تاريخ النشر: 2020-06-16 | 20:31
تاريخ النشر: 2020-06-16 | 20:31
بيروت - وكالات: اعتبر الأمين العام لـ"حزب الله" اللبناني، حسن نصر الله، أن الولايات المتحدة تمنع إدخال الدولار الأمريكي إلى لبنان رغم الأزمة المالية التي يعاني منها البلد.
وقال نصر الله، في كلمة ألقاها يوم الثلاثاء، إن المسألة الأساسية في إطار موضوع ارتفاع سعر الدولار مرتبطة بقانون العرض والطلب، مشيرا إلى أنه يجب على الحكومة والمسؤولين والشعب أن يتعاونوا للبحث عن ايجاد علاج لارتفاع سعر العملة الأمريكية مقابل الليرة اللبنانية.
وأكد نصر الله أنه يجب ضخ الدولارات في السوق اللبنانية لوقف هبوط قيمة العملة المحلية.
وأضاف أن هناك معلومات قطعية تفيد بأن الأمريكيين يمنعون نقل الكميات اللازمة من الدولار إلى لبنان ويتدخلون لدى المصرف المركزي بهذا الهدف.
واعتبر أن الأمريكيين يمنعون ضخ علمتهم بكمية كافية في الأسواق اللبنانية بحجة أن "حزب الله" يشتري الدولار من السوق ليأخذه إلى سوريا وإيران، معلنا: "نحن من يأتي بالدولار إلى لبنان ولسنا من نجمعه".
وقال إن هناك "مصرفا لبنانيا محميا من جهات سياسية جمع منذ أغسطس 2019 عشرات ملايين الدولارات وأخرجها من لبنان".
وتابع: "20 مليار دولار أخرجت من البنوك وفق بيانات ومحاضر رسمية في الفترة الماضية فمن الذي أخرجها؟".
وشدد نصر الله على أن "موضوع الدولار مؤامرة أمريكية على لبنان وشعبه وليرته واقتصاده وهناك من يدير هذه العملية".
ويشهد لبنان احتجاجات مستمرة مترافقة باضطرابات وأعمال عنف، خاصة في العاصمة بيروت ومدينة طرابلس، على خلفية تدهور حاد للأوضاع الاقتصادية في البلاد، لا سيما أزمة الليرة اللبنانية التي فقدت 70% من قيمتها، وغلاء المعيشة.
وتعليقا على المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، اعتبر نصر الله أنها قد تستمر شهرا أو اثنين وربما سنة، متسائلا: "هل يتحمل البلد سنة؟".
كما أشار إلى أن الانفتاح على دول أخرى لتأمين احتياجات لبنان من دون الحاجة للعملة الصعبة ينقل البلد من مكان لآخر.
وشدد: "بإمكان السلطات اللبنانية البحث عن بلدان، على سبيل المثال إيران، تبيعنا الوقود أو الكهرباء باعتماد العملة المحلية".
وقال إن "الحديث عن استقالة الحكومة اللبنانية أو إسقاطها ليس له أساس من الصحة وهو من الشائعات، ونحن لم نفكر بشيء من هذا ولم نسمع عنه ولم يعرض أو يقترح أو يناقش.
وقال نصر الله في خطاب تلفزيوني: "المصلحة أن تستمر الحكومة وأن تبذل ما أمكن من جهود فالوضع لا يتحمل أي تغييرات، ودائما ندعو إلى التهدئة والابتعاد عن الاحتقان، ويجب أن ندعم خطوات التقارب وجمع الشمل مثلما حصل يوم أمس في عين التينة برعاية نبيه بري وحضور القيادات الدرزية بعد الأحداث التي عصفت بالجبل، وأي خطوات مشابهة على أي صعيد أمر مهم جدا وأي مبادرات يجب أن تشجع وأن يعمل على إنجاحها وإخراجها من بازار المنافسات".
وأشار نصر الله إلى أن "دعوة بعض الأحزاب والهيئات إلى التظاهر في 6/6 تحت عنوان نزع سلاح المقاومة وتنفيذ القرار 1559، وأصل هذه الدعوة وتحميلها لحركة 17 تشرين (الأول) وثوارها، هو أمر خطأ وغير مناسب وظلم للثورة، لسبب بسيط هو أن الكثيرين ممن نزلوا في 17 تشرين لا يؤمنون بهذا الموقف وليس لهم موقف عدائي من المقاومة، والمشكلة الحقيقية هي الوضع الاقتصادي والحياتي وارتفاع سعر صرف الدولار ومشاكل الاستيراد والتصدير، وإدخال مطلب الـ1559 على هذا النوع من المطالب له نتائج سلبية لأنه يؤدي إلى الانقسام كما حصل بالفعل، وحصل تحرك فاشل في 6/6 رغم المال والتحريض والرهانات الكبيرة من قبل السفارة الأميركية".
وشدد على أنه "يجب أن لا نسمح بذهاب بلدنا إلى الفوضى والفتنة خصوصا إذا لها طابع مذهبي أو سياسي، ويجب أن نتحمل جميعا مسؤوليته".
ودان نصر الله "أحداث العنف الأخيرة خصوصا يوم السبت الماضي في بيروت وطرابلس، لافتاً إلى أنه "من أجل لا تحصل فتنة مذهبية أو طائفية وسياسية وأن لا يعاد إحياء خطوك تماس سنفعل أي شيء".
وتابع قائلاً: "على الحكومة والمسؤولين والشعب أن يتعاونوا للبحث عن إيجاد علاج، والمسألة الأساسية في ارتفاع الدولار هو قانون العرض والطلب مثل أي سلعة، كثرة الطلب لا حل له وذلك بسبب الدولة التي حصلت للاقتصاد اللبناني، المشكلة هي بقلة العرض، لماذا الدولار قليل في السوق؟".
وكشف نصر الله عن "وجود معلومات أكيدة ورسمية أن الأميركيين يمنعون نقل الكميات الكافية من الدولار الى لبنان، والأميركيين يتدخلون في مصرف لبنان لمنع ضخ الدولار بكمية كافية في الأسواق، بحجة أن الدولار يجمع من السوق ويأخذ الى سوريا الأميركيون يمنعون مجيء الدولار ويضغطون حتى فيما هو يبن يدي المصرف لأن يقدم الى السوق، والقضاء مصمم على استمرار التحقيق بهذا الموضوع، فهل حزب الله يجمع الدولار من الأسواق لأخذه الى سوريا؟ ونحن نأتي بالدولار على لبنان ولا نجمعه، وهناك من يخرج الدولار من لبنان وليس الى سوريا وأحد المصارف جمع منذ آب (أغسطس) عشرات ملايين الدولارات وأخرجها وهذا المصرف محمي من جهات سياسية، وبجلسات رسمية قيل من قبل مسؤولين أنه منذ أيلول (سبتمبر) 2019 أي قبل حركة تشرين حتى شباط (فبراير) 2020 تم إخراج 20 مليار دولار من لبنان ليس إلى سوريا ولا إيران وليس من قبل حزب الله وأمل، فمن أخرج هذه الأموال، وعندما يخرج من البلد 20 مليار دولار وبنك بيشتري عشرات الملايين نقدا هل يغض النظر عنه، أليست هنا المشكلة؟".
وأكد نصر الله أن "موضوع الدولار مؤامرة على لبنان وعلى الشعب اللبناني والاقتصاد والشعب اللبناني قبل أن يكون مؤامرة على سوريا، واسألوا حاكم مصرف لبنان الى أين خرجت الأموال؟ اذا هناك من يدير هذه العملية حتى لا يكون هناك دولار في البلد ويرتفع سعره ويصبح هناك غلاء ويذهب البلد الى الانهيار. يجب أن نعرف من هو عدونا وخصمنا وليس أن نضحك في وجهه ونعالج الموضوع معه بالطريقة المناسبة".
وتساءل: "كيف يمكن أن نخفف عبء الحاجة إلى العملة الصعبة؟ هل يمكن أن نجد دولة إقليمية صديقة مثلا إيران وأن تبيعنا بنزين، غاز، مازوت، فيول، مشتقات نفطية، واحتياجات أخرى بدون دولار؟ هل هذا ممكن؟ نتيجة التجارب السابقة على اللبناني أن يقبل أولا قبل أن نبحث مع الإيراني وغير الإيراني. في التجارب القديمة عندما كان فنيش وزيرا للكهرباء ذهبت إلى إيران 15 يوما وأتينا بطرح مشروع لم يقبل به".
وأضاف نصرالله أن "هذا يحرك العجلة الاقتصادية ويرفع سعر العملة اللبنانية لأنه يقلل الطلب على الدولار وله إيجابيات ضخمة، وهذا باب فرج كبير جدا للبنان، ونقول للشعب اللبناني لا تيأس وهناك خيارات ويجب أن تساعدنا إذا المسؤولين البنانيين قالوا لا خوفا من الأمريكيين، وسنناقش هذا الطرح بشكل جدي مع المسؤوليين البنانيين واذا تلقينا قبولا سنرسل وفدا للبحث بهذا الموضوع، وبالنسبة للموضوع الصيني، لدي معلومات وأكيدة أن الشركات الصينية جاهزة لتبدأ تجيب أموال على البلد، واحد شمروع القطاع السريع والسكك الحديدية من طرابلس الى الناقورة، هذا يخلق فرص عمل ونقلة ضخمة في الموضوع الاقتصادي والمعيشي، أقول للبنانيين بصراحة نحن لا يمكن أن نستمر كذلك، أمريكا تستخدم لبنان واقتصاده لتحقيق مصالحهم، لا شيء اسمه مصالح لبنانة في العقل الأمريكي بل مصالح أمريكية في لبنان".
وأوضح أن من يراهن على الأمريكيين والإسرائيليين فليأتي بمشهد الشريط الحدودي في 25 أيار وصورة المروحية الأمريكية في فيتنام، أمريكا تضغط على لبنان لإخضائعه وإذلاله لمصلحة إسرائيل، لا مشكلة ليدنا بمعاقبتنا ولكن لماذا معاقبة الشعب اللبناني؟ هم يختلفوون مع النظام فيعاقبون الشعب وهذا ما يحصل في سوريا وإيران وفنزويلا وكوبا وكوريا الشمالية ما هو الأساس الإنساني والقانوني لذلك، إذا ينتظر أحد أن يقلب بيئة المقاومة على المقاومة فهو فاشل. إذا تراهنون أنه سنجوع وسنترك البلد يجوع هذا لن يحصل، إذا أوصلونا إلى معادلة السلاح مقابل الطعام، نحن لدينا معادلة لن نقبل أن نسلم فيها. من يحمي الناس ولبنان مقابل إسرائيل؟ للذي يضعنا بين خيارين إما نقتلك بالسلاح أو بالجوع أقول، سيبقى السلاح بين يدينا ونحن سنقتلك".
وحول قانون قيصر قال نصر الله: "بالنسبة لقانون قيصر هو آخر الأسلحة لمحاصرة سوريا والضغط عليها وتجويع الشعب السوري وضرب الليرة، لافتاً إلى أن قانون قيصر يلحق الأذى باللبنانيين كثيرا، فرص السوري لاستيعاب القانون أكبر". لافتاً إلى أن سوريا هي المنفذ البري الوحيد للبنان، من يدعو لإغلاق الحدود مع سوريا سيدعونا لفتح الحدود مع اسرائيل وهذه الحدود تفتح مع بعض الدول العربية علنا".
وأشار نصر الله إلى أن سوريا في الحاضر والمستقبل تمثل الفرصة الأكبر للشركات اللبنانية للمشاركة بإعادة الاعمار، "لا أقول على الحكومة أن تصارع أمريكا لكن ما أطالب به هو أن لا نخضع لقانون قيصر، هذا القانون يستهدف لبنان كما سوريا، ويريد تجويع لبنان كما يجوع سوريا لتجويعنا وإخضاعنا وتسليم أنفسنا لإسرائيل".