الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في خريطة التشرد المستمر وفلسفة الصمود كيف تبتلع سياسة السلحفاة تفاصيل البقاء في غزة؟

منذ ان أطبقت هذه الحرب الضارية فكيها على قطاع غزة تحولت الجغرافيا إلى عدو مباغت واستحالت الأرض ساحة لأعنف عمليات الهندسة الديمغرافية والتدمير المنظم في التاريخ الحديث لم يعد النزوح في هذا الفضاء المخنوق مجرد خطوة مؤقتة يخطوها الإنسان طلباً للنجاة بل تحول إلى حلقة جهنمية مفرغة يعبرها المواطن الغزي عشرات المرات رحلة تشرد مستمر تتدحرج من أقصى الشمال إلى الوسط ومن ثم تنحدر صوب رفح لتعود القهقرى مجددا إلى ركام المواصي وتحت خيام مهترئة لا تقي حرا ولا تمنع بردا ليعاد إنتاج مشهد الشتات في كل لحظة
اليوم تبدو ملامح المخطط أكثر وضوحا مع خضوع أكثر من ثلثي مساحة القطاع للاحتلال العسكري المباشر والسيطرة الأمنية التي قطّعت أوصال المدن وحولتها إلى معازل منفصلة ومخنوقة عبر محاور عازلة كمحور نتساريم ومحور فيلادلفيا والتحكم بحركة البشر عبر خارطة الألوان العسكرية في هذا المشهد السريالي يقترب الخط الأصفر بتمهل وروية من خيام النازحين وعلى ما يبدو أن إسرائيل تتعامل مع قطاع غزة الآن بسياسة السلحفاة قضم هادئ بطيء ومتواصل للمساحات المتاحة للحياة وان رفض النازحون الانتقال إلى داخل الخط الأصفر برغبتهم فعلى ما يبدو أن الخط الأصفر نفسه سيأتي لضمهم إلى داخله ليجد المواطن نفسه في دوامة وجودية مرعبة حيث فربما تنام هذه الليلة في غزة الغربية وتستيقظ غداً لتجد نفسك مواطناً في غزة الشرقية دون أن تتحرك من خيمتك بل لأن الحدود العسكرية والأحزمة الأمنية هي التي زحفت لتلتهم فضاءك وتغير هويتك الجغرافية رغما عنك
لقد جرد الإنسان هناك من أبسط حقوق البقاء حتى البحر، الذي ظل طوال عقود الرئة الوحيدة للقطاع بات محاصرا وممنوعا بقطع بحرية تطلق النار على كل من يبتغي منه قطرة حياة او لقمة عيش وتزامن هذا الحصار الخانق مع رحلة إذلال ممنهجة للمرضى والجرحى حيث تحول السفر والعلاج إلى اداة تعذيب ومقايضة امنية عبر آليات معقدة وشروط تعجيزية تهين الكرامة الإنسانية لمجرد الرغبة في البقاء على قيد الحياة يترافق ذلك كله مع حالة اغتراب مضاعفة يعيشها الشارع الغزي الذي يواجه مصيره وحيدا بلا تعليم بلا صحة وبلا مأوى يحميه مما خلق فجوة عميقة وشعوراً حادا بفقدان الحاضنة الحقيقية التي تعبر عن آلام الناس وهمومهم الأساسية
إن ما كان يُناقش خلف الكواليس السياسية كأفكار متطرفة على ورق بدأ يترجم فعليا على أرض الواقع عبر ما يعرف بـالمرحلة الثانية وهي خطة خبيثة أوكلت فيها المهام اللوجستية والدبلوماسية الخفية لأجهزة الاستخبارات مثل الموساد والشاباك لتنفيذ تهجير ناعم أو قسري تحت مسمى الهجرة الطوعية يسعى هذا المخطط إلى الضغط على دول عدة لاستيعاب الكتل البشرية النازحة عبر تقديم إغراءات مالية وإعفاءات من الديون السيادية وتشمل هذه الخرائط الاستخباراتية دولا في القارة الأفريقية مثل الكونغو وتشاد ورواندا كوجهات أولية لاستقبال المهاجرين تحت غطاء فرص العمل بالتوازي مع محاولات لفتح حصص لجوء إنساني في أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية لامتصاص النخب والشباب وعائلاتهم لتفريغ القطاع من طاقاته البشرية وصولا إلى الضغط المستمر على المحيط الإقليمي لفرض سيناء كأمر واقع وملجأ أخير وتتقاطع هذه التحركات مع أطماع اقتصادية وجيوسياسية ضخمة إذ يبرز حقل غزة مارين للغاز الطبيعي قبالة سواحل القطاع كجائزة كبرى تلهث خلفها قوى دولية وشركات عابرة للقارات معتبرة أن إفراغ غزة من سكانها يسهل عملية استخراج الثروات دون صداع سياسي أو أمني وفي المقابل يكتفي المجتمع الدولي ومؤسساته مثل الأمم المتحدة والأونروا ومحكمة العدل الدولية بإصدار تقارير الإدانة والتحذير من التطهير العرقي دون القدرة على فرض عقوبات حقيقية تكبح جماح هذا التدمير المنظم بينما يستغل رئيس حكومة الحرب بنيامين نتنياهو هذا الوضع كطوق نجاة سياسي وحيد له قبيل أي انتخابات مرتقبة من خلال تسويق النصر المطلق بقضم الأراضي وبناء القواعد الثابتة وإرضاء اليمين المتطرف الذي يعلن صراحة أن الهدف هو إعادة الاستيطان وطرد العرب للهروب من المحاكمة
لكن هذا المخطط الرهيب يصطدم بجدار صلب من الرفض الحاسم والمرفوض عربيا بشكل قطعي حيث تجمع العواصم العربية على أن تهجير غزة إلى سيناء أو الضفة إلى الأردن هو خط أحمر يمس الأمن القومي المباشر ويمثل تصفية نهائية للقضية الفلسطينية وفي ظل هذا الرفض تحاول الخطة الإسرائيلية السير عبر استراتيجية الاستنزاف الممنهج والتنقيط البطيء بانتظار إحداث انهيار شامل في مقومات الحياة يجبر الناس على الفرار قسرا غير أن عوامل تفكيك هذا المخطط وإفشاله تبدو أقوى وتستند بالدرجة الأولى إلى وعي المواطن الفلسطيني بدرس نكبة 1948 ونكسة 1967 فالتمسك بالبقاء فوق الركام وفي الخيام المهترئة رغم مرارة الخذلان يمثل خط الدفاع الأول الذي يفشل لغة الأرقام الاستخباراتية ورغما عن كل هذا الظلم والتكالب الدولي يبقى اليقين الإيماني لأهل هذه الأرض ثابتا أن قوى الأرض وطواغيتها مهما بلغت خططهم من الدهاء ومكر السلحفاة فإنهم لا يملكون صك الأقدار، وبأن فوق كل جبار في الأرض جبار في السماء ينتقم للمظلومين ولو بعد حين.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط