائيلية بخصوص حركة الاستيطان، مشيرا الى أنها "ستُجبر الحكومة الاسرائيلية على خوض صراعات ومواجهات مع ناشطين في بؤر استيطانية صغيرة على بعض التلال في مناطق نائية بالضفة الغربية". مضيفا "من وجهة نظر تاريخية، سيتساءل البعض لاحقا بماذا كانت تتداول إسرائيل عام 1976، والرد سيكون ببعض المجانين في مناطق منبوذة غير هامة في نقاش فرضي حول اذا كانوا سيصبحون مشكلة وجودية لدولة إسرائيل. هذا أمر غير معقول".
واعتبر الحائز على جائزة نوبل للسلام لتوقيعه والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات على معاهدات أوسلو الشهيرة، أن "غوش ايمونيم هي إحدى أكبر التهديدات المحدقة في كل ظاهرة دولة إسرائيل"، قاصدا المجموعة المؤسسة للتحركات الاستيطانية اليهودية في الضفة الغربية.
وتابع رابين "ما هي المستوطنات بأي حال؟ ما هو النضال؟ ما هي الطرق؟ مستوطنة قدوم هي مجرد ضرط منفخ".
ويقول رابين في مقابلة أخرى إنه مستعد للتوجه الى الانتخابات بخصوص مسألة ازالة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية مستقبلا، مؤكدا رأيه والذي يكشف لأول مرة "لا أقول أنه بالتأكيد لن نصل لمرحلة إخلاء المستوطنات، بسبب المجتمع الفلسطيني المحلي. لا أعتقد أنه بالإمكان ابقاء والحفاظ على مليون ونصف المليون فلسطيني لمدة طويلة بضمنها اذا ما كنا نرغب بالتحول الى دولة ابارتهايد".
وسيعرض الفيلم في مهرجان حيفا للأفلام الأسبوع المقبل.
يذكر أن حكومة رابين الأولى حلّت عام 1977 ما أدى الى انتخابات تاريخية فاز بها حزب الليكود اليميني برئاسة مناحيم بيغين لأول مرة، وكانت الخسارة الأولى لحزب العمل من اليسار الوسط في تاريخ اسرائيل.